أعمدة الرأي

الحق أبلج ٢٣٠ عميد شرطة م لطف الله أحمد عفيفي يكتب رسالة في بريد سعادة وزير الداخلية

 

السيد الفريق شرطة / بابكر سمرة – وزير الداخلية المحترم

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

 

الموضوع: تعديل قانون الشرطة والمعاشات، وتنظيم العلاقة بين الشرطة والأجهزة العدلية الأخرى، وإعادة كفاءات الشرطة

 

سيدي الوزير،،،

 

في ظل الظروف العصيبة التي يمر بها وطننا العزيز السودان، وما تعانيه مؤسسات الدولة عامة، وجهاز الشرطة السودانية خاصة، من تحديات جسيمة فرضتها الحرب، تبرز الحاجة المُلِحّة إلى مراجعة جادة وشاملة للتشريعات والسياسات التي تحكم العمل الشرطي، بما يتناسب مع مقتضيات المرحلة الراهنة، ويعزز من قدرة الشرطة على أداء رسالتها الوطنية في حفظ الأمن والاستقرار.

 

وانطلاقًا من دوركم القيادي ومسؤوليتكم الوطنية في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ البلاد، أرفع إلى سيادتكم جملة من المقترحات التي تمثل خطوات مهمة في سبيل تطوير الأداء الشرطي وترسيخ العدالة، وهي مدعومة بتجارب دولية أثبتت نجاحها في ظروف مشابهة:

 

أولاً: تعديل قانون الشرطة وقانون المعاشات

 

لقد مضى على صدور قانون الشرطة لسنة 2008م وقانون معاشات ضباط الشرطة لسنة 1995م زمنٌ طويل، شهدت خلاله البلاد متغيرات سياسية واقتصادية كبيرة، مما يجعل من الضروري إعادة النظر فيهما لمعالجة أوجه القصور التي أفرزتها التجربة العملية والظروف الاقتصادية الحالية.

إن تحسين أوضاع منسوبي الشرطة، وضمان حقوقهم في التدرج والمعاش، وتطوير نظام الاستبدال بما يكفل حياة كريمة للمعاشيين وأسر الشهداء، يُعدّ ضمانة للاستقرار المهني ورافدًا للانضباط المؤسسي. وقد شهدت دول شقيقة مثل الأردن والمغرب ومصر إصلاحات مماثلة، انعكست إيجابًا على الأداء والانضباط، وأسهمت في رفع الروح المعنوية لمنسوبي الشرطة.

 

ثانيًا: وضع لوائح تنظم العلاقة بين الشرطة والأجهزة العدلية الأخرى

 

يُعدّ وضوح الحدود المؤسسية بين الشرطة والنيابة العامة والسلطة القضائية من أهم ركائز العدالة وسيادة القانون.

ومن ثمّ، فإن وضع لوائح تنفيذية دقيقة تحدد مجالات التعاون والاختصاص، وتمنع التداخل في الصلاحيات، سيُسهم في تعزيز الانسجام المؤسسي وضمان العدالة الناجزة. وقد أثبتت التجارب الدولية، مثل بريطانيا وكينيا ورواندا بعد الحرب الأهلية، أن تنظيم العلاقة بين أجهزة العدالة الجنائية عبر بروتوكولات واضحة يُسرّع الإجراءات العدلية، ويُعزّز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.

 

ثالثًا: إعادة كفاءات الشرطة

 

لقد أفرزت الحرب تحديات جسيمة، أدت إلى فقدان عدد من الكفاءات والخبرات التي كانت تمثل عماد الأداء المهني الراسخ في الشرطة السودانية.

ومن هنا، تبرز أهمية إطلاق خطة وطنية لإعادة بناء وتأهيل الجهاز الشرطي، تستند إلى استقطاب الكفاءات السابقة، وتفعيل برامج التدريب، وتحديث البنى التحتية والمعدات، بما يعيد للشرطة مكانتها الرائدة بين مؤسسات الدولة النظامية.

وتُظهر تجارب سيراليون والعراق ورواندا بعد النزاعات المسلحة أن إعادة التأهيل المنظم واستعادة الكفاءات يمثلان ركيزة أساسية لإعادة بناء الأجهزة الشرطية وتحقيق الأمن المستدام.

 

سيدي الوزير،،،

 

إن هذه المقترحات نابعة من حرص صادق على مستقبل جهاز الشرطة السودانية، حتى يظل كما عهدناه دائمًا؛ قوةً تحفظ الأمن، وتصون الكرامة، وتخدم المواطن، وتذود عن الوطن في أحلك الظروف.

نسأل الله أن يوفقكم ويسدد خطاكم لما فيه خير البلاد والعباد.

 

وتفضلوا بقبول وافر الاحترام والتقدير،،،

 

والله ولي التوفيق

 

١٢ نوفمبر ٢٠٢٥

زر الذهاب إلى الأعلى