أعمدة الرأي

إيقاعُ الأنامل عقيدُ شرطة: مرتضى العالم يكتب معنا الله بالبرهانِ لن نَذِلَّ ولن نُهان

 

بهذا العنوانِ كتبتُ مقالاً قبل عامٍ و ثلاث شهور تقريباً، في مطلعِ فبراير من العامِ الماضي، وها أنا اليوم أجدُ نفسي أستحضرُ ذاتَ الكلمات، تنثالُ من مخيّلتي، لتتدفّق عبرَ عودٍ مُرٍّ بطعمِ العسلِ والغبطة، يُداعبُ يراعي، فتنسجُ حروفَ اقترابِ النصرِ المؤزّر… فبحثتُ في قصاصاتي، فإذا بالكلماتِ تحكي ذاتَ المضمون، فوددتُ أن أشارككم إيّاه في ثوبٍ جديد.

 

في ظلِّ الهزائمِ المتتاليةِ والمتلاحقةِ التي ظلّت تتلقّاها المليشيا المتمرّدة في مسارحِ القتال، ومع ازديادِ حالاتِ الانهيارِ الكبيرِ وتحطّمِ المعنوياتِ وسط مرتزقتها، تابعتُ مقطعاً يُظهرُ حالَهم بعد أن أُثخنوا جراحاً، وتكاثرت عليهم الضربات، وهم يصيحون بأعلى أصواتهم: (البرهان فوق، البرهان فوق).

 

نعم، صدقتم في هذه، وأنتم فيما سواها كاذبون؛ فالسيدُ القائد، رمزُ العزّةِ والسيادة، فوق رؤوسكم، ورؤوسِ من اتّبعتم، شاء من شاء وأبى من أبى. لا يضرّه كيدُ الكائدين، ولا تربّصُ المتربّصين من القتلةِ والمرجفين.

 

الآن أدركتم ما كنتم عنه غافلين، بعد أن عصيتم وضللتم، وتفرّقت بكم السُّبُلُ والأهواء، ما بين ذليلٍ وأسير، ومحتقرٍ ومحتضر. وقد انجلت السَّكرة، واتّضحت الفكرة؛ فكرةُ الخداعِ والوهمِ المزعوم، والأملِ المهدوم، والحلمِ المعدوم، حتى استبان لكم مصيرُكم المحتوم، وقدرُكم المشؤوم، الذي لم يكن سراباً ولا خداعاً.

 

فاليوم لا نجاةَ لكم، لتكونوا لمن خلفكم آيةً وعظةً واعتباراً، ولا مفرَّ من مواجهةِ الحقيقةِ التي تغافلتم عنها، انشغالاً بزائلِ المتاع، ومائلِ البناء، حتى رأيتموها رأيَ العين، جهاراً نهاراً، كالشمسِ في كبدِ السماء، بلا غبشٍ ولا تشويش.

 

الآن، وقد أقررتم بالخيبةِ والفشلِ والهزيمة، بعد سقوطِ مخططاتِ الخبثِ والخيانة، انقلبتم على أعقابكم، يلومُ بعضُكم بعضاً، وتندبون حظوظكم العاثرة، وأحلامكم الموؤودة، في حسرةٍ وندامة، بعد أن أحكمت قواتُنا المسلحة السيطرةَ على محاورِ القتال، وبدأت عملياتُ زحفها الميمون، كنساً ومسحاً لكلِّ مرتزقٍ وعميل.

 

وقد هلك قادتُكم غيرَ مأسوفٍ عليهم، وتجرّعتم مرارةَ الهزائم، وانكسرت شوكتُكم، وضاقت عليكم الأرضُ بما رحبت، حتى صار واسعُها كخَرْمِ الإبرة، كما وُعِدتم من قبل، بحسمٍ هادئٍ، ونَفَسٍ طويل.

 

آنَ لكم أن تعلموا سموَّ منزلةِ قائدِنا الهمام، عبد الفتاح البرهان، رمزِ العزّةِ والكرامةِ والسيادة، وأن تُدركوا رفعةَ شأنه، بعد فوات الأوان، حيث لا ينفع الأسفُ ولا الندم.

 

لقد استوعبتم الدرس، وتلقّيتم الرسالة واضحةً جليّة: أنّ القواتِ المسلحة، حاميةَ الحمى، ومصنعَ الرجال، ومعدنَ الأبطال، قادرةٌ على دحرِكم، وهي المؤسسةُ ذاتُ العراقةِ التاريخية، والعقيدةِ القتاليةِ الراسخة، القائمةِ على الدفاعِ عن الوطن، وحفظِ سيادته ووحدته، دون تفريط، عبر تاريخٍ طويلٍ ناصعٍ، مملوءٍ بالتضحياتِ والبطولات، بكفاءةٍ ومهنيةٍ واحتراف.

 

فبالله عليكم، أهذا جيشٌ يُستهانُ به؟! ولكنها الغفلةُ والجهل، وكما يُقال: الشقيُّ يرى فيه، والسعيدُ يرى في غيره.

 

وخيرٌ لمن سلّم واستسلم وسلِم.

 

نصيحتي لكم: سلّموا قبل أن تُستَلموا، أحياءً، وتعيشوا وهمَ الانتصار.

 

الآن الكلمةُ للجيشِ والشعب، والنصرُ لنا.

 

مع اللهِ والبرهان، لن نَذِلَّ ولن نُهان.

زر الذهاب إلى الأعلى