مقالات الرأي

همس الحروف من البرصة إلى النافعاب ، هذه القرى الصغيرة تزرع معنى الكرامة بقلم : د. الباقر عبد القيوم علي

 

في محلية مروي ، وعند حضن جبل كلنكاكول ، ومن أرض مشروع جمعية البرصة النافعاب الزراعية التعاونية ، تتألق هذه المنطقة التي أنجبت صفوة العلماء ، وأعلام الشعراء ، وفحول الأدباء ، ورواد الفكر والتنوير ، وخيرة المزارعين ، هناك إتسعت المساحات وانبسطت الأرض ، لتضاهي نظيراتها من القرى ، وهي تحتفل بتدشين موسم الكرامة (3) الشتوي للعام 2026–2027 م .

 

هذا المشروع يضم مجموعة من القرى الصغيرة ، إلا أنها كبيرة بعزيمة أهلها ، لأنهم يعرفون قيمة الأرض ، ويدركون تماماً ماذا يعني أن يظل إنتاج محصول القمح شاهد على عزيمة الرجال التي لا ترضى بالهزيمة .

 

وتزداد فرحتنا عمقاً بهذا التدشين لأن بيننا وبين أهل هذه القرى صلة رحم ورابطة دم ، فهم أهلنا وأقرب الناس إلينا ، ولذلك فإن فرحتنا معهم تنبع من وجدان يعرف المكان وأهله ، ويعرف كم يستحقون أن تُسلط عليهم الأضواء ، وأن تحظى قراهم بما يليق بها من إهتمام وتقدير .

 

ولذلك فإننا نُثمن دور كل من تجشم عناء السفر ، وقطع المسافات ، وجاء إلى هذه البقعة الطيبة بأهلها ، ليشاركهم إنطلاقة الموسم الشتوي ، ونخص بالشكر والتقدير سعادة المهندس عثمان أحمد عثمان ، وزير الإنتاج والموارد الاقتصادية ، وسعادة الأستاذ دفع الله محمد صديق ، المدير التنفيذي لمحلية مروي ، ولجنة أمن المحلية ، وكل الذين شرفوا المكان بحضورهم الوضاء ، مؤكدين بذلك أن هذه القرى ليست بعيدة عن دائرة الإهتمام والرعاية والعطاء .

 

إن تدشين هذا الموسم من مشروع البرصة النافعاب له ما بعده ، فهو إعلان عن إرادة شعب قوية من أجل الإنتاج ، ورسالة في بريد المرجفين بأن معركة الأمن الغذائي لا تقل أهمية عن سائر المعارك التي تخوضها القوات المسلحة .

 

ونحن ندرك حجم التحديات ، ونرى بأم أعيننا ما يُحاك هذه الأيام من مؤامرات خبيثة تستهدف إستقرار البلاد ومقدراتها ، وبنيتها التحتية ، فإننا نسأل الله أن يبارك في جهود أهلنا وإن يقوي نصيبهم في هذا الموسم ، وأن يوفقهم ، ويزيد من عزيمتهم وإصرارهم ، وأن يحفظهم ، ويضاعف إنتاجهم ، وأن يجعل هذا الموسم موسم خير وبركة ووفرة .

 

ولا يغيب عن البال أن هذا الموسم قد يكون هدفاً مباشراً لإستهداف المليشيا وأذرعها الخبيثة ، وجناحها السياسي ، فهؤلاء لا يخفون رهاناتهم على إنهاك السودانيين وتجويعهم ، فقد ظلت أفعالهم شاهدة على ذلك ، فيما باتت أصوات جناحها السياسي تجأر بالتهديد ، وتلوح بإعلان المجاعة في السودان .

 

وفي مقدمة هؤلاء يأتي محمد الفكي ، الذي يروج مع آخرين لخطاب الجوع والمجاعة ، وذلك سعياً منهم إلى إستدعاء التدخل الخارجي ، الذي سيمنح المليشيا قبلة الحياة ويبث فيها الروح من جديد ، بعد ما أصابها من انكسار في الميدان ، وفي هذا الوقت يحتاج السودان إلى من يزرع الأمل ، وليس إلى من يتاجر بمعاناة شعبه .

 

لكن هيهات أن ينالوا مطلبهم ، لأن هذا الشعب يعرف كيف يصبر ، وكيف يحمي أرضه ولقمة عيشه ، وها هي قواته المسلحة تقف إلى جانبه في هذه المعركة الوجودية ، التي يكون فيها السودان أو لا يكون ، فلن تنال منه حملات الترويع ، ولا التهديدات بالمسيرات ، ولن تنال من عزيمته أو إرادته بإذن الله تعالى .

 

وتبقى رسالة سعادة ، الفريق ركن عبد الرحمن عبد الحميد إبراهيم ، والي الولاية الشمالية ، واضحة وصريحة ، والتي يقول فيها : نحن ماضون في طريقنا حتى تحرير آخر شبر من أرض الوطن من دنس التمرد والعملاء ، ولن تثنينا التهديدات عن مواصلة الزحف نحو دارفور ، ولن ترهبنا المسيرات أو تنال من عزيمتنا .

 

فمن هذه البقعة الطيبة ، الممتدة من منطقة البرصة إلى النافعاب ، تبدأ حكاية معركة البقاء ، بنفس صورة المثل الشعبي الذي يقول : (يا غرقت ، أو جيت حازمها) ، فمن ترابها الطيب ، نترقب موسم أخضر يليق بأهل السودان ، ويجسد صبرهم وقوة إرادتهم ، ويحمل إلينا بشائر الخير والوفرة بإذن الله تعالى .

 

نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين

elbagirabdelgauom@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى