أعمدة الرأي

الحق أبلج ٥١٨ عميد شرطة م لطف الله أحمد عفيفي يكتب الله يكضب الشينة

بسم الله الرحمن الرحيم.

 

انشقاق النور قبة والسافنا… ليس صحوة، بل هروب متأخر

في زمن لم تعد فيه الشعارات تستر الحقيقة، ولا الأقنعة تُخفي الملامح، لا يمكن قراءة انشقاق النور قبة والسافنا عن الدعم السريع كصحوة ضمير، بل كاعترافٍ متأخر بحقيقةٍ انكشفت منذ زمن.

هذا ليس انتصارًا للوطن

بل انسحابٌ تكتيكي من مشهدٍ بدأ يحترق بأصحابه.

 

سنواتٌ من الشعارات عن العدالة ومحاربة “الكيزان” ودولة 56، انتهت إلى واقعٍ من الفوضى والانتهاكات. سقط القناع، وبقيت الحقيقة عارية: مشروعٌ بلا أخلاق، وسلاحٌ بلا ضابط، وقوةٌ حين أُطلقت لم تعرف أين تتوقف.

 

وأحداث مستريحة لم تكن استثناءً بل كانت القاعدة التي كشفت كل شيء.

هناك، لم يعد الدم يفرّق بين خصمٍ وحليف، ولم تعد النار تميّز بين عدوٍ وقريب.

ومقتل أحد أبناء موسى هلال لم يكن حادثًا عابرًا، بل رسالة دامغة:

من يشعل الفوضى… سيكون أول من يكتوي بها.

 

ما يحدث اليوم ليس تحولًا وطنيًا، بل إعادة تموضع.

ليس انحيازًا للمبدأ، بل انحيازٌ للبقاء.

الحديث عن “خطة ب” لم يعد احتمالًا… بل واقعًا يتشكل أمام الأعين.

فالانسلاخ عند اشتداد الخطر ليس بطولة، بل غريزة نجاة.

التاريخ لا يُجمِّل هذه اللحظات.

حين عاد خالد بن الوليد وعمرو بن العاص إلى صف الحق، لم يعودوا خوفًا من الخسارة، بل اقتناعًا بالحقيقة. لم يبدّلوا مواقعهم لينجوا، بل ليؤمنوا.

وهذا هو الفارق الذي لا يمكن تجاوزه.

فالوطن لا يحتاج إلى من يبدّل موقعه عند أول اختبار، بل إلى من يثبت حين تتساقط المواقف.

ولا يُبنى بمن يراجع حساباته تحت الضغط، بل بمن لم يبع مبدئه من البداية.

أما من يغيّر موقعه اليوم، فلا يُمنح صك البراءة لمجرد تغيّر الاتجاه.

المواقف تُقاس بجذورها… لا بنتائجها المتأخرة.

 

وفي النهاية، لا حاجة لكثير من التحليل.

الصورة واضحة لمن يريد أن يرى:

 

ما يحدث ليس صحوة

بل لحظة انكشاف.

 

وكما يقول المثل:

الله يكضب الشينة

 

لكن الشينة هذه المرة… لم تعد خافية.

 

٢٦ أبريل ٢٠٢٦

زر الذهاب إلى الأعلى