أعمدة الرأي

اللواء حيدر أحمد سليمان.. يكتب … متين تتحقق اللقيا ومتين يتقابلوا الاحباب!!؟

الحبيب ابو هالة
– يومك سعيد وربنا يطيّب خاطرك ويزيل غمك ويزيح همك ..
– اعلم تماماً حالك سيدي وما تعانيه في الغربة ونحن معك ،كلنا نحمل في دواخلنا اوجاعاً مرهقة وآلاماً موجعة ونحاول التحمل والتجمل لمداراتها واخفائها ولكنها لا تخفي علي خائنة الأعين والصَبُّ تفضحه عيونه ..
هِيَ النَفسُ ما حَمَّلتَها تَتَحَمَّلُ
وَلِلدَّهرِ أَيّامٌ تَجورُ وَتَعدِل وَعاقِبَةُ الصَبرِ الجَميلِ جَميلَةٌ
وَأَفضَلُ أَخلاقِ الرِجالِ التَجَمُّلُ
وَلا عارَ أَن زالَت عَن الحُرِّ نِعمَةٌ
وَلكِنَّ عاراً أَن يَزولَ التَجَمُّلُ
وَما المالُ إِلّا حَسرَةٌ إِن تَرَكتَهُ
وَغُنمٌ إِذا قَدَّمتَهُ مُتَعَجَّلُ
كثيرا ما نفشل وتنساب دموعنا وتبكي علي وطن يتسرب من بين ايدينا واحباب كانوا يملأون الآفاق ،، نفتقدهم حقاً وكذلك ديارنا بتفاصيلها واحساسنا بالامان والاستقرار فيها ،كان اليقين بعد الله ان الاحباب والديار هم ملاذاتنا الآمنة الحصينة فإذا ببوصلة المقادير تتخذ منحيً لم يخطر علي البال ومآلات الاحداث لم تكن في الحسبان وقيد السيطرة
ودارت دورة الايام
ونحن مع الزمن اغراب
متين تتحقق اللقيا
ومتين يتقابلوا الاحباب
شربنا دموعنا ما روينا
حملنا الشوق ملأنا عذاب
وقلنا نجرب الصحراء
جَنينا تعبنا كُلّو سراب
فقدنا ديارنا ولم نفقد الامل بعد الله في احبابنا ،، لست ممن يدّعون ان كل الأصدقاء سواء، إلي أن تأتي الشدائد لتخبر عن أصل معادنهم ، قيل في الأثر ان الخشب سأل المسمار يوماً وهو يعاني ويتألّم ، لِم آذيتني واخترقت جسدي !؟ فقال له لو انك علمت مقدار الطرق علي راسي لوجدت لي العذر .. لنلتمس لهم – ولأنفسنا قبلهم – العذر فقناعتي انهم لا زالوا علي عهودهم ووفائهم الا ان الظروف حولهم هي التي تغيرت .. ما حدث بين عشية وضحاها اشبه بالخيال الجامح .. يفوق الادراك والاستيعاب ، يتجاوز طاقة الاحتمال ، يستنفذ القدرةً على التفكير والصبر والجَلَد والتماسك . . الذهول والحيرة والحسرة ديدن الجميع .. ما تفضلت بتدوينه عن الهبوط حديث شَجِنٌ مفعم بالمواجع ولكنها طبيعة الاشياء .. لسنا في يوتوبيا سرمدية .. بل هي حياة واقعية تعوزها الديمومة والاستمرارية هي دنيا لا خلود فيها .. العلاقات الانسانية في زماننا هذا اشبه بالكثبان الرملية الصحراوية.. الديمومة فيها هي التنقُّل والتشكُّل المستمرَّين . حركة دائبة وحراك مستمر
وانتبهنا بعدما زال الرحيق
وافقنا ، ليت أنّا لا نفيق
يقظة طاحت باحلام الكري
وتَوَلّي الليل والليل صديق
فإذا النور نذير طالعٌ
واذا الفجر مُطِلٌّ كالحريق
واذا الدنيا كما نعرفها
واذا الاحلام كُلٌّ في طريق
أيها الساهر تغفو
اذكر العهد وتصحو
وإذا ما إلتأم جُرحٌ
جَدَّ بالتذكار جُرحُ
فَتَعلَّم كيف تنسي
وتَعَلَّم كيف تمحو
– الحمد لله كثيرا اننا في مهاربنا القسرية وغربتنا التي استطالت ونتوسل للمولي عزّ وجل صادقين ..
ياربي ادينا الصبر
الغربة زي نار الجمر
ضاقت علينا كالقبر
وفيها قاعدين بالجَبُر
فارقنا احبابنا واهلنا
ورضينا باالهم والفقر
وربما نجد بعض العزاء في
اننا ورغم كل شيئ بخير وافضل حالاً ممن حالت ظروفهم دون ايجاد ملاذات امنة من جحيم فرض عليهم قسراً ، بين قهر ومسغبة وآخرون تحت نير الاسر والإذلال ويتساقطون كحبات المسبحة واحداً تلو الاخر وتنقل لنا الأخبار انباءهم واحباب صاروا رهائن حاجة وعِوز صبروا وصابروا ورابطوا وفوضوا امرهم لله وهو كفيل بهم .. ثقتنا بالله ثابتة لم تتزعزع ولا زالت امالنا في العودة عريضة رغم كل ما يحدث وليس لها من دون الله كاشفة.. قناعتي تدعمها ثقتي في الله وان شاء الله يعايدين
وما تشيل هم
بكرة الزمن ليك يبتسم
وربنا يسهل الامور وخليك متفائل ‏.. ان شاء الله نسعد ونغني قريبا‏ مع محمد أحمد عوض
عود لي عش هنانا..
عشنا اولي بيكا
كل الفي رحابو
ابداً حانى ليكا
كل الناس بتخطي
ما بحمل عليكا
عود خليني ‏اواصل
أسفاري في عينيكا
ونتوسل للمولي عز وجل ان يلطف بنا وببلادنا وأملنا فيه كبير ….
عما قريب الهمبريب
يفتح شبابيك الحبيب
والحال يطيب
يا محمد أحمد
والبيت يتم .. تستجم
تتلمّ .. تلم
تفرح فرح ، تحلم حِلِم
كم تطمئن ‏، حقك يجيك
لا فيهو شك ، ويفوتو هم
والعقل يعم ،
وتغني ام …
كادت تجن
وكمان يا ابو هالة اديك زيادة :
وغدا نعود كما نود
ونلتقي عند الغروب
وغدا تجف مدامعي
وتزول عن نفسي الكروب
وغدا تعود مباهجي
غدا حبيبي حتما يعود
تفاءلوا بالخير تجدوه .. ان شاء الله دائما سالمين مطمئنين وامنين وتامين ولامين لا فاقدين ولا مفقودين.. ‏
اخوك حيدر احمد سليمان طه /
سبتمبر 2024م
مصر.

زر الذهاب إلى الأعلى