(هذي رؤاي) عبد العزيز عبد الوهاب .. يكتب ،، المجد لمجتبى أزرق
غدًا ، ومن تحت الركام ، ومن بين طبقات الظلام ، ومن بين أكوام الأشلاء ووسط الدموع ، ستشق ابتسامتنا طريقها ، و ستشرق شمسنا ، ونحدث العالم بأننا عصاة على التلاشي من الجغرافيا أو المحو من كتاب التاريخ ؛ بل قادمون وظيفيا وقادرون بفضل الاستبسال والإرادة على النهوض مجددا .
يقول المهاتما غاندي الأب الروحي للهند وباني نهضتها ووحدتها: (في البداية يتجاهلونك، ثم يسخرون منك، ثم يحاربونك، ثم تنتصر).
بفرحٍ ومرح شبابي رشيق أبطاله ، فريق عمل ( مبادرة الخرطوم خضراء) أتيح لي الوقوف ، عبر الميديا ، على الجهد العظيم المبذول من هؤلاء الشباب لإعادة الإعمار وبث الروح في الأرجاء الخرطومية الواسعة ، بعدما أصابها الجنجويد العتاة البغاة ، بكل ما هو مرعب ومميت .
ولم تثن مظاهر البؤس والدمار ، الشاب الثائر المثابر مجتبى أزرق ، الذي لا أعلم له نسبًا ولا حسبا ، بل لعله رأى فيها أعظم سانحة لمباشرة فعل إيجابي صميم ، وإن بدا صغيرا أو باعثا ربما على الاستهزاء والسخرية من البعض ، لكنه مضى صامدا صاعدا نحو الأفق يستهدف تسوير الخرطوم وتظليلها بآلاف الأزهار و الأشجار المثمرة ليمتد العمل إلى عمق الولاية ، فلا يدع مدرسة أو جامعة أو مسجدا إلا وكسته الخضرة وانبعثت منه أزكى الروائح .
ولعل هذا الجهد الباذخ الذي بات يكسب كل يوم آلافا من المناصرين الطامحين ، يعود ليؤكد ، بأن أطفال السودان الحفاة العراة ، لكن المتدثرين بعشق لا يقاوم لهذه الأرض ، وشبابه الغر الميامين ، متسلحا بقوة الإرادة، ستكون له الغلبة والكلمة رغبة ورهبة .
وأن العدو الغادر المتربص ، مهما بذل وأنفق ، سيعجز حتما عن بلوغ منشدته الخبيثة ، وأن بلادنا ستعود يوما ودوما حرة نابضة بالحياة ،لا تنشطر ولا تنكسر .


