مقالات الرأي

عبد اللطيف السيدح: يكتب عن حالة ترقب سودانيي المنطقة الغربية بالسعودية

 

(يا يوم بكرة ما تسرع، تخفف لي نار وجدي) .

(120) يوما فقط بعدها يرفرف علم السودان على أطول سارية لأكبر مبنى دبلوماسي سوداني في العالم.

الهيجان في الميديا ك (البندق في البحر)

وشرك السمسرة للصفقة المليونية (هبر في الفاضي).

 

نعم وربما لأول مرة في تاريخ عمليات البيع والشراء التي تبرمها الحكومات السودانية خارج البلاد، تخرج صفقة مبنى القنصلية الجديد من قبضة الذين يبلعون جب من غير لواكة، وباءت عمليات ترويض القنصل العام كمال علي عثمان بالفشل، وواجهت تماسيح السمسرة هذه المرة (أب نايبا شوك) فتغدى بها قبل أن تتعشى به.

لقد كشفت الصفقة التاريخية لمبنى القنصلية الجديد بجدة أن هناك فرق بين من يصنع الحدث، ومن يعيش على مهاجمة صانعيه، و بين من ينشغل بتشييد الأوطان، ومن يستهلك وقته في إطلاق الاتهامات ومحاولة التشويش على كل إنجاز.

لقد شهدت منصات التواصل الاجتماعي في الأيام الماضية، حملات إعلامية حسدا من عند أنفس مروجيها، استهدفت القنصل العام لجمهورية السودان بجدة، السفير الدكتور كمال علي عثمان طه، وكررت اتهاماتها حول مبنى القنصلية الجديد، ويبدو أن ما عجز البعض عن تحقيقه بالحضور والتأثير، حاول الوصول إليه بالضجيج والتشكيك، لكن الحقيقة التي لن تحجبها غرابيل الغبن، والحسد، تؤكد أنه بعد نحو (120) يوما، سيشهد السودانيون داخل المملكة العربية السعودية، والقادمون إليها ترانزيت من دول الخليج، والحجاج والمعتمرون والزوار، حدثا سيبقى علامة مضيئة في تاريخ العمل الدبلوماسي السوداني، إذ سيرتفع علم السودان فوق سارية شامخة في مبنى مملوك ملكية حرة لجمهورية السودان، أو ما يعرف عند أهلنا بتسجيل تبس Tebbs وهو إسم آخر خواجة إنجليزي سجل أراضي الشريط النيلي من الجيلي حتى حدود ولاية نهر النيل مع الولاية الشمالية ومن سجل له تبس أرضا فلن ينزعها منه أحد إلى يوم الدين.

و على طريق المدينة وبأحد أرقى أحياء مدينة جدة، سيمتلك السودان أكبر مبنى دبلوماسي في العالم، وهذا حدث لا يحتاج إلى حملات إعلامية لتجميله، لأن الواقع هو من سيتحدث عنه.

لقد عانى مئات الآلاف من أبناء الجالية السودانية في المنطقة الغربية سنوات طويلة من ضيق المقار القديمة، وتعقيدات الخدمة، وعدم ملاءمة المبانى لحجم الجالية؟ واليوم يقترب ذلك المشهد المأساوي من طي صفحته ،وستبدأ مرحلة جديدة تليق بالسودان وأبنائه.

وسيكون أبلغ رد على الحملات التي استهدفته، وسعت ولا زالت تعمل على تعطيله، ما عبّر عنه السفير كمال علي عثمان طه بقوله (إن الانشغال بالبناء أولى من الانشغال بالخصومات، وأن صاحب الرسالة يمضي في طريقه ثابتا، لأن الأعمال هي التي تبقى شاهدة على أصحابها) .

نعم إنها رسالة تختصر فلسفة العمل العام، فالمؤسسات تبنى بالإنجازات، لا بالمهاترات، والتاريخ يكتب ما تحقق على الأرض، لا على ما يقال في مجالس الغل والخصومة، لأن الأول يدون في أسفار التاريخ الناصع، والثاني ستلقي به الريح في مكان سحيق.

ومبنى القنصلية الجديد ليس ملكا لشخص، ولن يحسب اسمه في سجل فرد، وإنما هو رصيد للدولة السودانية، ومكسب لكل سوداني تطأ قدماه جدة اليوم أو بعد عشرات السنين، ولذلك فإن ختام المسك الذي ينتظره الجميع في نهاية عام 2026، هو رفرفة علم السودان فوق ذلك الصرح، وستكون تلك اللحظات أبلغ من كل سجال، وأقوى من كل حملة مغرضة.

ويبقى الأمل أن تكون هذه الخطوة بداية لمزيد من المشروعات التي تحفظ كرامة السودانيين في الخارج، وتؤكد أن الاستثمار في المؤسسات هو الاستثمار الحقيقي الذي يبقى أثره، مهما حاول البعض التقليل من قيمته.

وما يمكن قوله أن الترتيبات والتشطيبات والتجهيزات لصالة خدمات الجمهور (ماشة زي الحلاوة) وعلى قدم وساقين سليمين من الإعوجاج، بينما ستذهب التحضيرات وعمليات إخراج الحملة المسعورة( بندق في بحر)، وهذا هو حصاد الهشيم الذي سيتتطاير في فضاء التواصل الاجتماعي.

ومن خلال رصد تحركات بعض المهاجمين يتضح أنهم يتحدثون عن مشروع القرن الدبلوماسي بوصفه مجرد صفقة عقارية، وغابت عليهم أو تعمدوا تغييبها الحقيقة أنه مشروع سيادي يخص دولة، وليس عملية بيع أو شراء بين أفراد. فالفرق كبير بين السمسرة على العقارات، وبين امتلاك دولة لمقر دبلوماسي دائم يمثل سيادتها وكرامتها.

لقد اختصر السفير كمال علي عثمان المشهد في جملة ” لقد تعلمنا أن الانشغال بالبناء أولى من الانشغال بالخصومات.” لأن المباني تبقى، والمؤسسات تبقى، والخدمات تبقى، أما الخصومات فتذروها الرياح.

وعندما يرفرف علم السودان فوق هذا الصرح العملاق، فلن يسأل الناس عن من هاجم، وعن ومن شكك، وعن من قلل من قيمته، إنما سيدركون أن السودان امتلك فعلا وقولا وعملا معلما دبلوماسيا يليق باسمه، وأن الإنجاز كان بتوفيق الله، ثم بجهد رجال نذروا أنفسهم لخدمة وطنهم ومواطنيهم، وأنهم ترفعوا فوق الضجيج.

زر الذهاب إلى الأعلى