مقالات الرأي

فريق شرطة( حقوقي) د. الطيب عبدالجليل المحامي يكتب ارتدادات جرائم المليشيا (2)

 

الواقع العملي لعمليات الضبط الإداري الوقائي والمنعي لتنظيم حريات الأفراد وحماية المجتمع من حالات الاضطرابات والفوضى – وعلى سبيل المثال – عمليات ضبط وتنظيم حركة سير الأشخاص والمركبات في ولاية الخرطوم، وإسقاط واقعه العملي على بقية ولايات السودان بحساب معدلات النمو السكاني السنوي 3%، فإن أعداد المتأثرين من الحرب (ضحايا ومتضررين) نحو 46 مليون شخص من إجمالي عدد سكان السودان المقدر نحو 49 مليون شخص(تقديرات العام 2023م)، وبمعدل 225 شخص كثافة سكانية في الكيلومتر المربع في المناطق الحضرية المأهولة بالسكان ومناطق العمل والمعيشه، ومعدل الكثافة السكانية يعطي مؤشرات النطاق الواسع لجرائم المليشيا الواقعة على النفس والمال والممتلكات، وبوجه خاص إنتهاكات جرائم القتل والاغتصاب والإعتقال والحجز.
وما يدعو للغرابه والدهشه عام 2023م ملاحظة الزيادة في عدد السكان 1.034.022شخص عن العام 2022م(مليون وأربعة وثلاثين ألف وإثنين وعشرون)، وهو مؤشر يقضي ضرورة مراجعة السجل المدني وسجلات الهوية والجنسية السودانية في وزارة الداخلية.
وبذلك من التقديرات، الفئة الأكثر ضرراً من جرائم المليشيا نحو 21 مليون شخص بنسبة 40% من السكان متأثر بجريمة التهجير القسري، لإعتبارات أن المهجرين قسريا – بالنزوح داخل ولايات السودان أو اللجوء خارج السودان – الفئة الأكثر معاناة مادياً ونفسياً، لفقدانهم مأوى المسكن ووسيلة التعيش الشريف والعيش الكريم، ولصيرورتهم عالة وعبء على الآخرين من زويهم من الأهل في ولايات السودان وفي دول المهجر ودول اللجوء خارج السودان.
وعلاوة على ذلك، وجود المهجرين قسرياً في ولايات السودان وفي دول اللجوء، يشكلون عبء إضافي على محدودية خدمات الحماية والأمن وعلى خدمات الصحة وخدمات المعيشه الضرورية والحاجيه، بمزيد من الصرف والضغط خصماً على الموارد والميزانيات المالية المقررة والمحددة سلفا لتوفير أساسيات الحياة الحاجية والضرورية. وازاء ذلك، يعاني المهجرين قسرياً من ضعف وشح وعدم توفير الخدمات والحماية الضرورية والحاجية في مراكز الايواءات في ولايات السودان وفي دول اللجوء التي فيها معسكرات أو ليست فيها معسكرات لجوء، وبذلك يتعرض المهجرين قسرياً للمزيد من الإنتهاكات الجسيمه.
ومن التحديات التي تواجه الدولة السودانية، وبما في ذلك الضحايا والمتضررين، كيفية إبتدار التدابير العملية الكفيله والمناسبة للقصاص من جرائم المليشيا وجبر الأضرار الواقعة على الأعيان المدنية للضحايا والمتضررين والأضرار الواقعة على البنية التحتية للدولة. وكذلك كيفية رفع قدرة الدولة السودانية والمجتمع الدولي لكيما تعمل بفاعلية على رصد وحصر مليونيات إنتهاكات جرائم المليشيا الواقعة على النفس والمال على نطاق واسع، وملاحقة الجناة والقبض عليهم وتقديمهم للمحاكمة. ولمواجهة تحديات الرصد والحصر لجرائم المليشيا، يجب على كل ضحية أو متضرر التبليغ بالإنتهاك الواقع عليه وعلى أمواله وممتلكاته، بالتبليغ الفوري للشرطة الجنائية في أقسام ونقاط الشرطة، لإعتبار طبيعة جرائم المليشيا من فئة الجرائم المطلقة ذات الطابع العمومي الذي يمس أمن وطمأنينة وسلامة المجتمع والدولة، ولأنها ليست من فئة الجرائم ذات الطابع الشخصي الخاص، ولا يحتاج التبليغ فيها اللجوء للنيابة أو اللجوء لقاضي الجنايات في حالة غياب وكيل النيابه أو عدم تعيينه المنصوص عليه تشريعاً في قانون الاجراءات الجنائية 1991م بتعديلاته. وكما يتحتم على الدولة السودانية تأيهة وتجهيز مقار أقسام ونقاط الشرطة الجنائية ومعينات العمل الجنائي بما يلزمها من قدرات بشريه كافية مؤهلة ومهنية، وأن تقوم الدولة بتوفير كل معينات العمل الجنائي لتمكين الشرطة من القيام بمهمة رصد وحصر البلاغات، والقيام بعمليات ملاحقة الجناة والقبض عليهم للتحري والتحقيق وتقديمهم للمحاكمة. وأن على المجتمع الدولي والجماعة الدولية، تقديم مساعدات العون والإسناد الفني والمالي واللوجستي والتدريب والتأهيل المناسب للشرطة السودانية، لتمكينها من عمليات الرصد والحصر والملاحقة للجناة والقبض عليهم وفقا للنشرات المقدمة للشرطة الدولية (الانتربول). وللضرورة، يتطلب الحال إجراء إصلاحات تشريعيه بتعديلات في القوانين الجنائيه الاجرائية وقواعد الاثبات الجنائي، لتمكين الشرطة والمحاكم الجنائية من القيام بعمليات الإشراف القضائي على إجراءات التحري في البلاغات المقيدة من الضحايا والمتضررين في سجلات قيودات الشرطة، ومباشرة التحقيق وإجراءات المحاكمات الناجزه دون تأخير لازم، ورفع سعة قدرات المحاكم الجنائية بزيادة عدد القضاة فيها، بدمج وضم أعداد وكلاء النيابات بتعيينهم قضاة في محكمة الجنايات، وتأسيس محاكم خاصة. وذلك لإعتبارات أن طبيعة جرائم المليشيا نتيجة لنزاع مسلح داخلي لا نزاع دولي، ولذلك الإختصاص الأصيل في المحاكمات ينعقد ويكون للقضاء الوطني الجنائي، واستثناءاً للقضاء الدولي أمام محكمة الجنايات الدولية وفقاً لنظام روما الأساسي 1998م.

فريق شرطة( حقوقي)
د. الطيب عبدالجليل حسين
المحامي إستشاري القانون المحكم والموثق
18 / 03/ 2024م
08 رمضان 1424هجريه

زر الذهاب إلى الأعلى