كابتن محمد حسن الطاهر يكتب السياسة السودانية التفضيل الموضوعي وقوانين الربح والخسارة

التاريخ : أغسطس’ 22, 2025
في عالم تحكمه النفغية والمصالح وتُعاد فيه صياغة القيم وفقًا لمعادلات الربح والخسارة، تبرز السياسة كأداة مركزية لإعادة تعريف موقع الدول في النظام العالمي. السودان، بموارده الطبيعية الهائلة وموقعه الجغرافي الاستراتيجي، يمتلك إمكانيات غير مستغلة يمكن تحويلها إلى عناصر ندرة مطلوبة عالميًا. لكن ذلك يتطلب فهمًا عميقًا لمفاهيم مثل _التفضيل الموضوعي_ ، _قوانين الربح والخسارة_ ، و _قانون الندرة_ ، إلى جانب بناء سياسة خارجية وتنظيم داخلي يحفظ السيادة ويحقق كرامة المواطن.
🔍 *ما هو التفضيل؟ وكيف يُحسب موضوعيًا؟*
التفضيل (Preference) هو ميل الفرد أو الجماعة لاختيار خيار معين على آخر بناءً على معايير محددة. في السياسة، يُحسب التفضيل موضوعيًا عبر:
– *تحليل الخيارات المتاحة*: ما السياسات الممكنة؟ ما البدائل؟
– *تقييم النتائج المتوقعة*: باستخدام أدوات مثل تحليل التكلفة والعائد (Cost-Benefit Analysis).
– *قياس الأثر الاجتماعي والاقتصادي*: هل يحقق الخيار المختار رفاهًا عامًا؟ هل يعزز الاستقرار؟
– *الشفافية والمساءلة*: هل تم اتخاذ القرار بناءً على بيانات دقيقة أم على مصالح ضيقة؟
⚖️ *السياسة وقوانين الربح :
السياسة ليست مجرد شعارات، بل هي فعل استراتيجي يخضع لقوانين الربح والخسارة:
– *الربح السياسي*: يتحقق عندما تُترجم السياسات إلى تحسين في حياة المواطنين، تعزيز السيادة، وزيادة النفوذ الدولي.
– *الخسارة السياسية*: تحدث عندما تُهدر الموارد، تُقمع الحريات، أو تُفقد الثقة الشعبية.
– *القرار السياسي الرشيد*: هو الذي يُوازن بين المكاسب قصيرة المدى والمصالح طويلة المدى، ويُراعي التفضيلات الجماعية لا الفردية.
💎 تطبيق قانون الندرة :
يقول الشاعر
يالائمى دعنى اغالى بقيمتى
فقيمة كل الناس مايحسنونه
في عالم اليوم، ما هو نادر يُصبح ثمينًا. لجعل السودان سلعة نادرة:
– *إبراز الموارد الطبيعية الفريدة*: مثل الذهب، الأراضي الزراعية، المياه، والموقع الجغرافي.
– *تطوير رأس المال البشري*: المواطن السوداني يجب أن يُنظر إليه كعنصر إنتاجي نادر، عبر التعليم والتدريب.
– *بناء سردية وطنية جديدة*: تُظهر السودان كدولة ذات قيمة استراتيجية لا يمكن تجاهلها.
– *إدارة الموارد بندرة ذكية*: لا بتصديرها خامًا، بل بتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة.
—
🏛️ *بناء سياسة خارجية وداخلية رشيدة:
1. *التنمية المستدامة والناتج الإجمالي المحلي (GDP)*
– الاستثمار في الزراعة والصناعة التحويلية والطاقة المتجددة.
– تعزيز الشفافية في إدارة الموارد لزيادة الناتج المحلي وتحقيق العدالة الاقتصادية.
2. *عقلية القيادة السودانية: Dress local, think global_:
ارتداء الهوية المحلية والتفكير بعقلية عالمية بالانفتاح على الأفكار الجديدة، التكنولوجيا، والشراكات الدولية دون التفريط في السيادة.
3. *كرامة المواطن والتضامن المحلي*
– بناء نظام اجتماعي يُعزز الكرامة عبر التعليم، الصحة، والعدالة.
– إشراك المواطنين في صنع القرار السياسي، وتحفيز روح التضامن الوطني.
4. *قوة العالم وتضامنه*
– الانخراط الذكي في المنظمات الدولية.
– بناء تحالفات استراتيجية تُحقق مصالح السودان دون التبعية.
– تقديم السودان كنموذج للتنمية المستقلة في أفريقيا والعالم العربي.
🌟 *خاتمة*
السياسة ليست مجرد إدارة للواقع، بل هي فن تحويل الممكن إلى واقع مرغوب. السودان، إذا ما أُدير بعقلية التفضيل الموضوعي، وفُهمت فيه السياسة كفعل ربحي استراتيجي، يمكن أن يتحول إلى دولة نادرة في عالم تحكمه الندرة. السيادة والكرامة ليستا شعارات، بل نتائج لسياسات ذكية، منفتحة، ومتجذرة في مصالح الشعب كفلتها كل الاديان والاعراف والمواثيق الدولية .


