التفكك التنظيمي بقلم د. عادل قسم الله

تختلف أهداف الثورات بإختلاف أهداف الجماعات العاملة فيها من طبقات وطوائف وأحزاب وقبائل ورموز وعادتأ ماتكون هذه الجماعات متحمسة ومتعصبة لروح الثورة فقسمأ يحمل شعارات وأفكار ماركسية والآخر يحمل مبادئ قومية أوعقيدة اشتراكية اودينية أوعمالية او قبلية ،العالم يختلف في ثوراته بإختلاف اسبابها وأهدافها وزمانها فهي ليست واحدة في نمطها وشكلها وتحمل فقط شكل واحد عامأ هو تغيير الوضع القائم لخدمة مصالحها والامم الحرة تخشي التغيير المتطرف الذي يحطم البناء الاجتماعي ، فالثورة في بدايتها تضع أهداف خارقة للطبيعة ولكن عند نجاحها واستقرارها لاتحقق ماهدفت اليه بسبب عدم واقعيتها فتحدث تفككات اجتماعية متعددة ومتنوعة وغالبأ ماتبالغ في تفكيكها للمؤسسات الاجتماعية القائمة فتحطمها تحطيمأ كبيرأ لأن أهدافها غالبأ ماتكون مبنية علي الخيال والاحلام والأمال البعيدة جدأ عن الواقع وإمكانياته المتاحة فيحصل تفكك في العلاقات الاجتماعية وتقتحم المواقع الهرمية من قبل أفراد لايحملون صفاتها وخصائصها فيلعبوا ادوار لاتنطبق مع توقعاتها وهذا هو جوهر التفكك التنظيمي عند إندلاع الثورات تتصدع الوظائف الاجتماعية وتتغير مواقف الناس ومعاييرهم وقيمهم بشكل متطرف تحت ضغوط عنيفة وقاسية لكنها تحتاج لوقت طويل وعمل دؤوب لإرساء مكانها وتثبيت أركانها في التربة الاجتماعية من قبل ثوريين أمينين ومستقيمين ومن اصحاب السمعة النظيفة الشريفة لتحدي كل ماهو قائم وتقليدي وبناء ماهو افضل لخدمة الصالح العام لاالخاص فالمشاركة الجماهيرية الواسعة لاتعطي دائمأ ثمارها وهي في حالة هيجان لأن العقل الجمعي يكون أدني من مستوي في تفكيره من العقل الفردي ، عندما انهار نظام الإقطاع في القرون الوسطي تحركت القوي الثورية لإستغلال هذا الوضع طمعأ في الحكم فنادت بالاصلاحات الخيالية والحالمة إلا أنها تبددت بسبب تصارعها علي كرسي الحكم ونهب أموال الدولة والشعب وإنشغالهم بمشكلة الحكم وقمع المناؤين لحكمهم كل ذلك أدي الي تحويل الثورة الي عصبة اوزمرة صغيرة لاتتجاوز حجم الاسرة أو القبيلة ونست أهدافها الواعدة فمزقت النسيج الاجتماعي الذي كان يعيش الناس عليه واستحوذت علي المواقع الرئيسيّة لمؤسسات الدولة ووزعت الغنائم فيما بينها وبين أقربائها وطغت وفككت كل شئ وتركته ركامأ لاتستطيع بناءه فتخلف المجتمع وبقي متفككأ وهذه أكبر آفة يعيشها العالم الثالث فباتت تمثل الانطمة الشمولية في حكمها وأسلوبها وتعاملها مع عامة الناس مع بعض التعديلات الطفيفة التي تخدم مصالحها وعادة ماتستخدم القمع في تعاملها مع المعارضة القتل والتصفية وتارة تستخدم الأفكار والمعايير السطحية المضحكة التي لايقيسها المنطق العقلاني ولاالتفكير الرشيد.
د.عادل قسم الله بابكر


