مقالات الرأي

الحق أبلج ٩٢١ عميد شرطة م لطف الله أحمد عفيفي يكتب الشعوب باقية والحكومات تتغير.. لا تورثوا الشعوب خصومات السياسة

بسم الله الرحمن الرحيم

دار حديث كثير في الشارع السوداني حول افتتاح بنك السلام، وذهب البعض إلى اعتبار الخطوة استفزازا لمشاعر السودانيين، في ظل الموقف الرسمي والشعبي الغاضب من الدور المنسوب إلى دولة الإمارات في الحرب السودانية، وما صدر من اتهامات بشأن دعم قوات الدعم السريع، وهي اتهامات تنفيها الإمارات.

 

وهذا الغضب مفهوم، ولا يمكن أن نطلب من مواطن سوداني فقد بيته أو أحد أفراد أسرته أو ماله بسبب الحرب أن يتعامل مع هذه القضية وكأن شيئا لم يحدث.

 

لكن، وفي الوقت نفسه، علينا أن ننظر إلى الصورة من زاوية أخرى.

 

هل كل ما بين الشعوب يجب أن يتحول إلى رهينة للخلاف بين الحكومات؟

 

أنا أعتقد أن الإجابة لا.

 

هناك فرق كبير بين الشعب الإماراتي والحكومة الإماراتية.

 

هناك سودانيون يعيشون في دولة الإمارات منذ سنوات، ويعملون ويدرسون ويقيمون بين أهلها، ولم تنقطع بينهم وبين المجتمع الإماراتي علاقات المودة والاحترام. بل إن السلطات الإماراتية اتخذت خلال السنوات الماضية إجراءات لمساعدة السودانيين المقيمين لديها في مواجهة ظروف الحرب، وهذا جانب إنساني لا ينبغي تجاهله.

 

ولذلك، فإن التقارب بين الشعب السوداني والشعب الإماراتي لا يعني بأي حال التنازل عن الموقف السياسي للسودان، ولا يعني نسيان ما حدث، ولا يعني قبول أي دعم عسكري أو سياسي لأي طرف في الحرب.

 

بل ربما يكون التواصل بين الشعوب جسرا يساعد في تخفيف التوتر، ويفتح أبواب الحوار، ويجعل المصالح المشتركة وسيلة للضغط من أجل السلام والاستقرار.

 

أما بنك السلام، فعلينا أن ننظر إليه أيضا باعتباره مؤسسة اقتصادية تعمل داخل السودان.

 

السودان اليوم في أمس الحاجة إلى المصارف والاستثمارات ورؤوس الأموال والخدمات المصرفية التي تساعد على إعادة تشغيل الاقتصاد، وتمويل النشاط التجاري والصناعي، وتحريك عجلة الإنتاج.

 

ولا ينبغي أن نحكم على مؤسسة اقتصادية من جنسية رأس مالها وحدها، بل ننظر إلى ما تقدمه للمواطن والاقتصاد الوطني، ومدى التزامها بالقوانين السودانية، ودورها في دعم الإنتاج والخدمات والتنمية.

 

وفي السياسة لا توجد خصومات أبدية ولا صداقات أبدية، وإنما توجد مصالح تتغير، وحكومات تتبدل، ومواقف يمكن أن تتراجع أو تتغير.

 

أما الشعوب فهي باقية.

 

ولهذا أقول لأشقائنا في الشعب الإماراتي:

 

لكم منا كل الحب والتقدير والاحترام، ولا نأخذكم بما تفعله حكومتكم.

 

نحن لا نخلط بين الإماراتي الذي نلتقيه ونحترمه ونعيش معه، وبين السياسات التي قد نختلف معها ونرفضها.

 

نختلف مع الحكومات حين نختلف، ونحافظ على الود بين الشعوب.

 

فربما يكون الطريق إلى تجاوز هذه الأزمة الطويلة ليس عبر المزيد من القطيعة، وإنما عبر فتح أبواب التواصل، وتعزيز المصالح المشتركة، والبحث عن كل ما يمكن أن يقرب بين الشعبين.

 

الشعوب باقية… والحكومات تتغير.

 

والتاريخ يعلمنا أن ما يبقى في النهاية هو ما يجمع الشعوب، لا ما يفرقها.

 

٦ أكتوبر ٢٠٢٦

زر الذهاب إلى الأعلى