الحق أبلج ٧٣٠ عميد شرطة م لطف الله أحمد عفيفي يكتب الشرطة البيضاء… حين يكون بيانها عملاً

بسم الله الرحمن الرحيم.
هناك من يجيد صناعة الضجيج، وهناك من يصنع الإنجاز. وبين الاثنين فرق كبير، فالضجيج ينتهي بانتهاء صوته، أما الإنجاز فيبقى شاهداً يكتبه التاريخ.
وفي العسكرية نقول: “بيان بالعمل.” وهذا هو البيان الحقيقي الذي قدمته الشرطة السودانية عامة، والإدارة العامة للمرور خاصة، عندما تحدثت بالأرقام والوقائع، لا بالشعارات والخطب.
مبروك للشرطة البيضاء… مبروك لرجال ظلوا يعملون في صمت، بينما كان غيرهم يكتفي بالنقد والتشكيك. فاليوم أثبتت الشرطة أن المؤسسات العظيمة لا تتوقف أمام الحرب ولا أمام حملات الإساءة، وإنما تزداد قوة وإصراراً على أداء واجبها.
أن تستعيد شرطة المرور قاعدة بيانات أكثر من 2.1 مليون مركبة بعد ما تعرضت له البلاد من دمار، فهذا ليس عملاً عادياً، بل إنجاز تقني وإداري يستحق أن يدرس. وأن تستعيد آلاف المركبات المسروقة، وتنجز مئات الآلاف من معاملات الترخيص، وتربط الحافلات السفرية بنظام التتبع الإلكتروني (GPS)، وتواصل التحول الرقمي، فذلك يؤكد أن الشرطة لا تزال تمضي بخطى ثابتة نحو المستقبل.
هذه الإنجازات لم تأت من فراغ، وإنما كانت ثمرة قيادة واعية، وتخطيط دقيق، وسهر رجال آمنوا بأن خدمة المواطن عبادة، وأن الحفاظ على أمنه مسؤولية لا تعرف المستحيل.
ومن حقنا أن نفتخر بقيادات المرور، وعلى رأسهم اللواء شرطة حاتم محمود منصور، وكل الضباط وضباط الصف والجنود الذين عملوا ليل نهار حتى تعود الخدمات للمواطن، وحتى تستعيد الطرق هيبتها، ويعود النظام إلى الشارع السوداني.
أما الذين اعتادوا التقليل من شأن الشرطة، والانتقاص من جهودها، فإن هذه الأرقام وحدها كافية لتكون الرد عليهم. فالحقائق لا تهزمها الشائعات، والعمل لا تغلبه الأحاديث، والإنجاز لا يحتاج إلى من يدافع عنه، لأنه يتحدث عن نفسه.
والمؤلم أن بعض الأصوات التي تهاجم الشرطة اليوم خرجت من داخل المؤسسة نفسها. كانوا جزءاً منها، ويعرفون حجم التضحيات التي يقدمها رجالها، ومع ذلك اختاروا أن يقفوا في صف المشككين. لكن الشرطة لم تنشغل بالرد عليهم، بل ردت بالطريقة التي تعرفها دائماً… بالعمل.
لقد أثبت منبر الشرطة الدوري الرابع أن مؤسسة الشرطة لا تخشى الشفافية، بل تعرض إنجازاتها أمام الرأي العام بالأرقام والوثائق، وهذا هو النهج الذي يعزز ثقة المواطن في مؤسساته الوطنية.
إن الشرطة السودانية لم تكن يوماً مجرد مؤسسة لتطبيق القانون، بل كانت ولا تزال صمام أمان الوطن، تحمل السلاح عندما يستدعي الواجب، وتحمل التقنية عندما تتطلب المرحلة التطور، وتحمل رسالة إنسانية وهي تخدم المواطن في كل الظروف.
التحية للسيد الفريق أول شرطة أمير عبد المنعم فضل مدير عام قوات الشرطة، الذي يقود مشروع إعادة بناء المؤسسة الشرطية بروح القائد الواثق، والتحية للسيد الفريق شرطة الطاهر علي محمد البلولة نائب المدير العام والمفتش العام، ولكل القيادات التي جعلت من التخطيط والعمل الميداني منهجاً ثابتاً، فكانت هذه الإنجازات التي نفخر بها جميعاً.
*وأخيراً…*
إلى الشرطة البيضاء نقول: امضوا في طريقكم، ولا تلتفتوا إلى أصوات التشكيك، فالتاريخ لا يكتب أسماء أصحاب الضجيج، وإنما يخلد أسماء أصحاب الإنجاز.
فأنتم كتبتم بيانكم بالعمل… وكان العمل أبلغ من كل بيان، وأنصفكم الإنجاز قبل أن ينصفكم الناس.
٢٣ يوليو ٢٠٢٦


