أعمدة الرأي

كلنا مع روح السودان الجديد، ولكن كيف؟ بقلم : كابتن محمد حسن الطاهر

 

في مفترق طرق تاريخي، يقف السودان اليوم أمام تحدٍ وجودي:

– كيف نعيد بناء وطنٍ أنهكته الصراعات، وتنازعته الرؤى، وتناوبت عليه موجات الأمل والانكسار؟

إن الإجابة لا تكمن في الشعارات بل في

– اعادة التفكير الجذري في المفاهيم،

– واستدعاء الروح الكامنة في القانون والتاريخ،

– وتفعيل أدوات الفلسفة وعلم الأصول لإذكاء العقول.

 

*🧠 الفلسفة وإعادة تعريف المفاهيم*

 

في السودان الجديد، لا بد من فلسفة تُعيد تعريف مفاهيم الدولة، والحرية، والعدالة، والانتماء.

فالفلسفة ليست ترفًا ذهنيًا، بل كما وصفها جيل دولوز: _فن إبداع المفاهيم_. إنها:

– تُعيد تشكيل الأسئلة قبل أن تبحث عن الأجوبة،

– وتبتكر أدوات لفهم الواقع،

– وتعمل كجسر بين التجريد والممارسة، بين النص والروح.

 

*📜 التاريخ تجلّي الروح في الزمن*

 

يرى هيجل أن:

– التاريخ ليس مجرد وقائع، بل هو تجلٍ للروح في العالم،

– وكل مرحلة تاريخية تمثل تطورًا في وعي الإنسان بذاته وحريته.

 

من هذا المنظور، لا يكون تاريخ السودان مجرد سردٍ للأحداث، بل مسارًا لوعيٍ جمعيٍّ يسعى إلى التحرر والكرامة.

إن استيعاب هذا البعد التأويلي للتاريخ هو ما يمنحنا القدرة على قراءة الحاضر، واستشراف المستقبل.

 

*⚖️ القانون مرآة للروح العامة*

 

في كتاب “روح القوانين”، يربط مونتسكيو بين القانون والبيئة الثقافية والاجتماعية. فالقانون:

– ليس نصوصًا جامدة، بل تعبير عن الروح العامة للأمة،

– ويجب أن يعكس القيم والمبادئ التي تشكّل هوية المجتمع.

 

في السودان الجديد، ينبغي أن يكون القانون أداة للعدالة، لا وسيلة للهيمنة.

قانون لا يُفرض من علٍ، بل ينبع من وجدان الشعب، ويُجسّد تطلعاته ويمثل روحه

 

 

*🌬️ الروح جوهر الوعي ومصدر المعنى*

 

الروح، في الفلسفة، ليست مفهومًا غيبيًا، بل:

– جوهر الوعي الجمعي،

– ومصدر المعنى في التاريخ والقانون.

 

عند هيجل

– الروح تتطور وتتحقق في الدولة.

 

وعند مونتسكيو

– هي ما يميز كل أمة ويشكّل قوانينها.

 

أما فى الفلسفة،

– فهي التي تمنح الروح صوتًا، وتفسّر تجلياتها في الواقع.

 

في السودان الجديد، نحتاج إلى استعادة الروح السودانية الأصيلة، تلك التي:

– قاومت الاستعمار،

– وتحدّت الاستبداد،

– وسعت إلى الحرية والكرامة.

 

 

*🏛️ العقل في حركة التاريخ*

 

يرى هيجل أن:

– التاريخ ليس فوضى، بل حركة عقلانية نحو الحرية،

– الدولة تجلّي العقل فى الواقع.

 

بالتالي، لا يُبنى السودان الجديد على العشوائية أو الانفعال، بل على وعي تاريخي وفلسفي يعيد تشكيل المجتمع والدولة وفق قيم الحرية، والعدالة، والكرامة الإنسانية التى كفلتها كل الاديان

 

 

*📚 علم الأصول: منهج لإذكاء العقول*

 

نحن شعب مسلم، تسترشد عقولنا

– بقول النبي ﷺ: _”المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده”_.

 

– وعلم الأصول، سواء في الفقه أو النحو، فهو علم التفكير المنهجي، الذي يعلمنا:

– التحليل المنطقي للنصوص،

– الاستنباط والقياس،

– الاجتهاد العقلي،

– الربط بين الظاهر والباطن، بين اللغة والفكر.

 

في السودان الجديد، نحتاج إلى عقلية أصولية فلسفية:

– تحرر الفكر من الجمود،

– وتعيد بناء الإنسان قبل البنيان،

– وتفتح الأذهان على قضايا العصر، وتسهم في رقي الإنسان والمجتمع.

 

*✨ خاتمة:

من الشعارات إلى صناعة المعنى :

 

السودان الجديد لا يُبنى بالشعارات، بل بالعقول المتقدة، والروح الحرة، والمفاهيم التي تعيد تشكيل الواقع.

 

إنه مشروع فلسفي بامتياز، يتطلب

– وعيًا بالتاريخ،

– وفهمًا للروح،

– وإبداعًا في المفاهيم،

– ومنهجًا في التفكير.

 

فليكن السودان الجديد تجليًا لروحٍ حرة، وعقلٍ ناقد، وإرادةٍ تصنع المعنى بدل أن تستهلكه.

زر الذهاب إلى الأعلى