( هذي رؤاي) عبد العزيز عبد الوهاب
* كتب الأستاذ الشاعر محي الدين الفاتح محي الدين
من على القُربِ
في كتابك نراك وأنفسنا، وكل ماعلق بذاكرة المرآة.
العهد بالكلمات في بلاط صاحبة الجلالة، أنها إذا عاشت يومها غادرت قبل غدها، حتى وإن أمسك بعضها من الحسن بعضا، لتحل مكانها أخريات، هن أيضاً مفطراتٍ قاصراتٍ على سفر.
تتمدد الصحافة – عادة – على أرض زلقة، ومع ذلك ، تعبر عليها الأخبار، وتتفاداها الأفكار، وتسعى في دهاليزها السياسة، وتتجنبها الدراسة، مما ينزع عنها أسباب البقاء إلا بمقدار ما يسمح بالاطلاع عليها من زمن.
ورغماً عن ذلك، استطاعت الصحافة اجتذاب أقلامٍ متميزة آسرة عبر تاريخها غير الموغل في القدم من أمثال محمد عبده، والكواكبي، والعقاد، وهيكل وأنيس منصور، والفيتوري، والطيب صالح،وآخرون ازدان بهم تاريخ الصحافة المقروءة.
ورغماً عن حجاب المعاصرة الكثيف، الذى يتعثر إزاءه الاستثنائي في دروب المعتاد، برز في الصحافة السودانية نفرٌ مقتدر وبارع ممن جعلوا أفئدة من الناس تهوي إليها وإليهم .
من الأقلام المميزة في الصحافة السودانية المعاصرة، الأستاذ عبد العزيز عبد الوهاب، الذى أجرى قلمه على نحو خاص، بانت فيه بصمته، وجعل لكلماته طعماً ولوناً ونكهة ، عبر سنوات قضاها بين الصحف والمجلات المختلفة الهوى والهوية، داخل السودان وخارجه، حيث عمل صحافياً مهنياً، وكاتباً راتباً ،عالج المقال،وأجاد الحوار، وجوّد التحقيق والاستطلاع، حتى أصبحت الكتابة الرصينة الأمينة، الجذابة الوثابة، عنده عادة، يسابق فيها حبرُه فكرَه إلى الورق.
تناول عبد العزيز أشياء شتى في مسيرته المتوازنة، التي شكلت سيرته المنتجة، وذلك في الأدب والسياسة والاقتصاد والاجتماع والتراثيات والفنون والسير والأخبار.
يمزج بين العام والخاص، ويستعين بالأمثال ولغة الغبار العالق اليومية، ويدنو من كل الوقائع والتفاصيل، في لغة سلسة سهلة، ممتنعة ممتعة، مؤنسة، وهو بالقرب منك، كأنه يهمس لك في أُذُنك بعد إذْنِك، حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود من القول.
(من على القرب)
مدرسة مستوفية لأشراطها، لها أبوابٌ ثمانية، بأيِّهم دخلت وصلت، حيث الممرات الممتدة، والحجرات الرحيبة، وأي عنوان هو لوحة إرشادية، وستجد فيما تجد من على القرب:-
أسماء أعلام، وأغنيات، وشعبيات، وأدبيات، وفنون، وكل ما من شأنه أن يجعلك أقرب إلى المتعة.
إن هذا الكتاب ، الذي صدر توًّا ، يضم مجموعة من المقالات المتميزة، تستشف من خلال قراءتها أصداء التاريخ وتنوعات الجغرافيا. وهو يمثل إضافة نوعية إلى المكتبة العربية السودانية.


