خالد الشريف محمد طلحه .. يكتب .. رسالة مفتوحة من حاضرة ريف شرق النيل أبودليق للسيد والي ولاية الخرطوم

السيد الوالي بادئ ذي بدء ننقل لكم تحايا أهلك بريف شرق النيل وهم يثمنون دوركم المتعاظم و أنت ترابط لم تبارح الخرطوم منذ بداية تمرد المليشيا الباغية دفاعاً وذوداً عن الخرطوم ، الولاية الأم تلك الولاية ذات الرمزية المركوزه في وجدان كل أهل السودان لما لها من أهمية سيادية و سياسية و إقتصادية و إدارية و كذلك أبعادها التاريخية و القومية و الثقافية و الرمزية المعلومة بإعتبارها العاصمة القومية لكل أهل السودان بمختلف إنتماءتهم الثقافية و الإثنية و المناطقية كل ذلك يجعل من تحدي المسؤولية الملقاة على عاتقك ثقيلة ثقل هذه الولاية وفوق هذا و ذاك كله هي الولاية الأولى من حيث الكثافة السكانية و من حيث إحتضانها لغالبية أنشطة القطاع الخاص من شركات و مصانع و كذلك الوجود الأجنبي حيث بها رئاسة و مقار كل المنظمات الأممية و الإنسانية و السفارات و البعثات الاجنبية المعتمدة لدى حكومة السودان ( و الذي يجب أن يخضع أمر تواجدهم و تحركهم بالولاية في المستقبل لأسس و ضوابط صارمة و بعلم سلطات الولاية ) كذلك تتواجد بالولاية مؤسسات الحكومة المركزية و غالبية مؤسسات التعليم العالي الحكومي و الخاص وبالإضافة إلي ذلك كله تتحمل الولاية أعباء تنفيذ المطالب المتجددة لسكان الولاية و الذين يتباين نمط حياتهم مابين حضر و ريف و لكل منهم أولوياتهم من حيث قضايا الخدمات و التنمية.
السيد الوالي : و أنت في خضم تلك الهموم و مسؤوليات العاصمة القومية ( كرش الفيل ) و تعقيدات المشهد بالولاية بالهموم الكثيرة و القضايا المتراكمة كقضايا إنتشار المهن الهامشية و السكن العشوائي و الوجود الأجنبي غير المقنن و إستقبال موجات النازحين القادمون إلي الولاية من مناطق النزاعات المسلحة و هجرات السكان الباحثين عن الخدمات المتميزة و الباحثين عن سوق العمل و هجرات الفارين من الجفاف و تدهور بعض المشاريع المرويه و مع تراكم تلك الهموم كلها تنفجر هذه الحرب اللعينة التي كانت ساحتها الأساسية ولاية الخرطوم نسبة لتمركز قوات المليشيا بها و التي أحدثت ظروف امنية إستثنائية لم تشهدها الخرطوم طوال تاريخها ،، نعم طوال تاريخها الممتد منذ أن تم إختيارها عاصمة للبلاد في عهد خورشيد باشا والي يوم ٢٠٢٣/٤/١٥ م لم تشهد مثل هذه الظروف الأمنية التي تسببت فيها هذه الحرب اللعينه و التي أدت إلي إزهاق أرواح اعداد كثيرة من الأبرياء الذين نحسبهم شهداء عند الله سبحانه وتعالى بالإضافة إلي نزوح و تشريد غالبية المناطق الحضرية بالخرطوم و عمليات سلب و نهب و تخريب واسعة طالت الكثير من الممتلكات العامة و الخاصة من قبل أفراد المليشيا المتمردين.
السيد الوالي : لقد ظل أهلك بالريف متواجدون بقراهم التاريخية بريف الخرطوم و هي موطنهم الأصلي و التي لم يبارحونها طيلت أيام الحرب يرابطون فيها جنب إلي جنب مع قوات الشعب المسلحة في خندق واحد من أجل كرامة و عزة و شموخ وكبرياء الأمة السودانية في المقام الأول و ذوداً عن حياض و لايتهم التي بها عرضهم و أرضهم و التي تمثل بالنسبة لهم انها دار أسلافهم ورثوها كابر عن كابر وبها جميع ممتلكاتهم من حيازاتهم تاريخية من مزارع و مراع وغابات و آبار و حفائر و مقابر و قرى و معارك و آثار و شواهد تاريخية باقيه ما بقي مقرن النيلين و مما جعل ذلك اهل الريف يرتبطون بالخرطوم إرتباطات وجدانية عميقة كما هو معلوم أمر الإرتباط بالدار حيث لا توجد دار بديلة لمواطني اهل ارياف الخرطوم غير الخرطوم بخلاف سكان الولاية الآخرين الذين قدموا للولاية من ولايات آخرى و هذا من باب توضيح الدور الكبير الذي لعبه أهل أرياف الخرطوم في معركة الكرامة هذه فيجب ان يضاف هذا الدور لسفر تاريخ و تضحيات اهل ارياف الخرطوم الذين حدثنا التاريخ عن ادوار تاريخيه مماثلة قاموا بها من قبل مثل أحداث تحرير مدينة الخرطوم في العام ١٨٨٥م و بعض الأدوار التي قاموا بها عند وقوع بعض أحداث الإنفلاتات الأمنية العابرة و الاستثنائية التي شهدتها الخرطوم في فترات ماضية فلقد ابلى فيها أهل أرياف الخرطوم بلى حسنا في حدود دفع الضرر و حماية النفس و الممتلكات فلقد أسهموا في تلك الأحداث في إسناد القوات النظامية و لعبوا أدوار مهمة في إعادة الإستقرار و الطمأنينة العامة بالعاصمة ولقد لقى ذلك الدور إشادات متكررة من قبل السلطات القائمة آنذاك . وسردنا هذا كله من باب الإعتبار بالماضي و للإستفادة منه في إحكام التنسيق في المستقبل لحماية أمن الولاية و ليس من باب المزايده على بقية سكان الولاية علما بأن جميع السكان سواسيه في الحقوق و الواجبات و أمن الولاية و الوطن مسؤولية الجميع ولكن المكونات الإجتماعية من أهل الريف يقع عليهم العبء الأعظم من المسؤلية التاريخية لأنهم لا توجد لديهم أوطان بديله أخرى بالسودان غير مواطنهم الأصلية بالخرطوم التي توجد بها إمتداتهم الإجتماعية..
السيد الوالي: أهل الريف يدركون تماما الظروف الإستثنائية التي تمر بها الدولة و حكومة الولاية ولكنهم يعانون أشد المعاناة من الفراغ الذي أحدثته غياب مؤسسات الحكم المحلي و أنت تعلم أهمية هذا المستوى من مستويات الحكم بإعتبارك انت أحد خبرائه فبوجوده يشعر المواطن بوجود الدولة لأنه أقرب مستوى من مستويات الحكم للمواطن بل هو قاعدة الحكم الأساسية التي تقوم عليه بقية مستويات الحكم الأخرى لذلك نقترح عليكم تكوين أجسام إدارية شعبية بإختصاصات و صلاحيات واضحة على مستوى المجتمعات الريفية لمتابعة الخدمات العامة بالقرى و الأحياء السكنية و قيادة أمر المبادرات المجتمعية و القيام بعمليات تنسيق الجهود الشعبية و الرسمية حتى تتكامل الأدوار بينها و لإحداث الشعور بوجود الدولة لدى المواطن.


