(الضؤ الشارد) السودان بين مطرقة الحرب وسندان الأزمات.. ماذا يريد مجلس السيادة أن يقول للسودانيين؟ بقلم الاستاذ/ ملوك ميوت ايواك

يحمل اجتماع مجلس السيادة في الخرطوم رسائل سياسية وأمنية واقتصادية متعددة ويأتي في توقيت بالغ الحساسية مع استمرار الحرب وتدهور الأوضاع المعيشية واتساع دائرة القلق الشعبي. فالبيان الصادر عقب الاجتماع لا يمكن قراءته باعتباره مجرد استعراض روتيني للأوضاع بل كمحاولة لإعادة رسم صورة الدولة وإظهار قدرتها على الإمساك بزمام الأمور في مرحلة تتزايد فيها التحديات.
ففي الجانب الأمني يبدو واضحا أن المجلس سعى إلى بث رسائل طمأنة للمواطنين عبر التأكيد على قدرة القوات المسلحة والقوات المساندة لها على بسط الأمن والاستقرار. غير أن هذه الرسالة تعكس في الوقت نفسه حجم المخاوف التي ما زالت تسيطر على الشارع السوداني خاصة مع استمرار العمليات العسكرية والهجمات بالطائرات المسيرة التي طالت مدنا ومرافق حيوية خلال الأشهر الماضية.
أما في الجانب الاقتصادي والخدمي فإن توجيه المجلس بإيجاد معالجات فورية لتوفير الخدمات الأساسية يكشف اعترافا ضمنيا بأن معاناة المواطنين أصبحت أحد أخطر التحديات التي تواجه السلطة. فالحرب لم تلتهم البنية التحتية فحسب بل أرهقت المواطن الذي يجد نفسه يوميا في مواجهة أزمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم وارتفاع الأسعار. ولهذا فإن نجاح الحكومة لن يقاس بقدرتها على تحويل هذه التوجيهات إلى واقع ملموس يشعر به الناس في حياتهم اليومية.
ومن الناحية السياسية يبرز ملف الحوار السوداني السوداني كأحد أهم مخرجات الاجتماع. فالمجلس يدرك أن الحسم العسكري وحده قد لا يكون كافيا لإنهاء الأزمة المركبة التي تعيشها البلاد. ولذلك فإن الحديث عن رؤية وطنية جامعة يحمل إقرارا بأن السودان يحتاج إلى مشروع سياسي واسع يعالج جذور الأزمة لا مجرد إدارة مؤقتة لتداعياتها.
كما أن دعوة المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الشائعات تعكس إدراكا متزايدا لأهمية معركة المعلومات والرأي العام. ففي زمن الحرب أصبحت الشائعة سلاحا لا يقل خطورة عن الرصاصة وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي ساحة مواجهة موازية لساحات القتال.
في العبرة يبدو أن مجلس السيادة يحاول من خلال هذا الاجتماع إرسال رسالة مفادها أن الدولة ما زالت متماسكة وقادرة على إدارة الملفات الأمنية والاقتصادية والسياسية في آن واحد. لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في إطلاق رسائل الطمأنة فقط بل في قدرة الرسائل على الصمود أمام واقع يختبرها فالسودانيون اليوم لا يبحثون عن الوعود بقدر ما ينتظرون نتائج ملموسة تعيد إليهم الإحساس بالأمن وتخفف عنهم أعباء المعيشة وتفتح بابا حقيقيا نحو السلام والاستقرار. فالأوطان تُبنى بالأفعال لا بالتصريحات وبالإنجازات لا بالشعارات.


