ممدوح حسن عبدالرحيم يكتب كر البلقاء .. بغداد والخرطوم ( بين إبن العلقمي وإبن دقلي السوداني )

إن حرب السودان الشرسة التي يصرف عليها العدو بسخاء ويصر عليها بدهاء ويسخر لها بنى جلدتنا السفهاء ليست خبط عشواء وليست بدعا في تأريخ الإستهداف والإقصاء
إنها حرب مدبرة قد أعد لها الزعماء ذات نسق ايدلوجي ( عقدي وسياسي ) يستهدف الهوية الحضارية واللحمة الوطنية والشريعة الإسلامية
إنها الأهداف المعلنة والخفية على مر التاريخ وتغير جلدها في كل زمان إما صليبية عسكرية مكشوفة وإما سياسية خبيثة مخفية
لا أدري لماذا ربطت بين بغداد والخرطوم فقد وجدت شبها لايخفى وتدميرا لا ينسي
لقد تم استهداف بغداد لإطفاء شعلة العلم والحضارة لما لبغداد من دور حضاري وجيش نظامي
فللنظر ماذا حدث لبغداد في عهدين من الزمان
ففي أحداث ٦٥٦ هجرية إجتاح المغول بغداد ورشقوها بالنبال من كل جانب ووصل هولاكو بغداد بجنودة الكثيرة فأحاطوا ببغداد من ناحيتها الغربية والشرقية وجيوش بغداد في غاية القلة ونهاية الذلة لا يبلغون عشرة آلاف فارس وذلك بفعل مؤامرة مدبرة من الوزير إبن العلقمي الذي سرح جيش بغداد بعد أن كان مائة ألف فجعله عشرة آلاف وكان يجتهد في صرف الجيوش وإسقاط مرتباتهم فلم يزل يجتهد في تقليلهم وعندما تأكد ذلك كاتب التتار واطمعهم وسهل لهم وكشف لهم ضعف الجيش
وعندما تمكن التتار واجتاحوا بغداد دمروا كل معالم الحضارة من جوامع ومدارس ومكتبات وعمران وتم استهداف الإنسان العراقي العربي المسلم بشكل خاص فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشائخ والكهول والشباب وقد اختلف الناس في عدد من قتل من المسلمين فقيل ثمانمائة ألف وقيل ألف ألف وقتل الخطباء والأئمة وحملة القرآن وتعطلت المساجد والجماعات والجمعات عدة شهور وبقيت بغداد خاوية على عروشها ليس بها أحد والقتلي في الطرقات تغيرت رائحتهم وتلوث الهواء وظهر الوباء واجتمع على أهل بغداد الغلاء والوباء والعناء وعادت بغداد بعد ما كانت آنس المدن كأنها خراب ليس فيها إلا القليل من الناس وهم في خوف وجوع وذلة
وفي يوم ٩/٤/٢٠٠٣ سقطت بغداد مرة أخرى في يد القوات الأمريكية وحلفائها من العراقيين الذين وفروا لها الغطاء السياسي والتبرير المخزي
فتم حرق الوزارات ومباني الدولة وكانت الدبابات الأمريكية تقوم بكسر الأبواب وإدخال اللصوص والمخربين الذين أتت بهم من وراء الحدود وأحرقت الكتب ودمرت البنايات واتلفت المخطوطات الأصلية المخزنة في ثلاثين صندوقا حديديا فأحرقتها بالكامل وتعرض المتحف الوطني العراقي إلى هجوم همجي استهدف جميع القطع الأثرية النادرة والتي يعود تأريخ بعضها إلى خمسة آلاف سنة قبل الميلاد وتم نهب ستون الف مخطوطة نادرة وقام بعض الأوباش الدخول إلى المجمع العلمي العراقي بمساعدة دبابتين صفحتين تحمل العلم الأمريكي وقاموا بتكسير الأبواب وفتحتها للسرقة
أقول لأهل البصائر هذا ما حدث لبغداد فانظروا كيف تطابق المشهد حرب السودان ليست حربا تقليدية اشعلت صدفة ولكنها حرب عقدية حضارية سخر فيها إبن علقمي السودان وأهل الفساد واليسار العلماني الحاقد على القيم والمرجعية الإسلامية
وهاهي الخرطوم ترسم هذا الدمار الممنهج بمداد من دم بارد ووجوه ترهقها قترة من بني جلدتنا
ولا حول ولا قوة الا بالله
جيش واحد شعب واحد
ممدوح حسن عبد الرحيم


