مقالات الرأي

فوضى الأسعار وتمرد السوق… السودان إلى أين؟ بقلم : قاسم فرحنا

 

فجأة وبدون مقدمات ولا سابق إنزار قفزت أسعار السلع الضرورية بصورة مزعجة وإستفزازية وتكاد لا تصدق حينما تذهب الى أي متجر وتتعرف على الأسعار التي أضحت ترتفع بصورة نصف يومية في ظل صمت الدولة وتركها للأمر بدون أي تدخل من سلطاتها لوقف الفوضي أو حتى كبح تمرد الدولار والعملات الأجنبية الأخرى مقابل الجنيه السوداني المسكين الذي أصبح لا يقوى على الصمود حتى أمام عملات أضعف دول أفريقيا….

أين الدولة مما يحدث في الأسواق من فوضى مدمرة؟ ولماذا هذه الزيادات المتوالية في أسعار السلع الإستهلاكية الرئيسية التي أرهقت المواطن وكسرت ظهره ولو إستمر الحال بهذه الصورة دون تدخل ربما حدثت كارثة يصعب تداركها….

من أين للمواطن البسيط وذوي الدخل المحدود والموظفين بأن يتكيفوا مع تقلبات الأسعار وإرتفاعها الجنوني في وقت أضحى فيه كل شي نار وشرار وكلفة إعالة أسرة صغيرة في اليوم الواحد تحتاج لمائة ألف كحد أدنى هذا بجانب المدارس والعلاج وفاتورة الكهرباء والضروريات الاخرى….

اذا كان راتب وعلاوات محافظ بنك السودان في العام الواحد تتجاوز مبلغ 2 ترليون جنيه ماذا تبقى لأحمد وحاج أحمد ليصرفوه على معاشهم….القطط السمان هي التي تحظى بكريم العيش وترف الحياة على حساب الغبش والغلابة الذين أصبحوا في جوع ومسغبة بسبب الجش والطمع والفوضى….المسؤول الذي يعيش عالة الشعب لا داع لوجوده أصلا… انت أتيت خادما للدولة لا لكنز الدهب والفضة ولهط الأموال….

الدولة تعرف الذين يضاربون في قوت الشعب وتقض الطرف وأيضا تعرف تجار العملة واحدا واحد وتسد هذه بطينة والأخرى بعجينة وتترك الحبل على القارب وتشجع مافيا الأسواق على التمدد وأي مفسد الٱن تتوفر له الحمايا ولن يحسابه أحد لو ثام ببيع السودان كله…

البلد خربانة من كبارها لطالما فساد المسؤول لا رادع له ومن يفسد تتوفر له الحماية…. المواطن المسكين لا يريد منكم أن تعطوه منصبا ولا أن تشروكه في حوار ولا أن تقسموا له كيكة للسلطة… المواطن مهموم قفة الملاح وشاي الصباح ويريد أن يحصل على اللقمة الحلال خدمة يمين وعرق جبين لكنكم ارهقتموه بحمايتكم للفساد…. ما يحدث كارثة وليت البرهان وكامل إدريس يعلمون….

نحن الٱن أمام مرحلة اللا دولة في وقت تقشت فيه المحسوبية وإرتفعت فيه نسب الفساد لدرجة أن يتخطى راتب الدستوري وبدلاته حاجز الترليون جنيه في بلد تطحنها الحرب وتفتك بها الأزمات ويتخطفها الفشل…..

ادركوا الأسواق يا برهان…. الخبز يقترب من اسعار فلكية ربما وصل معها سعر الخبزة الواحدة سعر الألف جنيه وفي السوق سعر جوال الدقيق زنة 25 كيلو 100 ألف جنيه قابل للزيادة في وقت تجاوز فيه سعر جوال السكر زنة خمسين كيلو مبلغ 300 ألف جنيه وسعر رطل زيت الفول 10 ألف جنيه…..

أين الخلل… هل هذا ناتج لغياب الرقابة أم أن سياسات الدولة في الضرائب والجمارك هي أس البلاء….. ربما كان الدولار الجمركي وإرتفاع سعر الدولار في السوق الاسود سببا في هذه الكارثة لكن هذا ليس مبررا لترك الأسواق ومافياتها تطحن المواطن بهذه الصورة المزعجة….

سقطت الإنقاذ التي كانت تدعم القنح والوقود والكثير من السلع وفي عهدها كان كل شي في متناول اليد اسقطناها وأسقطنا معها السودان وضاعت البلاد ولو خرج الشعب السوداني هذه المرة سيجعل عاليها واطيها إحذروا ثورة الجياع وأنصفوا شعبا ظل يهتف لجيشه تمسكا بوحدة بلاده منحازا للقوات المسلحة وقياداتها داعما لمعركة الكرامة بكل ما يملك….

زر الذهاب إلى الأعلى