برلين بين الجدار الألماني والمؤتمر السوداني بقلم: كابتن محمد حسن الطاهر

التاريخ : أبريل. 15 . 2026
حين نتأمل التاريخ، نجد أن جدار برلين لم يكن مجرد بناء إسمنتي يفصل بين شطرين من مدينة واحدة، بل كان رمزًا صارخًا للإقصاء والانقسام، حيث حُرم ملايين الألمان من التواصل الطبيعي مع ذويهم، وأُغلقت أمامهم أبواب الحرية والاختيار.
لقد جسّد الجدار سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة، بعيدًا عن إرادة الشعوب، حتى سقط في العام 1989 تحت ضغط الإرادة الشعبية التي رفضت العزل والتهميش.
اليوم، ونحن أمام مؤتمر برلين للشأن الإنساني حول السودان المزمع انعقاده في 15 أبريل 2026 يتولد لدينا سؤال ربما يتعلق بدلالة المكان وهو
– هل يعيد التاريخ نفسه بصيغة مختلفة ؟
فالمؤتمر الذي تنظمه ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، بالتنسيق مع الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ومنظمة الإيقاد، يواجه رفضًا واسعًا من قوى سياسية ومدنية سودانية (حسب ما اطلعت عليه من الوسائط الاجتماعية والاعلامية) ترى فيه تكرارًا لنهج الإقصاء والانتقائية، تمامًا كما كان الجدار رمزًا للانقسام من خلال أوجه التشابه بين المؤتمر اليوم والجدار بالأمس فى فذلكته التاريخية ومن خلال النقاط التالية
الإقصاء والانتقائية:
– كما فصل الجدار بين الألمان، يفصل المؤتمر بين القوى السودانية التى يناط بها أن تتوحد على كلمة سواء فى ظل هذه الظروف الاستثنائية التى يستحى فيها الإنسان عن التصريح بانتماءه للسودان بسبب ماتمر به البلاد من الخزى والخزلان بايدينا لابيدى عمرو
غياب الشفافية:
– الجدار كان يُدار بقرارات فوقية لا تعكس إرادة الشعب، والمؤتمر يُدار بأجندة خارجية دون تشاور مع أصحاب المصلحة السودانيين ويظهر ذلك من خلال الدول والهيئات الخارجية التى دعت له وهو ما يدل على تناسى اهل السودان لميراث شعارات الاباء المؤسيين السودان للسودانيين والديمقراطية فى الميزان حيث اصلح السودان بين فيصل وناصر وهو يرددون فى اذكارهم ناصر الحق بالحق والهادى إلى الصراط المستقيم
فرض الأمر الواقع:
– الجدار فرض واقعًا سياسيًا وأمنيًا بالقوة، والمؤتمر حسبما رشح يسعى لدمج المسارات الإنسانية والسياسية بما يتسق مع رؤية طرف واحد، متجاهلًا التوازن الوطني.
التدخل الخارجي:
– كما كان الجدار انعكاسًا لصراع دولي، فإن المؤتمر يُتهم بأنه أداة لتدخل خارجي يفرغ العملية من ملكيتها الوطنية.
موقف القوى السودانية :
القوى السياسية والمدنية الموقعة على البيان الصحفي أكدت رفضها للمؤتمر، مشيرة إلى:
– أن الملف الإنساني يُستغل كأداة ضغط سياسي بدلًا من أن يكون استجابة محايدة لاحتياجات المواطنين.
– أن تشكيل اللجان والهياكل دون توافق سوداني يهدد بإقصاء قوى وطنية ويقوض السيادة.
– أن أي سلام واستقرار لن يتحقق إلا عبر عملية وطنية شاملة قائمة على العدالة والتوازن والشراكة الحقيقية بين جميع السودانيين.
خلاصة
كما سقط جدار برلين بفعل إرادة الشعوب، فإن أي محاولة لبناء “جدار سياسي” جديد حول السودان عبر مؤتمرات إقصائية ستواجه ذات المصير اللهم إلا إذا فقد العقلاء لبهم وفقد السودان وجيعه واصبح بلا وجيع بعد أن مات كباره وأرجوا أن لايضيع ارثه الذى ظل شامة بين الشعوب بما تركته لنا قيادة الأمس على قلتها من فخر من امثال محمد احمد المححوب بأن جعلت من اهل السودان قبلة لحل الخلاف بين بلاد العرب اوطانى وكل العرب اخوانى؟
ختاما نقول أن الشعوب لا تقبل أن تُدار شؤونها بقرارات فوقية أو ترتيبات خارجية وهو ما اقراه ماركس قبل أن تقره الأيديولوجيات إلا اللهم من يهن يسهل الهوان عليه مالجرح بميت ايلام..
السودان، بتاريخه ومكوناته، لا يحتاج إلى مؤتمرات مغلقة تفرض عليه واقعًا مشوّهًا، بل إلى عملية وطنية خالصة تحفظ رأس المال الذى تركه الأجداد وتعبر عن إرادة جميع أبنائه جدودنا زمان وصونا على الوطن على التراب الغالى الماليه تمن بعيدًا عن الجدران القديمة والجديدة فهل نعى الدرس ونقيض على جمر القضية ونجعل السودان للسودانين شعارا وقرارا فليس لاهل السودان من وجود فى وجدان هذا العالم إلا فى وجدان ابنائه فلاتفقدوا الاوطان فتفقدوا الوجدان وعندها لا تنفع الندامة فيوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتنى قدمت لحياتى فعلى نفسها جنت براقش..


