الحق أبلج ٦٠٢ عميد شرطة م لطف الله أحمد عفيفي يكتب السفارة التي احتضنت فرحتنا.. والدبلوماسية التي تشبه الوطن الجميل

في يوم من أجمل أيام العمر، سعدت وتشرفت وأنا أقف داخل سفارة بلادي في هولندا لإتمام مراسم عقد قرآن ابني، فكان المكان عامرا بالمحبة، وكانت الوجوه تشع أدبا وكرما وأصالة سودانية خالصة.
لقد استقبلتنا سعادة السفيرة أميمة الشريف بخلق رفيع وقلب يفيض إنسانية، فكانت كأنها أم تحتضن أبناء وطنها بمحبة صادقة، تنثر الكلمات الطيبة كما ينثر الربيع أزهاره، وتزرع الطمأنينة في النفوس بابتسامتها الراقية وحسن تعاملها.
أما سعادة القنصل نصر الدين عبد الله فقد كان مثالا للرجل النبيل الذي يزينه التواضع قبل المنصب، ويعلو قدره بالأخلاق قبل الألقاب، فكان حضوره أنيقا كأناقة الوطن حين يبتسم لأبنائه في الغربة.
لقد شعرنا وكأننا لم نغادر السودان، فالسفارة لم تكن مجرد مبنى ترفرف فوقه الرايات، بل كانت وطنا مصغرا نابضا بالمودة والاحترام والدفء الإنساني.
وكانت فرحتنا بعقد القرآن فرحتين؛ فرحة بزواج الابن، وفرحة بأن نجد هذا القدر من الرقي والجمال وحسن المعاملة داخل سفارة تحمل اسم السودان.
إن ما رأيناه من السفيرة والقنصل وطاقم السفارة يجعل الحروف تقف عاجزة أمام قامتهما الأدبية والإنسانية، فهما من أولئك الذين إذا حضروا حضر معهم الاحترام، وإذا تحدثوا أنصتت الأخلاق، وإذا تعاملوا شعر الإنسان بقيمة الوطن وهيبته وجماله.
يا بخت وزارة الخارجية السودانية بهذه القامات الرفيعة، ويا بخت السودان بوجوه تضيء دروب المغتربين بالود والإنسانية.
نسأل الله أن يجعل ما يقدمونه في ميزان حسناتهم، وأن يبارك لهم في الصحة والعافية، وأن يظلوا دوما سفراء للأخلاق قبل الدبلوماسية، وللإنسانية قبل المناصب، وأن يديم على وطننا الحبيب نعمة المحبة والألفة وجميل العطاء.
٢٠ مايو ٢٠٢٦


