بالحبر السائل الفريق شرطة دكتور هاشم على عبدالرحيم يكتب وما آفة الاخبار الا رواتها

الكاريكتريست الأمريكي (بيتر استينر) رسم في بداية تسعينات القرن الماضي كاركتيرًا ونشره في صحيفة نيويورك تايم، وكسب من خلاله 50 الف دولارًا. يظهر في الكاركتير كلبٌ جالس علي كرسي، وأمامه جهاز كمبيوتر، بينما كلبٌ آخر يجلس علي الأرض بجانبه ويقول له: (في عالم الانترنت لا أحد يعرف انك كلب!) وفي تغريدة علي صفحته في انستاغرام كتب احدُ الفلاسفة الألمان : (المكان الوحيد الذي كان متاحًا لك ان تقولَ فيه ماتشاء وتشتم فيه من تشاء، هو الحانة ولامكان آخر غيرها، حتى جاء زمنُ الانترنت ووسائطه).. وقبل ايام كتب احدهم ما يظن هو انه مقالة قال فيها: إنَّ وزير الداخلية نشر قوات الشرطة للمشاركة في الحرب والتأمين في كل مدن السودان، وفعل وفعل وفعل، وهو- قطعًا- لم يطلع علي قانون شرطة السودان لسنة 2008م الذي لا اجتهادَ مع نصوصه، فهي توضح بصورة لا لبسَ فيها مهامَ واختصاصات الوزير والمدير العام للشرطة. و قد ذيّل مقالته بلقبٍ هلامي لا وجود له في الزمان و لا في المكان، ويقيني أنَّ السيد وزيرَ الداخلية- نفسه- امتعض، أيما امتعاضٍ، من مقالته تلك التي سخر منها كثيرون وكتب بعضهم عنها وعن مثيلاتها بإسهابٍ في الاثير الشرطي، بينما اكتفي الحقوقي الساخر بابكر الأُسيد ب (بوست) قال فيه:(ماعارف معنى كلمة اطناب شنو، لكن البلد دي الفوضى ضاربة فيها باطنابها)
الشاهد، هو أننا- ومنذ بداية هذه الحرب البغيضه والمفروضة علي الشعب والجيش وحتي قبلها- (مصارينا ديل اتهردن) من الهالك حميدتي وقواته الخلوية الرعناء ومستشاريه البُلهاء وجميعهم (العدو ولي هارب وهذه نهايتَه، لكن مازال انا بقول هذه ما نهايتَه)…المئات، بل الالاف من النشطاء والكتاب والمتحدثين الذين، لا علاقةَ لهم بالسياسة والحكم والكتابة والحديث (يقضون حاجتهم) في الوسائط ويوزعونها عل الناس، يحللون ويناقشون ويسبُون بلا علم ولا هدي ولا وازع من خلق او ودين.
قبل ايام كتب احدُهم مقالةً، اشار فيها لقرار سيادي صدر في شأن شرطي لا علاقة له به ولا علم له باسبابه التي هي في الأساس اسباب ذات علاقة بالحرب والأمن وادارة القوات وتوفير مطلوبات عملها الحربية والامنية والخدمية، ورد عليه في حينها الكثير من الضباط و مجموعةٌ من الصحفين العالمين ببواطن الداخلية والشرطة، وبعضهم عمل- اومازال يعمل- فيها اصيلًا او متعاونا، و أوضحوا له الكثيرَ مما كان غائبًا عليه، وكفونا- والحمد لله- من عناءَ الرد الذي لم يكن لدينا فيه حماس او رغبة ابتداءً، ولكنها ربما فرصة أتاحها هذا السجال لنحكي اشياءَ الرجل موضوع تلكم المقالةِ واخوته في قيادة الشرطة، هذه القيادة التي سيحكي عنها التأريخ بالكبرياء والتعظيم والإجلال، ذلك انها القيادةُ الوحيدة التي واجهت حربًا ضروسًا كهذه في تاريخ الشرطة والسودان، وواجهت، فرضًا من حيث لا تحتسب، ظروفًا عمليةً غايةً في التعقيد، خاضت خلالها معاركَ اداريةً وتقنيةً، إلى جانب الحربية، واجهت فيها الموتَ مراتٍ ومرات، ومضت فيها نفسُ البعض من قياداتها راضيةً مرضيةً إلي ربها، ومازال البعض رهنَ الاحتجاز في معتقلات الجن المتمرد القمئ، مليشيا الجنجويد، ولهذا فإن من يقول اية كلام يسيء الي هذه القيادة او ينقص من قدرها ويقلل من انجازاتها العظيمه التي تكاد تمشي علي قدمين، فهو مريضٌ تدفعه حاجاتٌ في نفسه المعتلة ليبخسَ اشياءهم هذه، وهم جميعا- بحق وحقيقة- رجالٌ مخلدون بما قاموا به خلال هذه الحرب التي، عادوا فيه جميعًا لميسات العزوبية، كأنما عادت بهم الدنيا القهقري الي بدايات حياتهم العملية قبل نحو من اربعين سنةً، بلا بيوت ولا أبناء ولا متاع ولهذا فانا ممتنٌ وشاكرٌ ومثمنٌ للعمل التوثيقي الذي بدأتْه ومضت فيه الإدارةُ العامة للإعلام، والخاص بالتوثيق لما قام به هؤلاء الرجال خلال فترة الحرب والأهوال التي واجهوها والصعاب التي تغلبوا عليها والعوز المادي الذي صنعوا له البدائلَ من الكفاف والاستلاف وضمانات الودائع والعلاقات المالية البينية، الامر الذي جعل الشرطةَ- وفي كافة تخصصاتها- في كامل جاهزيتها طوال فترة الحرب امنًا وتأمينًا وخدمات هجرية ومرورية ومدنية وطبية علي اعلي المستويات.
إنَّ ماقام به هؤلاء الرجال، ومابذلوه من جهد وعمل، لايحتاج منا لتبيان وقد سبر اغواره قبلي كثيرون، إلا أنني وجدتُ نفسي مضطرا للتحدث عن المفترى عليه في المقالة سالفة الذكر، وقد كتب فيه كثيرون قبلي وراقون وشرطيون لا حصر لهم وهو، الاخ الفريق الدكتور عبدالمنعم عبدالقيوم ومن هؤلاء العزيز الفريق حسن الامين النور، وذلك لسببين الأول: هو ان السيد حسن (ختف) ماكتبه من (خشمي) والثاني: هو أنني قمتُ بتوزيع ماكتب علي عددٍ كبير من مجموعات الواتساب والمواقع، كما ورد بلا توقيع فظن الكثيرون ان الكاتب هو انا ومن ثم انهالت علي التهاني والتثمينات المسموعة والمقروءة المادحة للرجل في العام والخاص، ورغما عن أنني من خريجي مدرسة الاخ الفريق حسن الامين- الذي هو مديري في الاعلام الشرطي لسنوات- فقد وجدتُ نفسي مضطرًا للرد علي هؤلاء جميعًا من خلال هاشتاق اثيري ازلت فيه ما التبس عليهم. وها أنا افعل الآن وقد تملكني الذهول والاندهاش من الكثير والكثير جدًا الذي فعله- ومازال يفعله- الأخ عبدالمنعم للشرطة والناس، و أجهله أنا القريبُ منه في العمل والوشائج، فالرجل- الذي نعلم يقينا بانه من المختصين بقضاء حوائج الناس- لم نجده ولا حتى مصادفةً خلف باب مغلق، فهو متاحٌ في اي وقت منذ أن عرفناه، وإلي يومنا هذا، الذي عرفنا فيه- مصادفةً- أنه عضوٌ منتسبٌ في صناديق وجمعيات الدفعات الشرطية كلها، وهو ربما الضابط الفني المتخصص الوحيد الذي عمل مع عدد من المديرين العامين للشرطة ووجدوا فيه من الخبرة والمرونةِ والفهمِ الكببر والعلاقات المتميزة مع المؤسسات المالية العامة والخاصة، ما مكنهم من قضاء حوائجَ كثيرةٍ للمواطن والشرطة. عبد المنعم ربما هو صاحب مدرسة الشراء من المصادر مباشرةً عبر الوزارات ذات الصلة و السفارات وضباط الشرطة العاملين فيها دون وسطاء، مع الإلتزام بالمعايير العالمية للجودة. و ربما لا يعلم الكثيرون أنَّ الرجلَ رياضي مطبوع، فهو الرئيس الحالي لنادي ام بدة الذي كان قاب قوسين او أدنى قبل الحرب من الصعود للدوري الممتاز، هذا النادي العريق هو في الحقيقة، نادي الضاحية التي عاش- ولا يزال يعيش فيها- ولم يخرج منها الا قسرًا، وبآلة حربية غاشمة بلغت ستة عربات بكامل عدتها وعتادها، وصلت إلى الحي لاعتقاله صباحًا ولم تهتدِ للمنزل، فعادت عصرًا، و كان قد غادرَ بحافلة ركاب صغيرة لبلدته، حيث تقيم اسرته الممتدة هناك في قوز قرافي بالولاية الشمالية، والتي هي من اعرق الأسر وايسرها حالًا بأعيانَ واطيانَ لا تُحصى ولاتُعد، ولهذا كان دائما، وبعينه (المليانة) هذه، ينفق من الخاص اكثر بكثير من المخول له بالصرف عليه، ولا يتأخر في قضاءِ الحوائج والسعي فيها بنفسه. ولهذا فإننا عندما شهدنا تكريمَه المهيب في مسقط راسه مع آخرين، نهايات العام الماضي انا والرضي علي عمر ومجموعة كبيرة من قبيلة الشرطه عاملين وملحقين ومعاشيين، ذُهلنا مما فعل ويفعل للوطن الصغير، والتي تطلبت لأحصائها ساعةً من زمن مُقَدِمَي برنامج الحفل، الاعلامي الكبيرالفاتح ابراهيم بشير والشاعر القومي محمد سفلة. ومما أذكر أنه عندما اختارت مجموعات ضباط الشرطة المتقاعدين الاخ اللواءعبدالفتاح شخصيةً للعام الماضي، قال بلا تردد لو منحتني هذه اللجنة حق الاختيار لما اخترت غيره. وكذلك الحال عندما اختارت اللجنة في العام الذي سبقه اللواء كمال صالح- وهو كما يعلم الجميع- مستحقٌ لهذا التكريم، كتب السيد عبدالمنعم (اهنئ نفسي وجميعَ الزملاء في هيئة الشئون المالية بهذا التكريم، الذي هو تكريمٌ للمدير العام السيد خالد حسان الذي وجهنا- ابتداءً- بجعل امر المعاشيين واستحقاقاتهم المالية أولوية قصوى، وهو- قطعا- تكريم لي كمسئولٍ أولَ في مالية الشرطة، وتكريمٌ لكل العاملين معنا، والأخ كمال اهلٌ لذلك التكريم، فقد بذل مجهودات كبيرةً وهو عالم ومرجع في فوائد ما بعد الخدمة، فقد طوَّر آليات عمل الإدارة للدرجة التي جعلت كل ما قمنا به ممكنًا) وبمناسبة الخدمة ومعاشها، وبالعودة لمقالة السيد حسن الأمين، فقد هاتفت الاخت الغالية والممتلكة ل(نخل ريد) الشرطة كلها، الفريق مريم عبدالمحمود بعد سماعي لاوديوهاتها التي ارسلتها لي في الخاص وعلمت منها انها تقود مبادرة مع مجموعة من الزملاء للابقاء علي السيد عبدالمنعم الذي لايوجد من هو أنسب منه لقيادة الإدارة المالية، حاليًا، في فترة الحرب هذه، التي أوشكت على وضع أوزارها، ومعلومٌ ان الفترةَ التي تعقبها تحتاج لأمثاله لإعادة تاهيل مادمرته حرب العملاء والخونة والمارقين هذه، ويشهد الله أنني لم اكن اعرف بانه علي وشك المغادرة، ولهذا فإنني قبل ان أجعلَ نفسي في خدمة هذه المجموعة، هاتفتُه، فرفض هذا الأمر بشدة مع الامتنان، ونقلتُ ما قال حينها لمريم واخوتها، مع يقيني التام بان السيد البرهان القائد الأعلى للشرطة سيستجيب لهم، كما أنني علي يقين بان السيدين الوزير والمديرالعام، الأكثر معرفةً بالرجل، لن يدخرا جهدًا في هذا الأمر الذي سيُفرح القبيلةَ كلَها، ويجعل لحمة القيادة القوية التي خاضت هذا الغمار الملتهب، مجتمعة لتواصلَ مابدأته من عملٍ كان نتاجه ما هو عليه الحال الآن. وما سَيحدُث مع التمديد، الذي حُظِي به الرجل الآن هو وآخرين في الجيش والشرطة والأمن، والذي لم يكن بدعًا، بل لحاجةٍ في نفسِ القيادة القوية والواعية قضتها وهي تمضي بهذه الحرب من نصرٍ إلي نصرٍ الي فتحٍ قريبٍ، باذن الله .
ونلتقي
فريق شرطه دكتور
هاشم علي عبدالرحيم


