أعمدة الرأي

الرمال المتحركه دكتور يوسف قرشي يكتب في حضرة الوطن.. حين تنطق الدموع

 

في حضرة الوطن، تتعثر الكلمات، وتتسابق المشاعر إلى السطح كأمواج بحر لا تهدأ. هنا، لا مجال للتصنّع، ولا مكان للزيف؛ فالوطن، حين يُحضَر في القلب، تصبح اللغة قاصرة، ويغدو الصمت لغةً سامية، والدموع أبلغ من ألف قصيدة.

الوطن ليس أرضٍ تُرسم على خرائط، أو نشيد يُتلى كل صباح. الوطن، ذاكرة تسكننا قبل أن نسكنه، ووجعٌ جميل نحمله رغم المسافات. هو الأمان حين تضطرب الدنيا، وهو الحنين حين تبرد الأرواح، وهو الحضن الأول والأخير.

في حضرته، تستيقظ الصور القديمة من سباتها: صورة الجد وهو يروي حكايات البطولة تحت شجرة النيم، ضحكة الأم وهي تخبز الخبز على وقع أغنية الصباح، دمعة الأب وهو يودعك على أمل العودة. كل تلك اللحظات الصغيرة، تتحول إلى رموز خالدة في معجم الانتماء.

الوطن ليس كاملاً، لكنه كالأم، نحبه رغم الظروف. فيه الوجع كما فيه الفخر، فيه التعب كما فيه الحلم، فيه ابناء عاقين وعملاء سفارات أحيانًا، لكن فيه أيضًا مقاتلون لا تنكسر عزيمتهم، وشهداء لم يستبدلوا الحياة بالذل واشتروا المجد والكرامة بأغلى ثمن.

وإذا ما كُتب لك العودة بعد غياب، فإن أول ما يسبق خطاك دمعةٌ تسقط دون إذن. دمعةٌ لا تسأل: لماذا بكيت؟ لأنها تعرف الإجابة. لقد عدتَ إلى المكان الذي يشبهك، إلى الروح التي فُصلت منك ذات يوم، وعادت تلتئم باللقاء وما اجمل اللقاء في حضرة الوطن .

يا ايها الوطن القضيه يا ايها الوطن الجلال، إنهمكنا في الحياة، فتباعدنا، وغمرنا في زحام اللهاث، لكنك ما غبت لحظة عن قلوبنا. وإن جارت عليك الظروف، فإنّ القلب لا يُبدّل العنوان.… .

في حضرة الوطن، تخشع الأرواح. لا لأنّ المكان مقدّس فحسب، بل لأنّ المعنى فيه يفوق كل قُدسية. هنا تُقال الحقيقة دون تجميل نحن نحبك يا وطن رغم كل شيء، ونراك أجمل من كل شيء، ونحلم لأجلك، لا بك.

فدعنا نبكي قليلاً… لا ضعفًا، بل لأنّ القلب حين يفيض، لا يجد سوى الدموع وسيلة للنطق.

وطني كأن ملائكة الرحمن تنظر في العشيات إنبهار

وضياء تقابات من ورثوا التقى يعلو ويعلو كالمنار

وصفاء اصوات الخلاوي

هاذئا غطى الديار

وزرى الحقول مسبحا الله

ياوطنا تدثر بالفخار

وطني كأني في البعيد ارى ضياء بل استبين ملامح من هؤلاء قوم على الغر المحجلة الحوافر قادمين الارض تهتف مرحبا وتضج بالفرح السماء ..

في وجوههم سيم الوجوه…

يستغلظون بشطئهم يتآذرون فري رحمة بين التقاة وانقياء…

من هؤلاء…

هذي ركاب الشهداء….

سنعود في الفجر الجديد

الله أكبر أفرد إصبع التكبير كبّر يا أخي …

نصر من الله وفتح قريب

دكتور / يوسف قرشي محمد

الرمال المتحركه

زر الذهاب إلى الأعلى