أعمدة الرأي

العميد م عمر محمد عثمان .. يكتب .. اولويات الشرطة في زمن الحرب .2/1

بسم الله الرحمن الرحيم

مدخل “قصة استعادة خدمات الجوازات والسجل المدني والمرور هي حكاية لم تُروَ بعد، مليئة بالأحداث الملحمية والمواقف الوطنية، أبطالها ضباط، وضباط صف، وجنود، ومدنيين”

 

استمعتُ إلى تسجيل صوتي للأستاذ الصحفي الكبير محمد لطيف، تحت عنوان “الشرطة في خدعة الشعب”. ورغم جسامة الاتهام، إلا أن الأدلة والحيثيات كانت ضعيفة. لكن ما يهم هنا هو توضيح الأمور بشكل صحيح لنشر الوعي. في البداية، يجب التأكيد على حق الصحفي والصحافة في انتقاد الشرطة، في إطار حرية التعبير والقوانين المعمول بها. تُعتبر الصحافة ركنًا أساسيًا في المجتمع، تلعب دورًا مهمًا في الرقابة على مؤسسات الدولة بما في ذلك الشرطة. ويجب أن يكون هذا النقد مبنيًا على أسس واقعية ومهنية، لكي يسهم بشكل إيجابي في تحسين أداء الشرطة. وهذا يتطلب الموضوعية والتواصل مع قيادات الشرطة، وهو حق مكفول لأي صحفي أو إعلامي بغرض معرفة المزيد من المعلومات وتوضيح الأمور.

 

السيد محمد لطيف وضمن قائمة الاتهامات التي وجهها لقيادات الشرطة تحدث عن ما أسماه اختلال الاولويات، بمعني أن الشرطة تركت الواجب وقامت بالمندوب، ركزت على استخراج الجوازات و لم تبدي الإهتمام الكافي بالأحوال الأمنية والجنائية ولا أحوال المواطنين الذين تضرروا من الأمطار والسيول في الآونة الأخيرة. هذا الحديث المرسل يمكن ببساطة شديدة أن تدحضه الاحصائيات الجنائية لشرطة ولاية الخرطوم وبقية الولايات الآمنة، كما يمكن أن تدحضه تقارير مجهودات الإدارة العامة للمباحث المركزية وإدارة مكافحة المخدرات وإدارة الدفاع المدني وكلها مجهودات موثقة يمكن الاطلاع عليها لمن يرغب. هل هذا يعني أن كل الأمور صاغ سليم ؟ بالتأكيد لا ومكابر من يقول بذلك، ولكن في ظل الظروف الراهنة هذا ربما أفضل ما يمكن تقديمه .

نعم هناك أولويات والشرطة تعمل وفقاً لهذه الأولويات لكن السؤال من الذي يحدد تلك الأولويات ؟ وعلى أى أساس يتم ذلك ؟ أولويات عمل الشرطة يتم تحديدها من قبل عدة جهات ومستويات وفقًا للهيكل التنظيمي والإطار القانوني المعمول به. وتشمل هذه الجهات مجلس السيادة، مجلس الوزراء، وزير الداخلية، مدير عام قوات الشرطة و القيادة العليا للشرطة، القوانين والتشريعات. ويتم تحديد تلك الأولويات بناءً على التقييم المستمر للوضع الأمني والاجتماعي وعلى ضوء ذلك يتم تحديد الأولويات المحلية والمجتمعية،كذلك تلعب الميزانية والإمكانيات المتاحة من موارد مالية وبشرية و لوجستية وفنية دورًا في تحديد أولويات الشرطة. ومما لا شك فيه أنه في حالة الحروب والأزمات الكبرى، تتغير أولويات الشرطة لتتماشى مع الظروف الاستثنائية التي تفرضها تلك المرحلة. ومع ذلك، فإن استخراج جوازات السفر يظل من الأولويات المهمة للشرطة.

 

قبل الحديث عن لماذا استخراج الجوازات واحدة من أولويات الشرطة لابد من القول بأنه وفي ظل التحديات الجسيمة التي تواجه السودان بسبب الحرب، تمكنت الشرطة السودانية من تحقيق إنجاز مهم يتمثل في استعادة بيانات السجل المدني والجوازات والمرور، وهو ما يعد خطوة أساسية لحفظ الهوية الوطنية وتوفير الحماية للمواطنين. وسط حالة الفوضى والدمار، فلو تعرضت هذه البيانات لخطر التلف أو الضياع كان سينتج عن ذلك كارثة إنسانية كبرى تتمثل في فقدان السودانيين وثائقهم القانونية. ويصبح فقدان هذه البيانات تهديدًا كبيرًا، إذ قد يتحول المواطنون السودانيون إلى أفراد “بدون”؛ مثلهم ومثل فئات مماثلة في عديد من دول العالم بلا وثائق رسمية، مما يؤدي إلى التهميش على الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. إلاأن الجهود المضنية التي بذلتها الشرطة لحماية هذه البيانات تعكس التزامها الوطني تجاه حماية حقوق الشعب.

 

يتبع….

زر الذهاب إلى الأعلى