الرمال المتحركة د. يوسف قرشي يكتب رساله في بريد رئيس مجلس الوزراء ووزير الزراعه

مشروع الجزيرة.. الكنز الذي يحمل مستقبل السودان وأفريقيا
وسط كل ما يمر به السودان من أزمات وتحديات، يظل هناك صرح شامخ ينتظر من يمد له يد العناية ليعود ويتألق من جديد. ذلك الصرح هو مشروع الجزيرة، الكنز الزراعي الذي لا يخص السودان وحده، وتمتد أهميته لتشمل القارة الأفريقية بأسرها.
مشروع الجزيرة أراض زراعية ترويها مياه النيل. هو أكبر مشروع مروي في أفريقيا والعالم، يمتد على مساحات شاسعة تصل لملايين الفدانات، ويمتلك بنية تحتية هائلة من القنوات والترع والمنشآت التي ما زالت صامدة رغم عقود الإهمال. تحسين إدارته وتطوير نظمه يحول السودان إلى سلة غذاء للمنطقة بأكملها.
من خلاله نحقق الاكتفاء الذاتي من الحبوب والغلال، ونوفر الفائض لدول الجوار والدول الأفريقية التي تعاني من فجوة غذائية متزايدة. المشروع يوفر ملايين فرص العمل، ويحرك عجلة الصناعة المرتبطة بالزراعة، ويعزز الإيرادات الوطنية، ويحسن مستوى المعيشة لملايين الأسر التي تعيش في محيطه خصوصا اهل الجزيره والولايات المتاخمه لها.
إمكانات المشروع لا تقتصر على السودان. هو حل لمشاكل القارة في مجال الأمن الغذائي وتوفير المواد الخام للصناعات الزراعية والمنسوجات. السودان يملك من الأراضي الخصبة والمياه ما يؤهله ليكون ركيزة الأمن الغذائي الأفريقي، ومشروع الجزيرة هو القلب النابض لهذا الدور.
تطبيق نظام حوكمة رشيد يمثل الركيزة الأساسية لانطلاق المشروع. الحوكمة تعني إدارة المشروع وفق أسس مهنية مستقلة، تُعزل القرار الإداري عن التدخلات السياسية، وتُعتمد الشفافية في توزيع الأراضي ومتابعة الإيرادات وإنفاقها. تُشكّل مجالس إدارة من ذوي الخبرة الفنية والزراعية والقانونية، ويُشرك المزارعون أنفسهم في رسم السياسات التي تخصهم. تُوضع لوائح واضحة تُحفظ حقوق جميع الأطراف، وتُتابع أداء المشروع وفق مؤشرات قياس أداء واضحة، وتُعالج أي خلل فور حدوثه. الحوكمة الرشيدة تضمن استمرار العمل بخطط ثابتة لا تتغير بتغير الإدارات، وتُحول المشروع إلى مؤسسة وطنية منتجة تُعرف أين تذهب مواردها وكيف تُنفق.
المشروع يحتاج قرارات جريئة: قرارات تعيد له استقلاليته الإدارية، وتطور بنيته التحتية، وتحسن شروط المزارعين، وتدخل التقنيات الحديثة لزيادة الإنتاج. الثروة هنا فوق الارض وليس في باطنها متمثله في تربة خصبة ومياه متدفقة وأيادي سودانية قادرة على العطاء ما دامت وجدت الدعم والاهتمام.
مشروع الجزيرة ماض عريق نفتخر به منذ حياة جدودنا. هو مستقبل نصنعه بأيدينا. هو المستقبل الواعد الذي إذا استثمر على الوجه الصحيح، حل أزمات السودان، ومد يد العون لإخواننا في الصديقه ذات العلاقه الازليه خصوصا الداعمه لنا في معركة الكرامه.
نصر من الله وفتح قريب..
الرمال المتحركه


