أنين ألانامل د. الهادى خضر درمه يكتب رأس المال الفكري لا يقدر بثمن ولايتقاعد

رؤية استراتيجية لتمديد خدمة الكفاءات النادرة
فقد تبدو لحظة التقاعد في حياة الموظف كخط نهاية، لكنها في الحقيقة قد تكون نقطة تحول حاسمة في مسيرة الوطن. ففي الوقت الذي تتجه فيه الأنظمة إلى تطبيق السن القانونية للتقاعد، يبرز تساؤل استراتيجي عميق، هل يمكن للوطن أن يتحمل ترف إحالة رأس المال الفكري المتراكم إلى الرفوف؟ إننا نتحدث هنا عن كفاءات نادرة، صقلتها عقود من الخبرة في ميادين لا تحتمل الفراغ أو التجريب، وهي تمثل ثروة وطنية لا تُقدر بثمن.
إن المصلحة العامة، وهي القيمة العليا التي يجب أن تحكم قراراتنا، تقتضي منا إعادة النظر في مفهوم التقاعد التقليدي، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمهن التي تتطلب دقة متناهية، وحصيلة معرفية لا تُكتسب إلا بالاحتكاك الطويل مع الواقع.
ففي قطاعات حيوية وسياديه، همها حفظ هويه الامه ومنعها من الانهيار مثل الاجهزه الامنيه و المالية، الاستراتيجيه التي تحتاج إلى خبراء في إدارة التشريعات المعقدة، أو في المجالات المتخصصه وأصحاب المهن النادره مثل، الدفاع المدني وإدارة الكوارث واداره الانظمه وقياده الحشود، حيث الخبرة الميدانية هي الفارق بين النجاة والفاجعة، أو حتى في مفاصل سيادية كـ الجمارك والجوازات والاتصالات التي تتطلب حساً أمنياً ومعرفة عميقة الثغرات فهي عصب الحياه لكل دوله، لذا نجد أنفسنا أمام حقيقة صادمة، وهي ان البديل المناسب غير متوفر بعد.
هذه الكوادر، التي تحمل أعلى المؤهلات العلمية والعملية، تمثل ذاكرة مؤسسية حية، وخسارتها تعني قطعاً في سلسلة نقل المعرفة والخبره التراكميه والكارزيما المهنيه.
تتعالى أحياناً أصوات هنا وهناك، قد تكون حسنة النية، تحذر من تمديد الخدمة بحجة “إتاحة الفرصة للشباب”. لكن هذه الحجة، رغم وجاهتها الظاهرية، تتهاوى أمام المنطق الاستراتيجي.
إن تلك الأصوات التي تحارب استبقاء هذه الخبرات تتجاهل أن التمديد للكفاءات النادرة ليس سداً أمام طموح الشباب، بل هو جسر لنقل الخبرة إليهم، دونك ذلك الدول العظمى المتقدمه، والدول التي تقع في محيطنا، أصحاب التجارب والخبرات هم أهل الحل والعقد.
فالمطلوب ليس إبقاء الخبير في موقعه التنفيذي إلى الأبد، بل تحويله إلى مستشار استراتيجي ومرشد فكري، يضمن استمرارية العمليات الحرجة ويدرب الجيل الجديد على فنون المهنة وأسرارها الدقيقة.
إن التجديد بعد سن التقاعد يجب أن يكون قراراً استراتيجياً مدروساً، لا مجرد استثناء إداري. يجب أن يُبنى على معيارين أساسيين؛
ندرة التخصص وعدم توفر البديل الكفء. وعندما يتحقق هذان المعياران، يصبح استبقاء الخبير واجباً وطنياً.
إننا لا نشتري سنوات عمل إضافية فحسب، بل نستثمر في حكمة وبصيرة لا يمكن شراؤها بالمال أو اكتسابها بالدورات التدريبية السريعة.
رؤية ثاقبة للمستقبل،
لتحقيق التوازن بين الاستفادة من الخبرة وإفساح المجال للشباب، يجب تبني نموذج عمل مرن. يمكن التعاقد مع هذه الكفاءات النادرة بصفة “خبير متعاقد” أو “مستشار أول”، مع تحديد مهام واضحة تركز على، التدريب والإرشاد، إنشاء برامج نقل معرفة منظمة، لتواصل الاجيال تحت رعايتهم،.
أما التطوير الاستراتيجي، فهوالمساهمة في صياغة الخطط طويلة الأمد، لإدارة الأزمات التي أصبحت هاجسا يؤرق مضاجع الكثيرين، فالاستفادة من خبرات هؤلاء في فن التعامل مع المواقف الحرجة.
إن هذا التوجه ليس مجرد حل لمشكلة نقص الكوادر، بل هو فلسفة إدارة موارد بشرية تدرك أن العمر ليس مقياساً للكفاءة، وأن العقول النيرة والخبرات المتراكمة هي الدرع الحقيقي الذي يحمي المصلحة العامة ويضمن استدامة الأداء في أهم مفاصل الدولة. فلنستثمر في حكمة قيادتنا خاصه الامنيه منها لضمان قوة مستقبل شبابنا.
والماعندو كبير يفتش ليهو خبير.
اذا أمد الله في الاجال سنعود.


