ممدوح حسن عبدالرحيم يكتب كر البلقاء عباد الرحمن

بسم الله الرحمن الرحيم
إن العقل البشري المحدود يقف عاجزا عن تفسير سبب الحرية التي أهداها الله عز وجل للإنس والجن وترك لهم الخيار المطلق في شأن عبادته فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وقد أعلن لهم أنه سبحانه خلقهم لعبادته ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) الذاريات
وغريب أمرهم فقد تمرد الجن وذهب الإنس مذاهب شتى في العبادة
فمنهم من عبد الجن نفسه ومنهم من عبد الطاغوت فتحولوا إلى مجرد عبيد مملكوين لا يقدرون على شيئ يحركهم الهوى حيث يريد ( أفرأيت من إتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون ) الجاثية
هذه هي قمة الضلال والخسران المبين
قد تراهم الآن وتعرفهم في لحن القول وتشفق على غفلتهم رغم علمهم ومعرفتهم وهم للإسف يرونك ويسخرون من طاعتك وإلتزامك ظنا منهم أنك متخلف قد حرمت نفسك من متعة الحرام السحت وكبت نداء الشهوة المرام وقد تمتعوا هم دون أن يردعهم لجام ( زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب ) البقرة
ومنهم من يعبد الله على حرف يريد سبل السلامة فإن وجد مشقة إنقلب كافرا عاصيا ( ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير أطمأن به وإن أصابته فتنة إنقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين )الحج
لا يغنرك هؤلاء إذا رأيتهم في راحة وسلامة وغني وعافية فهم في خسران ( فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء )هود
ولكن ( قل الله إعبدمخلصا له الدين ) الزمر فأنت على الصراط المستقيم تسير
نعم هو غير مفروش بالورود فقد تجد فيه عناء شديد ولكن ( فأعبده وأصطبر لعبادته ) مريم ٠ لإنه يستحق العبادة
قد يحاول الشيطان أن يصدك عن سبيل الله ولن يستطيع ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا )الإسراء
وإن حدث في لحظة ضعف أو غواية وفارقت الطريق المستقيم وركنت إلى شهوتك وإرتكبت ذنبا فإن النداء الرباني في أعماقك سرعان ما يردك إلى الطريق من جديد بل ويبدل سيئاتك حسنات!!
( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ) الزمر
نحن عباد الرحمن علي دربه نسير حتى الممات ( وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) الحجر
إنه لا يضرنا من ضل وإفتري ولا من استكبر وطغي وعصي وغوي ( إن الذين بستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين )غافر
طريقنا واضح هدفنا في الحياة هو عبادة الله وحده ونجهر بالقول ولا نخشي لومة لائم ( قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا انتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا انتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين ) الكافرون
نعم بكل هذا الوضوح هذه المفاصلة إلى يوم الدين فقد رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا
نحن نرتع في متعة غير متعتكم ودنيا غير دنيتكم وحياة غير حياتكم وأنتم قد اذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها ( أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين ) القصص
الحمدلله ثم الحمدلله ثم الحمد لله
ممدوح حسن عبد الرحيم


