السودان والرهان بين الموقف المبدئي وثقل التحديات بقلم: كابتن محمد حسن الطاهر

في خضم التحولات العاصفة التي يشهدها السودان فى ظل الفوضى التى تعم المشهد السياسي الدولى ، تبرز الحاجة إلى تبني موقف واعٍ، متماسك، ومتسق،
– لا تحكمه الأهواء
– ولا تمليه الانفعالات اللحظية،
بل يستند إلى المبادئ الكبرى التي لطالما شكّلت جوهر نضال الشعوب ضد الاستعمار والهيمنة.
وفي قلب هذا المشهد، يبرز اسم السودان كجزء من معادلة سياسية وأخلاقية معقدة تتطلب قراءة متأنية وطرحاً مسؤولاً.
*📌 الموقف الواعي بين المعرفة والضمير*
إن تبني موقف “مستنير” تجاه ما يجري في السودان لا يعني بالضرورة
– الانحياز إلى طرف دون آخر،
– بل يعني أولاً فهم السياق التاريخي والسياسي الذي أنتج هذه اللحظة.
فالسودان، الذي خرج من عباءة الاستعمار البريطاني مثقلاً بجراح التقسيم والتهميش، لا يزال يصارع من أجل بناء دولة مدنية عادلة. وفي هذا السياق، لا يمكن قراءة أفعال ابناء السودان الفاعلين بمعزل عن هذه الخلفية المعقدة.
*⚖️ الاتساق واللا تحيّز :
التمسك بموقف متسق لا يعني الجمود، بل يعني الوفاء للمبادئ لا للأشخاص.
فإذا كنا نرفض الاستبداد والتدخلات الخارجية حين تمارسها قوى استعمارية، فعلينا أن نرفضها أيضاً حين تأتي من الداخل، ولو جاءت باسم “الاستقرار” كما هو العرف فى التدخلات الخارجية.
إن الموقف العادل هو الذي
– يرفض الكيل بمكيالين،
– ويقف ضد ازدواجية المعايير التي تنتهك القيم الكونية للعدالة وحقوق الإنسان.
*🗣️ الشجاعة في عرض الموقف رغم الخلاف*
فى ظل أزمات العالم المعقدة والمتلاحقة علينا مسؤولية تقديم موقفنا بوضوح وشجاعة.
فالصمت في لحظات الحسم خيانة، والتردد في التعبير عن الموقف المبدئي تواطؤ.
علينا أن نمتلك الشجاعة لقول الحقيقة ولكن بحكمه ، وأن نطرح رؤيتنا بجرأة دون أن ننزلق إلى خطاب الكراهية أو التعميم.
*⚠️ معركة القيم :
ما يواجهه السودان اليوم ليس مجرد صراع على السلطة، بل هو اختبار حقيقي لمدى التزامنا بسيادة القانون. فحين
– تُنتهك القوانين باسم “الضرورة”،
نكون قد دخلنا منطقة رمادية تُهدد جوهر الدولة الحديثة. والأسوأ من ذلك، أن المجتمع الدولي كثيراً ما يتعامل بازدواجية فاضحة، فيدين انقلاباً هنا ويصمت عن آخر هناك، بحسب مصالحه لا مبادئه.
*🔄 الهيمنة بين الإدمان والتسامح*
إن أحد أخطر التحديات التي تواجه السودان اليوم هو الصراع بين الداخل والخارج بين من أدمنوا الهيمنة الخارجية ومن يحاولون بناء نموذج جديد قائم على التسامح والتعددية.
فالإدمان على السلطة يولّد عنفاً مزمناً، بينما يتطلب التسامح شجاعة أخلاقية وقدرة على الاعتراف بالآخر.
وفي هذا الصراع، لا بد من ترجيح كفة التوازن، لا عبر الإقصاء، بل عبر بناء عقد اجتماعي جديد يضمن مشاركة الجميع دون استثناء.
*ختاماً،* إن الموقف من السودان لا يجب أن يُبنى على العواطف أو الولاءات الضيقة، بل على رؤية شاملة تنطلق من المبادئ وتصب في مصلحة الشعب السوداني ..
وتوبوا الى الله جميعا لعلكم تفلحون


