أعمدة الرأي

ممدوح حسن عبدالرحيم يكتب كر البلقاء وجاء شهر رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم

 

نيالا بجمالها وروعتها وظلالها وخيراتها وطيبة أهلها ومتعة لمتها استقبلنا فيها شهر رمضان وكنا نتناول إفطارنا مع الجيران في أمن وأمان وكنا نصلي التراويح بجزء كامل بكل إطمئنان ونستمتع بحلاوة القرآن

ولكن!!!!!

فجأة سمعنا صوت الطلقات في كل الإتجاهات وسمعنا صوت الدانات تفرغ الطرقات

وسمعنا صوت الراجمات تختلط بصراخ الأطفال والأمهات

وهكذا فجأة تحولت نيالا الوادعة إلى ساحة عمليات وتحول النشاط إلى سكون وموات

أدينا صلاة العيد في الساحات رغم هدير الراجمات وقد كلفت إماما فحشدت الأحاديث والآيات وناشدت العقلاء والقيادات لإدراك الأمر فبل الفوات وشددت على الشباب لحراسة البيوت والثبات وقطع الطريق أمام السرقات

ويا للأسف تحولت العشرة الأواخر إلى ايام أزمات وضيعنا فيها تنزيل البركات وقبع الناس في منازلهم مع البنين والبنات

خرجت من نيالا خائفا أترقب أرتدي جلباب واحمل حقيبة خفيفة الحمل فيها قليل من المطلب ومسبحة طويلة ملونة تساعد على المهرب ووجه كالح عليه أثر التعب وفي الطريق الطويل الشاق كنت أراجع شريط حياتي وبهارج المنصب فقد كنت أمينا في مؤسسة ولا يرد لي طلب منعما مترفا دون تعب ولا نصب وها انا ذا الآن هائما على وجهي لا أدري هل أصل إلى أهلي أم هذا صعب منحشرا مع الركاب نفرا كأني يتيما وليس لي أب ساهيا صامتا لا أملك إلا خيالا في كل وادي قد ذهب تذكرت نعمة الأمن والأمان وكلما وهب

سرحت تجولت طفت تنقلت وذهبت كل مذهب عدت إلى مقعدي بين الركاب كأني حزمة حطب في حر وسموم كأنه فوهة لهب تذكرت الأيام الخاليات الجلوس على المكتبات وتذكرت الكتب وما إنكتب تذكرت الضحكات والصفاء ولحظات الخصام والعتب تذكرت الصولجان والمراتب والرتب ما زال الطريق طويلا ونحن في أول الدرب تذكرت وتذكرت فقد كنت حقا جاحدا لم أشعر بهذا النعيم الذي كنت فيه أتقلب وها انا ذا الآن وحيدا ولسان الحال غلب وهاهو رمضان يعود كما بدأ بالأمس أحلى وأطيب

جاء رمضان يحمل معه البشريان كذا السحب جاء ليغسل ادران قلوب طالما ران عليها حق وحسد وذنب جاء برحمت الله تصب صب جاء أملا وحبا وودا وباقة ورد جاء ليمحو كتابا اسودا ناوشنا فيه بعضنا بالشهب جاء لفتح صفحة جديدة بيضاء ناصعة تمد يدها بكل حب جاء بالقرآن والذكر وكل ورد جاء لليوم وللأمس ولغد

جاء ونحن ننتظر ليلة القدر التي يحفها جبريل وملائكة الرب

جاء وقد جملنا بيوتنا ذكرا وعطرا وند

الحمدلله الذي بلغنا رمضان شعبا وقيادة ووالد وولد

جيش واحد شعب واحد

ممدوح حسن عبد الرحيم

زر الذهاب إلى الأعلى