أعمدة الرأي

أنين ألانامل  د. الهادي خضر درمه  يكتب  قنبلة موقوته

 

في زمن تضارب المصالح والشكوك

ففي غمرة الحياة المتسارعة، وتلاطم أمواج المصالح الشخصية، يغدو مفهوم صلة الرحم وإصلاح ذات البين أحيانًا كثيرة مغبونًا، تتناوشه الشكوك وتُعكّر صفوه الظنون. إنها لهوة تتسع بفعل القيل والقال، وتتفاقم بسماع الأصوات النشاز التي لا تبتغي إلا الفرقة والشقق والشتات، حتى وإن كانت النوايا حسنة ممن يحاول ردم الخلاف وإصلاح ما أفسدته الأيام.لقد حثّ ديننا الحنيف على صلة الرحم والسعي بالخير بين الناس، وجعلها من أعظم القربات، فهي بركة في العمر وسعة في الرزق، ومظهر من مظاهر الإيمان الصادق. ولكن، في هذا الزمان الذي طغت فيه الماديات وتضاربت فيه المصالح، باتت هذه الفضيلة تواجه تحديات جمة. فالبعض يرى في صلة الرحم عبئًا، وآخر يخشى منها تطفلاً أو استغلالاً، وثالث يتجنبها خوفًا من التجريح أو الوقوع في المحظورات.

إن الشكوك والظنون السيئة، التي غالبًا ما تُبنى على أسس واهية، تلعب دورًا محوريًا في تباعد القلوب وتقطيع الأواصر. فكلمة عابرة قد تُفهم على غير مرادها، ونظرة خاطئة قد تُفسّر بسوء نية، ليتحول الود إلى جفاء، والقرب إلى بعد.

وتزداد الطين بلة عندما يجد القيل والقال آذانًا صاغية، فينتشر كالنار في الهشيم، محرقًا كل جميل في العلاقات الأسرية والعمليه.ومع ذلك، يظل هناك أمل في إصلاح ذات البين، ورأب الصدع الذي أحدثته الأيام. فكم من أيادٍ بيضاء امتدت بالخير، وكم من قلوبٍ نقية سعت للصلح، ولكنها اصطدمت بجدران من العناد والجهل.

إن من يحاول إصلاح ذات البين في مثل هذه الظروف، هو كمن يزرع وردة في أرض قاحلة، يحتاج إلى صبر ومثابرة، وإلى نية خالصة لوجه الله تعالى.

إن انقطاع العلاقات، حفظًا للنفس من التجريح، هو نتيجة طبيعية لهذه البيئة المشحونة بالشكوك. فالإنسان بطبعه يميل إلى تجنب ما يؤذيه، ولكن هل هذا هو الحل الأمثل؟ ألا يمكن أن يكون في المواجهة الهادئة، وفي الحوار البناء، وفي التغاضي عن الزلات، سبيل لعودة المياه إلى مجاريها؟نسأل الله أن يصلح النوايا، وأن يقرب ذات البين، وأن يهدي من ضل الطريق. فكم نحن بحاجة إلى أن نعود إلى قيمنا الأصيلة، وأن نتحلى بالحكمة والصبر، وأن نضع مصلحة الرحم فوق كل اعتبار.

ففي صلة الرحم سعادة الدنيا والآخرة، وفي قطيعتها شقاء وبؤس.

نسأل الله أن يجنبنا الفتن ماظهر منها ومابطن انه ولي ذلك والقادر عليه.

اذا أمد الله في الاجال سنعود.

زر الذهاب إلى الأعلى