أنين ألانامل د. الهادي خضر درمه يكتب حفيدتي.. في زمن الحرب

في زمنٍ يشهد فيه الوطن أنينا تحت وطأة القذائف والمدافع والمسيرات الغاشمه، وتهتز الأرض تحت أقدام أبنائها من هول ما فقدوه من أرواح وممتلكات وحب وحنان الاسره، أمن وأمان ونعيم، وُلد جيل لا يعرف من ذلك إلا اسمه، ولا من العائلة إلا صورة على شاشة الهاتف، ولا من الجدّ والجدة سوى صوتٍ عبر مكالمة متقطعة تُقاوم ضعف الشبكة وبعد المسافات. ولسان حاله يقول:
“لا أعرف طعم بيتنا القديم، لكن أمي تصفه لي كل ليلة قبل النوم.. تقول إن للبيوت رائحة، وإن للذكريات دفئًا لا يُنسى” هكذا تحكي الأمهات للصغار الذين يولدون بعيدا عن بيوتهم واوطانهم، وهي ترسم وطنًا غادرته مجبره بعد أن شرد الغزاه اهله واسرهم الي اماكن لم يألفوها.
حفيدتي الصغيرة التي اطلق عليها (نرمين) ، والتي فتحت عينيها في بقعه بعيد، و في مدينة لا تشبه تلك التي نشأ فيها اخوانها واسرتها، لا تعرف كيف كانت تجمعات العائلة كل مساء، ولا كيف كان صوت المائدة حين نتحلق حولها، ولا حرارة الضحكة حين يعلو صوت الجد وهو يروي حكاياته المتكررة، التي كنا نعرف نهايتها ولكننا نحب سماعها مرارًا.
إنها الحرب، التي لا تكتفي بتدمير البنيان والانسان، بل تمتد لتفتت الأمان، وتبعثر الأرواح في جهات الأرض الأربع. جيل يولد بعيدًا عن جذوره، لا يتذوق طعم الدفء الأسري، ولا يحظى بعناق الأجداد، ولا يسمع صخب الأعمام والعمات في المناسبات. يتربّى في واقعٍ هش، حيث اللجوء والتشرد والهوان ليس محطة، بل حياة كاملة.
“أن تكون لاجئًا لا يعني فقط أن تفقد وطنك، بل أن تعيش طوال حياتك تبحث عنه في ملامح الناس، في الملامح التي تشبهك” .
ورغم كل ذلك، ها أنا أكتب اليوم أهنئ نفسي والعالم بميلاد حفيدتي. نعم، في عز هذا الليل الطويل، أشرقت نجمة جديدة في سمائنا. رغم صعوبة المشوار، ورغم قساوة التيار، ستعبر سفينتها – بإذن الله – إلى بر الأمان.
أهلاً بكِ يا حفيدتي.. يا زهرة نبتت في أرضٍ غريبة، لكنها ستظل تحمل عبق الأصل من تراب وطننا الحبيب بمدنه وارضه ونيله الذي يجري ويسقي،ستكونين خير شاهد على ما مضى من انتهاك ووحشيه وانتقام، وخير أمل لما هو آت. ربما لم نمنحكِ وقتا كاملاً، لكننا سنمنحكِ حكاياته، وصورًا من ذاكرته، وعشقًا لا يفنى له.
ستكبرين، ومعك تكبر الأمنية.. أن تعودي ذات يوم، إلى أرضٍ تعرفك، تحمل رائحه الدعاش، والحنين والموده وتحتضنكِ كما تفعل الجدة حين تفتح ذراعيها.
حتما سيعود للسودان امنه وأمانه ويسعد أبناءه وانسانه، ستعود زغاريد الفرح، لتملأ تلك البيوت التي دمرت، للحدائق التي حرقت، والمدارس التي نهبت،
سننهض رغم كل شئ
سنبني وطنا يسع كل من ياتي إلينا بنيه صافيه وبقلب مفعم بحب هذا المارد المرعب صاحب الصوله والجوله، سيظل احفادنا هم جيل السودان القادم
الذي يحمل ذات الجينات ويرسم خارطه الوطن الكبير.
اخيرا..
لا المسيرات ولا القصف ولا الدمار ولا التشريد تشغلنا عن بناء دوله العزه والكرامه السودان
اذا أمد الله في الاجال سنعود


