أعمدة الرأي

د. عبدالرحيم حاج الامين يكتب اِسْتِمَارَاتُ الشُّرْطَةِ الجِنَائِيَّةِ بَيْنَ الذَّاكِرَةِ المِهْنِيَّةِ وَاندِثَارِ التَّطْبِيقِ (5)

 

عَلَى مَرِّ تَارِيخِ الشُّرْطَةِ السُّودَانِيَّةِ، كَانَتِ اِسْتِمَارَاتُ الشُّرْطَةِ الجِنَائِيَّةُ أَدَوَاتٍ رَسْمِيَّةً لِتَوْثِيقِ الجَرَائِمِ، وَمُتَابَعَةِ المُشْتَبَهِ بِهِمْ، وَحِفْظِ المَعْلُومَاتِ الجِنَائِيَّةِ بِشَكْلٍ مُنَظَّمٍ.

هٰذِهِ الاِسْتِمَارَاتُ سَاعَدَتْ فِي تَحْقِيقِ الاِنْضِبَاطِ القَانُونِيِّ وَالعَدَالَةِ، وَكَانَتْ تُسْتَخْدَمُ كَأَسَاسٍ قَانُونِيٍّ لِإِجْرَاءَاتِ التَّحْقِيقِ وَالمُحَاكَمَاتِ.

وَفِيمَا يَلِي أَهَمُّ هٰذِهِ الاِسْتِمَارَاتِ وَوَظَائِفُ كُلٍّ مِنْهَا:–

1️⃣ اِسْتِمَارَةُ شُرْطَةٍ رَقْمَ (12) – تَقْرِيرُ مُهَنْدِسِ المُرُور

هِيَ اِسْتِمَارَةٌ فَنِّيَّةٌ تُعَدُّ بِوَاسِطَةِ مُهَنْدِسِ المُرُورِ فِي حَالَاتِ الحَوَادِثِ المُرُورِيَّةِ، وَتَحْتَوِي عَادَةً عَلَى:

وَصْفِ مَسْرَحِ الحَادِثِ، حَالَةِ الطَّرِيقِ، رُؤْيَةِ السَّائِقِ، سَلَامَةِ المَرْكَبَةِ، تَقْدِيرِ السُّرْعَةِ قَبْلَ الحَادِثِ، وَتَحْدِيدِ سَبَبِ الحَادِثِ فَنِّيًّا، وَبَيَانِ مَا إِذَا كَانَتِ المَرْكَبَةُ صَالِحَةً فَنِّيًّا أَمْ بِهَا خَلَلٌ تَسَبَّبَ فِي الحَادِثِ.

تُعْتَمَدُ هٰذِهِ الاِسْتِمَارَةُ كَدَلِيلٍ فَنِّيٍّ فِي المَحَاكِمِ المُرُورِيَّةِ لِإِثْبَاتِ الخَطَأِ أَوْ نَفْيِهِ.

وَيَكُونُ مُرْفَقًا مَعَهَا اِسْتِمَارَةُ شُرْطَةٍ رَقْمَ (9) تَقْرِيرُ حَادِثِ المُرُورِ الَّذِي أَشَرْنَا إِلَيْهِ سَابِقًا.

2️⃣ اِسْتِمَارَةُ شُرْطَةٍ رَقْمَ (13) – تَقْرِيرُ البَلَاغِ الأَوَّلِ (الجَرَائِمُ غَيْرُ المُطْلَقَةِ) وَيُسَمَّى أَحْيَانًا البَلَاغَ الأَوَّلَ الجِنَائِيَّ لِلْجَرَائِمِ غَيْرِ المُطْلَقَةِ، وَتَشْمَلُ الجَرَائِمَ الَّتِي لَيْسَتْ خَطَرًا عَامًّا وَلَا تَسْتَوْجِبُ التَّدَخُّلَ الفَوْرِيَّ.

وَمِثْلُ هٰذِهِ البَلَاغَاتِ تُفْتَحُ بِمُوجَبِ شَكْوَى لِوَكِيلِ النِّيَابَةِ، وَيُعْرَفُ هٰذَا النَّوْعُ أَيْضًا بِالجَرَائِمِ الَّتِي لَا يَجُوزُ القَبْضُ فِيهَا إِلَّا بِأَمْرِ قَبْضٍ.

وَظِيفَةُ الاِسْتِمَارَةِ:-

تَدْوِينُ البَيَانَاتِ الأَوَّلِيَّةِ لِلْبَلَاغِ،

تَسْجِيلُ أَقْوَالِ الشَّاكِي وَالمُتَّهَمِ إِنْ وُجِدَ،وَصْفُ مَسْرَحِ الوَاقِعَةِ،إِثْبَاتُ القَرَائِنِ الأَوَّلِيَّةِ،تَحْدِيدُ المَادَّةِ القَانُونِيَّةِ بِصُورَةٍ مُبْدَئِيَّةٍ،تَوْجِيهُ التَّحَرِّي الأَوَّلِيِّ.

وَتُعَدُّ هٰذِهِ الاِسْتِمَارَةُ أَسَاسًا لِلمِلَفِّ الجِنَائِيِّ قَبْلَ فَتْحِ يَوْمِيَّةِ التَّحَرِّي.

وَتُعْرَفُ فِي بَعْضِ الأَحْيَانِ بِالتَّحَرِّيَاتِ المُبْدَئِيَّةِ الَّتِي تُنَظِّمُهَا المَادَّةُ (47) مِنْ قَانُونِ الإِجْرَاءَاتِ الجِنَائِيَّةِ لِسَنَةِ 1991م.

هٰذَا الأُورْنِيكُ اِنْعَدَمَ حَرْفِيًّا (literally) وَأَصْبَحَتْ كُلُّ البَلَاغَاتِ تُدَوَّنُ فِي أُورْنِيكٍ (6) – اِسْتِمَارَةِ شُرْطَةٍ رَقْمَ (6) المُعْنِيَّةِ بِالجَرَائِمِ المُطْلَقَةِ أَوِ العَمْدِيَّةِ فِي تَعْرِيفَاتٍ أُخْرَى.

3️⃣ اِسْتِمَارَةُ شُرْطَةٍ رَقْمَ (14) – الدَّفْتَرُ الجِنَائِيُّ العَامُّ، وَهُوَ دَفْتَرٌ شَامِلٌ يُسْتَخْدَمُ فِي جَمِيعِ الأَقْسَامِ لِتَسْجِيلِ:-البَلَاغَاتِ اليَوْمِيَّةِ،حَرَكَةِ البَلَاغَاتِ،نَوْعِ الجَرَائِمِ،بَيَانَاتِ أَطْرَافِ البَلَاغِ،الإِجْرَاءَاتِ الَّتِي اُتُّخِذَتْ،إِحَالَةِ البَلَاغَاتِ لِلنِّيَابَةِ،تَوَارِيخِ قَفْلِ البَلَاغِ.

وَيُعَدُّ أَقْدَمَ وَأَهَمَّ الدَّفَاتِرِ الشُّرْطِيَّةِ، وَيُسْتَخْدَمُ لِلمُرَاجَعَةِ وَالتَّدْقِيقِ الجِنَائِيِّ وَالإِدَارِيِّ.

4️⃣اِسْتِمَارَةُ شُرْطَةٍ رَقْمَ (15) – سِجِلُّ قَيْدِ المَالِ المَجْهُولِ (دَفْتَر)

يَخْتَصُّ بِتَسْجِيلِ الأَمْوَالِ المَجْهُولَةِ المَصْدَرِ الَّتِي يُعْثَرُ عَلَيْهَا الجُمْهُورُ أَوِ الشُّرْطَةُ، مِثْلَ:-الأَمْوَالِ السَّاقِطَةِ،

الأَشْيَاءِ المَفْقُودَةِ، المَعْرُوضَاتِ المَجْهُولَةِ،المَرْكَبَاتِ أَوِ المُمتَلَكَاتِ الَّتِي لَا يُعْرَفُ صَاحِبُهَا.

وَيَشْمَلُ:- وَصْفَ المَالِ،مَكَانَ العُثُورِ عَلَيْهِ،تَارِيخَ وَسَاعَةَ قَيْدِهِ،الإِجْرَاءَاتِ المُتَّخَذَةِ،تَارِيخَ تَسْلِيمِهِ لِصَاحِبِهِ أَوْ إِرْسَالِهِ لِلمَحْكَمَةِ.

وَهُوَ يُمَنِّعُ ضَيَاعَ حُقُوقِ المَالِكِ وَيُسَاعِدُ فِي مُكَافَحَةِ جَرَائِمِ السَّرِقَةِ.

5️⃣ اِسْتِمَارَةُ شُرْطَةٍ رَقْمَ (15/أ) – سِجِلُّ تَحَرُّكَاتِ الدَّعَاوِي،وَيُعْرَفُ أَيْضًا بِـ دَفْتَرِ حَرَكَةِ البَلَاغَاتِ دَاخِلَ القِسْمِ، وَوَظِيفَتُهُ:- مُتَابَعَةُ حَرَكَةِ البَلَاغِ مُنْذُ لَحْظَةِ فَتْحِهِ وَحَتَّى قَفْلِهِ،

تَسْجِيلُ اِنْتِقَالِ الضَّابِطِ أَوِ المُتَحَرِّي،

تَدْوِينُ الحَرَكَاتِ اليَوْمِيَّةِ لِلتَّحَرِّي،

تَوْثِيقُ أَوَامِرِ النِّيَابَةِ، تَحْدِيدُ مَكَانِ وُجُودِ المِلَفِّ،وَإِثْبَاتُ التَّطَوُّرَاتِ الإِجْرَائِيَّةِ. وَهُوَ سِجِلٌّ رِقَابِيٌّ مُهِمٌّ لِقِيَاسِ جَوْدَةِ التَّحَرِّي وَضَبْطِ أَيِّ تَأْخِيرٍ أَوْ تَجَاوُزٍ.

هٰذِهِ الاِسْتِمَارَاتُ، الَّتِي كَانَتْ يَوْمًا جُزْءًا أَصِيلًا مِنْ صَمِيمِ العَمَلِ الشُّرْطِيِّ، بَدَأَتْ تَخْفُتُ وَتَتَنَاقَصُ حَتَّى كَادَتْ تَنْدَثِرَ، تَارِكَةً خَلْفَهَا حَنِينًا لِمِهْنِيَّةٍ صَارِمَةٍ وَدِقَّةٍ إِجْرَائِيَّةٍ كَانَتْ تَحْرُسُ العَدَالَةَ وَتُضْبِطُ خُطُوَاتِهَا.

د. عَبْدُ الرَّحِيمِ حَاجِّ الأَمِينِ

زر الذهاب إلى الأعلى