أعمدة الرأي

العنكبوت دكتور مهند عثمان التوم يكتب: زوار في البيت غير مدعوين

 

يا جماعة تعالوا شوفوا العجب العجاب! نحن في زمن السوشيال ميديا فتحت أبواب الفتن والحكايات الغريبة وكأننا في مهرجان للعبث، مشكلتنا اليوم يا جماعة مش في من يتحدث ولكن في موجة الزوار الغير مدعوين اللي يقعدوا في بيوتنا هذه الأيام بندخلهم بالشاشة ونتابعهم ونستمع لهم بدلاً من أن نتابع هموم الدنيا او برنامج مفيد، لاننا مشغولين بمتابعة حروب الكلمات!

يا زول هوي هل تفتكر أننا لاقين إذن واحد من يجي يقول لينا الناس تتحدث ونقوم كأننا محاربي الفضاء؟ نشطاء التواصل الاجتماعي أصبحوا زوار بلا دعوة في البيوت السودانية كل واحد فيهم ماسك موبايله زي ما هو مسك سلاح في معركة بدلاً من ان يسعى لتغيير الوضع يقوموا ينقلوا الأكاذيب وكأنهم وغد السندباد هل نسيتوا يا شعبنا كيف كنا ندعو بعضنا لنقابل المشكلات ونوجّه الأيادي لبناء مجتمع أفضل؟

بحليفتها والله العظيم إذا اتخذنا السوشيال ميديا كمنصة لتوزيع السلبية والمشاكل بيكون عندنا الحق نبكي علي حالنا لكن سبحان الله كل ما نقعد في جلسة ونتحدث ننسى أبسط وأهم شيء: هل نحن فعلاً نستمع للأصوات الجيدة أم زيننا مجبرين علي الاستماع والقراءة لكل ما هو مثير للجدل؟! الواحد يدخل في فيسبوك او تويتر او تيكتوك يبحث عن الحقيقة لكنه يطلع بأزمات نفسية وجروح جديدة، يشوفوا تعليقات الناس ويندهشوا: يا زول، هل لديك أي فكرة عن موضوع الحملة القادمة أم أنك فقط كنت مشغولاً بكيفية كتابة تعليقات استهزائية؟

هل سمعتم عن شيء اسمه المسؤولية؟ وبنقوم بتمويل عقول سلبية تبني بيوت الكراهية علي بقايا احتمال خير، لكن هل فكرنا في ذلك؟ نحن نستمع لهم وكأنهم المتحدثين الرسميين عن مشاكلنا ونتجاهل عاطفتنا وروحنا الحقيقية، هذا مؤشر غريب نحن نكافح لإصلاحه لكننا نعتبر أنفسنا ضحايا بينما نحن نضحك في الخلف نعتبر مشرفين علي المسلسل السوداني من صراع إلي صراع.

يا زول يا سوداني إذا كان لكل حكاية بداية فدعونا نكتب قصة مختلفة كفانا تصوير أفعالنا وكأننا في المسلسلات الهندية حيث الدموع تنهمر وكل واحد يسعى للشهرة علي حساب الآخر، عقولنا أصبحت مزارع للفتن وكأننا نرى الصراعات كما نشاهد المباريات نهتف من خلف الشاشات وننسى الأساس، ألا تشعرون بالعار قليلاً؟ لم نعد نحدد الأولويات بل صرنا نجري وراء السراب ونخضع للعواطف المتلاعبة هل نحن أبطال الأزمات أم رعاة الفوضى؟ يجب أن نكون أكثر وعياً ونسأل أنفسنا: هل نحن فعلاً نستحق كل ما يجري حولنا أم نحن مجرد متفرجين؟

شوفواقاطعوا اللايفاتية ببركاوي واستمعوا لنفوسكم اختاروا الحوار البناء ابحثوا عن الحقيقة بدل من إدارة المعارك الافتراضية وعندما تعودون للواقع ستجدون أن ثروتنا الحقيقية ليست في عدد اللايكات أو الريتويت، بل في أفعالنا وأقوالنا التي تسهم في بناء مستقبل أفضل فلنتحد بدلاً من أن نتفرق ولنبني بدلاً من أن نهدم فهل ستستجيب أصواتنا لهذه النداءات؟ أرجو ذلك قبل أن نصل إلي حيث لا نريد!

Mohanedoe89@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى