أعمدة الرأي

خارج الصورة  عبدالعظيم صالح  شكرا …يا مغترب. 

 

أتحدث كمغترب سابق..عندما كان الاغتراب ميزة وحلم يداعب أحلام الشباب سعيا في تحسين الأوضاع والبحث عن حياة كريمة…

والفرق بين إغتراب الأمس واليوم فرق شاسع كالفرق بين السودان ما قبل الحرب وما بعدها.

قبل أعوام قال الامام الراحل الصادق المهدي وهو يودع فوج من اللاجئين السودانيين في طريقهم لاوطانهم الجديدة في اوربا وامريكا وأستراليا (مع كل الأسف الان وطن سودان يتشكل في الخارج ).

كان هذا الحديث المر قبل سنوات طويلة أيام حكم الإنقاذ..

الان عدد المغتربين السودانيين تجاوز ال ١٠ مليون نسمه حسب الاحصاءات الرسميه والرقم في إعتقادي أكبر من ذلك يتوزعون في كل (دول) العالم.كنا نقول في السابق يتوزعون بين (قارات العالم)!!..

يعني ثلث السكان في الخارج والبقية في الداخل تتحرق (لهفة) وحزنا للفرار والهروب طلبا للنجاة لا للبحث عن الرفاهية والسيارة والشقة والعروس الحسناء….

نتحدث عن (كتلة المغتربين) القديمة في مواقع الاغتراب التقليدية في الخليج وأوروبا وامريكا وأستراليا فقد ظلت تمسك علي جمر القضية سندا وعونا للأهل والأقارب والأحباب.. شالوا الشيلة وما قصروا ..وعند اندلاع الحرب صمدوا وواصلوا رحلة الثبات بكل النبل والقيم السودانية النابعة من الدين و(السوداناوية) والفراسة و نكران الذات والاحتراق في نار ولهيب الغربة. لم يتخلوا عن واجبهم (المقدس والقديم) في المساعدة والنجدة

فما الذي تفعله الدولة تجاهم؟ حتي لا ينقصم الظهر الذي إنحني وتعب ؟وهل تكفي كلمة شكرا لرد الجميل…؟؟

والدولة هنا هي جهاز المغتربين بالخارج والذي يعود ميلاده لسبعينات القرن الماضي وقدم في مراحل مختلفة ادوارا مقدرة في حل مشاكل المغتربين المعقدة والمتشابكة سواء ما يتعلق منها بالتعليم بالداخل والخارج والرسوم والتحويلات وفرص الاستثمار والأراضي وترتيبات العودة النهائية..

الان الظروف (غير) فقد جري ماء كثير تحت جسر التحولات والمتغيرات التي مرت بها البلاد

الجهاز نفسه يحتاج لدعم ومساندة الدولة خاصة فيما يلي القانون الذي يتيح له التحرك والمرونة والاستقلالية والاقتداء بتجارب الدول التي افردت للمغتربين وزارة كاملة ترعي شئونهم وتتلمس قضاياهم وتوجه مواردهم الوجهة الصحيحة لتنساب بسهولة في الدخل العام للدولة فتحويلات المغتربين مورد إقتصادي هام إن تم توظيفه بالشكل الصحيح كما تفعل تجارب الدول الناجحة.

يقود الجهاز في هذه المرحلة الحرجة الدكتور عبد الرحمن سيد أحمد الأكاديمي المعروف والملم بالملف بخبرته طويلة ويقف علي خطة متكاملة للنهوض رغم ضعف الامكانيات ومحدودية القوي العاملة لتسيير دولاب العمل ..

القصة ليست صعبة اذا توفرت الارادة السياسية وهي هنا تعني الالتفات بجدية لمعالجة ما يمكن علاجه من حلول وقرارات تضع الجهاز في مساره الصحيح أو قل تعود به لسيرته(الاولي)..وهذا أضعف الإيمان.

زر الذهاب إلى الأعلى