مقالات الرأي

هدنة أمريكا.. سلام السودان لن يأتي بهذه الطريقة؟ بقلم : قاسم فرحنا

 

منذ سقوط حكومة الرئيس الأسبق عمر البشير مرورا بحكومة ال24 ساعة التي قادها إبن عوف ومن بعده حكومة البرهان بمشاركة قحت وبدونها وحتى موعد اندلاع الحرب في أبريل من العام 2023 ظلت البلاد تدفع فاتورة عدم الإستقرار بل تعيش في دوامة عنف صنعه المتشاكسون في الحكم وأدخلوا بموجبه اليلاد في متاهة الحرب الدائرة الٱن…. والأوضاع المعقدة التي أفرزتها الحرب تجعل شعب السودان أكثر تحمسا للوصول الى سلام يوقف النزيف ويبعد الشعب على تعرجات الظروف البالغة التعقيد وربما أتت المبادرة الأمريكية مخاطبة لأشواق البعض خاصة فيما يتعلق بإعلان هدنة لمدة 90 يوما توصيلا للمساعدات للمناطق الأكثر تضررا من مجريات الحرب خاصة كردفان ودارفور على أن تتضمن الهدنة إنسحابا جزئيا للمليشيا من شمال كردفان وشمال دارفور في وقت قطع فيه رئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان بأنه لا هدنة ولا سلام مالم يتم الإنسحاب من كل المناطق الواقعة تحت سيطرة المليشيا ونزع سلاحها والعودة إلى ما قبل حرب إبريل….

هدنة أمريكا الرامية إلى بناء جيش قومي بدمج الجنجويد وإنتخابات تجري بعد 9 أشهر دون مشاركة الإسلاميين تأتي هذه الهدنة في وقت تواصل فيه القوات المسلحة تقدمها على الصعيد الميداني وإقتربت كثيرا من تحقيق أمر الحسم العسكري بالقضاء على المليشيا وإجتثاثها من جذورها عبر عملية زراع طويل تعتمد على شد الأطراف وفتح الثغرات وإنهاك من ثم الإنقضاض عليه بريا….

القوات المسلحة السودانية ومسانديها سيرفضون الإنسحاب الجزئي للمليشيا وسيتمسكون بخيار الإنسحاب الكامل للمليشيا ونزع سلاحا وتجميع الجنجا في نقاط تخضع للرقابة الدولية…..

الإنسحاب الجزئي للمليشيا من كردفان ودارفور لن يخدم سلام السودان في شئ وواهم من يظن أن أمريكا تريد إحقاق السلام في السودان فهي تعلم جيدا كيف ولماذا إشتغلت الحرب ومن أوقد نارها ومن يدعمها فأسباب نشوب الحرب معروفة ومعلومة ولكن السيدة أمريكا تعمل بمبدأ طعن ضل الفيل..

إتفاق جدة الذي رفضته المليشيا أفضل بكثير من هدنة أمريكا المعيوبة التي تحاملت كثيرا على السودان وهيأته لمرحلة أكثر تعقيدا خاصة الجانب المتعلق بحكومة مدنية وإنتخابات تجري بعد 9 أشهر لا يحق للإسلاميين المشاركة فيها والمقصود هنا المؤتمر الوطني بشحمه ولحمه ومؤيديه مما يشير الى ما تقوم به أمريكا هو إعادة لإنتاج الأزمة وكان الأجدى أن تكون هنالك حكومة انتقالية تقودها شخصية عسكرية متوازنة ومقبولة تقود البلاد لإنتخابات عامة تشارك فيها كل القوى السباسية وبدون إقصاء تقود البلاد إلى سلطة منتخبة تضعها في المسار الذي يجنبها الصراعات مستقبلا…..

السودان يحتاج للوفاق السياسي الذي يعيده للواجهة لا لحكومة مدنية حزبية تمارس الإقصاء وتصفية الحسابات وإن أرادت أمريكا يهدنتها المطروحة أن تعيد شلة اليسار المنبوذة فعليها أن تتركنا وشأننا… نحن نريد سلاما يحقن دماء السودانيين ويمنع تجدد القتال لاحقا…سلام يمنحنا الأمل في أن نعيش بسلام نمسي على الإنسانية ونصبح على الكرامة….مللنا الحروب وسفك الدماء وزهق الأرواح والسودان ليس ساحة لتحقيق الأجندات الدولية ….

زر الذهاب إلى الأعلى