مقالات الرأي

ريحة البلد المسيرات لا تقلق السودانيين ومظاهر التمرد المستسلم في الشوارع هي الأزمة الحقيقية بقلم : دسارة عبد العزيز الزبير

 

منذ أمس شهدت سماء الخرطوم ومطارها انتشارا كثيفا للمسيرات في مشهد يعكس طبيعة المرحلة الأمنية التي تمر بها البلاد

وفي هذا السياق يظل الدعاء حاضرا بنصرة القوات المسلحة وتعزيز قدرتها على حماية الوطن وصون استقراره

لكن الحقيقة التي يجب التأكيد عليها بوضوح هي أن هذه المسيرات، مهما كان حجمها أو كثافتها، لا ينبغي أن تكون مصدر قلق للمواطن السوداني الذي يؤمن بوطنه ويتمسك بالعودة إليه والاستقرار فيه

قرار العودة للوطن لا تهزه هذه المظاهر ولا تغيره أحداث عابرة لأن ارتباط السوداني بأرضه أعمق من أي ظرف طارئ

في المقابل ما يشغل الشارع العام اليوم ليس المسيرات

انما مشاهد تجول عناصر التمرد في الشوارع بعد استسلامهم. هذه الظاهرة تثير استفزازا واضحا لدى المواطنين وتخلق حالة من عدم الارتياح العام الناس ترى أن هذه المظاهر لها علاقة واضحة بالمسيرات أو بما يجري في السماء

انما هي نتيجة مباشرة للحرب وتداعياتها

وتحديدا لوجود عناصر كانت طرفا أساسيا في هذا الصراع داخل الأحياء وبين المواطنين

الأخطر من ذلك أن استمرار هذه المشاهد قد يربط في ذهن البعض بين وجود هؤلاء المستسلمين وبين الأحداث الأمنية الجارية سواء في مطار الخرطوم أو في مواقع أخرى مثل مصنع كنانة وغيرها

لذلك يصبح من الضروري وضع حد واضح وحاسم لظهورهم العلني في الشوارع

حفاظا على السلم المجتمعي وطمأنينة المواطنين

الحديث عن أن السودان آمن هو أمر مفهوم من حيث المبدأ، لكن الواقع أكثر تعقيدا

المواطن السوداني صمد لسنوات في وجه الظروف القاسية، ومن اضطر للنزوح فعل ذلك لأسباب قاهرة تتعلق بالصحة أو التعليم أو غيرها

ومع ذلك ظل الانتماء للوطن ثابتا لا يتغير

لا المسيرات ولا غيرها يمكن أن تؤثر على هذه القناعة الراسخة

اليوم، السودان محروس بإرادة شعبه وبقواته المسلحة، التي حققت انتصارات كبيرة

لكن الحفاظ على هذه المكاسب يتطلب وضوحا في التعامل مع المستجدات

وتفسيرا لما يحدث على الأرض، خاصة فيما يتعلق بوجود عناصر التمرد بين المواطنين

من غير المقبول أن يتجول من حمل السلاح وألحق الأذى بالمواطنين بحرية في الشوارع وكأن شيئا لم يكن

هذه ليست مسألة بسيطة يمكن تجاوزها

انما قضية تمس مشاعر الناس وكرامتهم، بعد ما عانوه من انتهاكات ودمار ونهب

وفي الوقت الذي تروج فيه بعض الأصوات لوجود نشاط إعلامي أو عمليات منظمة من قبل جهات معادية، فإن الواقع يشير إلى أن تلك الجهات قد هزمت ميدانيًا وإعلاميا

المواطن السوداني اليوم أكثر وعيا، ويميز بين الحقيقة والشائعات، ويتمسك بهويته الوطنية رغم كل التحديات.

تبقى القضية الأساسية التي تؤرق الشارع هي غياب التوضيح الرسمي بشأن وضع عناصر التمرد الذين استسلموا

المطلوب بيان واضح يشرح للناس كيف يتم التعامل مع هؤلاء، ويطمئنهم بأن حقوقهم وأمنهم لن يكونا عرضة لأي تهديد

ما حدث في السودان لم يكن أمرا عابرا هي تجربة قاسية تركت آثارا عميقة

لذلك، لا يمكن التعامل مع تبعاتها ببساطة أو تجاهل حساسيتها العدالة، والوضوح، واحترام مشاعر المواطنين، هي الأساس في هذه المرحلة، وهي الطريق الحقيقي نحو استقرار دائم وآمن……

زر الذهاب إلى الأعلى