إثيوبيا والحرب الخاسرة.. القضارف : عبداللطيف خلف الله احمد

يبدو أن إثيوبيا لم تعي الدرس وهي ترتمي في حضن دويلة الأمارات ، ولم تعرف اثيوبيا بعد ان الحرب التي بخوضها الجيش السوداني متلاحما مع شعبه انها مصيرية وأن الأمارات ماهي إلا (ترتارة) بلغة السوق وأن ما لحق بها من هزائم تريد ان تشفي غليلها ولكن هيهات ! فبدأت تبحث عن البدائل لتاتي اثيوبيا هذه الدويلة المريضة التي تعيش تفككا إجتماعيا معروفا منذ مغادرة ملس زيناوي لسدة الحكم بسبب الوفاة لتأتي الحكومات من بعده تفتقر للحكمة وتصريف الحكم .
لم تعد اثيوبيا صاحبة إدراك جوسياسي بل أصبحت تايهة بين الأمارات واطماع اسرائيل ، فالحرب الان أصبحت اقليمية تتحكم فيها دول الاطماع لتامين مستقبلها عبر بوابة الفرن الافريقي الذي يتمتع دون غيره بالمنافذ والبوابة الدولية المطلة علي البحور والمحيطات ، فالبحر الاحمر هو المنفذ الوحيد الذي يتمتع بالخاصية الدولية وتحقيق التوزان في ظل المهددات العالمية التي تستخدم المياه الاقليمية في حفظ التوازن وحماية المصالح .
فعلي اثيوبيا ان تعرف ان مصالحها مع السودان اكبر وأعمق من التخبط والوعود الجوفاء التي ترتكز عليها من قبل الأمارات ومن يقف خلفها ، فالعالم بعد الحرب الايرانية الأمريكسرائلية سيكون غير الذي كان ، فكثير من التكتلات الاقليمية ينشأ وفقا للمصالح المشتركة ، فستاتي روسيا تحمل اثقالها حيث افريقيا التي غابت عنها كثير ، وتطل عليها الصين اكثر منعة من ذي قبل وهي نغير من الخارطة الاقتصادية الافريقية وستنداح علي العالم بمنتجاتها دون إستئذان وكذلك كوريا الشمالية التي كانت تنكفي علي نفسها بل أن الدول الاسكندافية والمعسكر الشرقي كل ذلك سيطل ليغير تلك الخارطة المريضة التي غيبت افريقيا عن العالم والركب .
إن ما اقدمت عليه الدولة الأثيوبية لم يكن تعدي سافر بل تخطي ذلك بان تحتضن اثيوبيا تلك المليشيا داخل أراضيها وتقاتل معها ، ولعل هذا ما يقود ان بداية الحرب والتي شهدت مشاركة عناصر اثيوبية داخل الخرطوم وبقية الولايات ان ذلك كان مرتبا له من قبل النظام الأثيوبي ، وزي ما بقول المثل الشعبي (البيتو من قزاز ما بشتر بالحجار) .
الحرب سجال وما زالت الفرصة متاحة أمام النظام الأثيوبي للتراجع والحساب الصاح والامارات ودول العدوان أصبحت في نفسها وايران لم تتوقف عن مهاجمتها وهي تتبني وتحتضن القواعد الأمريكية والاسرائيلية ظنا منها ان القوة ما زالت تهيمن عليها أمريكيا وصويحبياتها ، فالرجوع الي العقل والتعقل هو المخرج الوحيد لدويلة اثيوبيا والا وستكون الدائرة عليهم والبادئ اظلم .
ستظل قواتنا المسلحة والقوات المساندة لها عصية علي كل من تسول له نفسه المساس بتراب وأرض الوطن ، فلها من القدرات ما يكفيها لمسح ذلك اللمم وأن ما احدثته في جبهات القتال الداخلية سيطال كل متكبر جبار .
فلتعلم اثيوبيا ان السودان لديه من الأوراق الرابحة ما يكفيه لدحر قواتها المتشرذمة وهي تعرف الإمكانيات التي يتمتع بها السودان فعليها ان تقرأ التاريخ جيدا قبل ما يقع الفاس في الرأس .


