أعمدة الرأي

الحق أبلج ١٣٩ عميد شرطة (م) لطف الله احمد عفيفي يكتب حتي لا نظلم الشرطة شرطة بدون  حصانة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

معالي السيد/الفريق أول/ عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الموقر.

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

سعادة السيد الفريق أول البرهان حفظك الله ورعاك،

بما لي من علم بأن سيادتكم هو المسئول عن وزارة الداخلية بكافة مكوناتها فنحن وبكل الصدق نثق تماما سوف تجد رسالتنا الأذن الصاغية.

معالي السيد الرئيس:

 

صدر قانون الشرطة السوداني الحالي عام 2008 استنادًا إلى دستور السودان 2005، أي أن عمره اليوم يبلغ 17 سنة. قد تبدو هذه الفترة قصيرة إذا نظرنا إليها من منظور عمر القوانين، لكنها طويلة للغاية إذا أخذنا في الاعتبار المتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدستورية والأحداث الكبرى التي شهدها السودان منذ ذلك الحين. فالقانون، كما هو اليوم، لم يعد يواكب الواقع الجديد ومتطلباته.

منذ صدوره، شهد السودان تحولات جوهرية: انفصال جنوب السودان، وتغيير نظام الحكم في 2019، وصدور وثيقة دستورية عدلت عدة مرات حتى عام 2025. ورغم كل هذه التغيرات، ظل قانون الشرطة دون تعديل جوهري، مما جعله بعيدًا عن التطورات الحقيقية التي طرأت على البلاد.

الحرب التي أشعلتها مليشيا الدعم السريع المتمردة الإرهابية في أبريل 2023 خلّفت خلفها ما يُعرف بـ”بيئات ما بعد الصراع”، وأثرت بشكل مباشر على الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية، وزادت من التعقيد في طبيعة الجرائم وطرق ارتكابها. هذا الواقع الجديد يستدعي وجود قانون شرطة مرن وقوي يتيح للقوى الأمنية أداء واجبها بكفاءة.

في هذا الإطار، تصبح مسألة حصانة الشرطة وصلاحياتها أمرًا محوريًا. فالقانون الحالي لم يمنح الشرطة الغطاء القانوني الكافي لمواجهة التهديدات الكبيرة والمعقدة، وتركها في موضع ضعف أمام المجرمين والعناصر المتمردة. ومن الضروري استعادة الصلاحيات الكاملة للشرطة بموجب قانون الإجراءات الجنائية، بما يشمل التحري والقبض والتفتيش وكل ما يلزمها لمنع الجرائم وكشفها. ويأتي في صميم ذلك إعادة النظر في نصوص استعمال القوة عند مقاومة القبض، إذ أن النصوص الحالية تحد من قدرة الشرطة على مواجهة المجرمين العنيفين، وتعيق تنفيذ واجباتها الأساسية. إعادة صياغة هذه النصوص كما كانت في القوانين السابقة تمنح الشرطة القدرة على حماية نفسها والمواطنين، وتضمن إنفاذ القانون بجدية وفاعلية.

إلى جانب ذلك، لا بد أن يواكب القانون تطور مفهوم الأمن التقليدي إلى مفهوم الأمن الإنساني، عبر تعزيز فلسفة الشرطة المجتمعية، التي تجعل من الشرطة جزءًا حقيقيًا من المجتمع، تفهم احتياجاته وتتفاعل معها بوعي وعمق، مما يعزز الثقة بين المواطنين وقوات الأمن، ويقوي دعائم الاستقرار.

إن استمرار العمل بقانون يعود لعام 2008 دون تعديل يجعل الشرطة عاجزة عن مواجهة تحديات اليوم ويزيد من الفجوة بين القانون والواقع. لذلك، يعد تحديث قانون الشرطة واجبًا وطنيًا عاجلًا لضمان قدرة القوات الأمنية على حماية المجتمع بكفاءة وفاعلية، وتحقيق الأمن والاستقرار في بيئة متغيرة

 

نسخة إلى :

السيد رئيس الوزراء

السيد وزير الداخلية

السيد مدير عام قوات الشرطة

 

٢٣ سبتمبر ٢٠٢٥

زر الذهاب إلى الأعلى