مقالات الرأي

ريحة البلد استنزاف تحت غطاء رسمي  بقلم: دسارة عبد العزيز الزبير

 

في خطوة أثارت موجة من الاستياء والغضب العارم، وفي وقت يعاني فيه السودانيون في المهاجر من التبعات الاقتصادية والنفسية القاسية لحرب طاحنة في بلادهم، أصدرت سفارة جمهورية السودان في العاصمة العمانية مسقط إعلاناً مفاجئاً يعتبره أبناء الجالية بمثابة حملة استنزاف

صريحة تنسف التسهيلات السابقة وتستهدف جيوب المغتربين المنهكة أصلا

القرار الذي صدر بتاريخ 17 يونيو 2026

ينص بوضوح على التوقف عن إصدار شهادة *لمن يهمه الأمر* المجمعة للأبناء في وثيقة واحدة

وإلزام الأسر باستخراج شهادة منفصلة لكل ابن أو ابنة على حدة

وذلك اعتبارا من 10 أغسطس

*هدم المكتسبات*

من الكندو إلى متولي

وما يثير حفيظة الجالية ويزيد من مرارة هذا القرار

هو أنه يمثل تراجعا مجحفا وغير مبرر عن مكتسبات سابقة خففت الكثير من الأعباء عن كاهل الأسر. فقد سبق للسفير السابق صلاح الكندو أن بذل جهودا دبلوماسية مقدرة

حيث جلس بشكل مباشر مع الجهات العمانية المختصة في الشرطة ووزارة التربية والتعليم وغيرها

ونجح في انتزاع تسهيلات كريمة تقضي باعتماد وثيقة واحدة مجمعة للأبناء تقديرا لظروف العائلات السودانية.

ولكن، وفي مفارقة عجيبة، يأتي السفير الجديد عصام متولي ليضرب بتلك الجهود عرض الحائط

ويصدر قرارا يلغي هذا التسهيل بجرة قلم!

ليطرح أبناء الجالية سؤالا مشروعاً لمصلحة من تهدم المكتسبات التي تخدم المواطن؟

*بين مطرقة الحرب وسندان السفارة!*

هذا التعديل الإداري يضاعف الأعباء المالية بشكل قاصم

فبدلاً من رسوم معاملة واحدة، ستضاعف الرسوم والأوراق والتصديقات بحسب عدد الأبناء ويأتي هذا التوجه متجاهلا حقيقة مأساوية يعلمها الجميع؛ وهي أن طول أمد الحرب في السودان لم يبقِ للمغتربين شيئاً من مدخراتهم

فقد استنزفت أموالهم في إعالة أسرهم الممتدة

وتوفير المأوى للنازحين من أقاربهم، وعلاج المرضى والمصابين، ليجد المغترب السوداني نفسه اليوم محاصراً بين نيران الحرب في الداخل، وسندان الجباية الدبلوماسية في الخارج.

*صوت الجالية.. صرخة للتدخل*

إن هذه الخطوة لا تعدو كونها إثقالاً لكاهل المواطن السوداني في وقت هو أحوج ما يكون فيه لوقوف دولته وسفارته إلى جانبه. والأيام القادمة تتطلب موقفاً حازماً وتدخلاً عاجلاً من وزارة الخارجية السودانية لمراجعة هذه الإجراءات التعسفية، ومحاسبة من يتخذون قرارات غير مدروسة تزيد من معاناة المواطن بدلاً من تخفيفها.

زر الذهاب إلى الأعلى