الصادق يسين يكتب علي خطي الاصلاح من المحروسة عن نبض الملاعب وفرحة بنكهة النيل المصري والسوداني

لم تكن صافرة النهاية في موقعة مصر والجزائر بكأس العالم مجرد إعلان عن فوز كروي مستحق ومؤزر للفراعنة بل كانت شرارة انطلاق لملحمة وفاء استثنائية تجسدت في شوارع المحروسة فما إن .. أطلق الحكم صافرته حتى تحولت الطرقات والميادين إلى لوحة بشرية مبهرة لم تغب عنها ألوان العلم المصري ولم يغب عنها صوت الشعب السوداني الشقيق الذي هبّ مشاركا أخاه فرحة النصر الكبير ..
لقد أثبت رجال المنتخب المصري في هذه المواجهة النارية أنهم على قدر التحدي وأن عزيمتهم لا تلين لتتجاوز أصداء هذا الفوز حدود المستطيل الأخضر وتتحول إلى تظاهرة حب أخوية تجوب شوارع المحروسة حيث سارت السيارات أبوابها والمارة بأعلام مصر والسودان في مواكب بهيجة تعلوها تلك الأعلام والرايات وتدوي فيها الهتافات التي لم تفرق بين مصري وسوداني فالكل في حب مصر واحد والكل يحدوه الأمل والثقة في أن هذا الجيل يمتلك كل المقومات للوصول إلى أبعد نقطة في المونديال والمنافسة على الأدوار النهائية
سند وعضد في الفرح والكرب .. إن المشهد المهيب للجماهير السودانية وهي تملأ الشوارع ابتهاجاً بالنصر المصري يحمل في طياته لغة بليغة تعبر عن عمق العلاقات الأخوية الراسخة والترابط الوجداني الذي يجمع شعبي وادي النيل هي رسالة وفاء تؤكد أن الشعب السوداني سيظل دائماً كما كان العهد به سنداً وعضداً لأشقائه في مصر يتقاسمون الفرحة في الانتصارات تماماً كما تقاسموا الصبر والتعاون في أوقات الكرب والمحن لاسيما خلال فترة الحرب القاسية التي شهدها السودان وما زالت تبعاتها تظاهر شعبه الصابر..
لقد برهن هذا الالتفاف الجماهيري العفوي على أن وشائج المحبة والوداد بين الشعبين الشقيقين عصية على الأيام وأن كرة القدم برغم تنافسيتها تظل جسراً يعبر فوقه الحب الصادق والوحدة المصيرية.
ختاماً هنيئاً لمصر هذا الفوز المؤزر ومزيداً من الانتصارات للفراعنة على كافة الأصعدة الرياضية والثقافية والسياسية ..
حفظ الله شعبي وادي النيل الشقيقين ودامت أيامنا عامرة بالإخاء والمحبة والوداد والانتصارات والتقدم المستمر في عالم الساحرة المستديرة .



