مقالات الرأي

د. محمد مجذوب محمد صالح .. يكتب ،، هزيمة تاريخية  خسارة الحزب الجمهوري للانتخابات الأمريكية كشفت حجم العجز في مشروع سياسي قام على الشعارات الكبيرة والوعود المؤجلة

هزيمة تاريخية

خسارة الحزب الجمهوري للانتخابات الأمريكية كشفت حجم العجز في مشروع سياسي قام على الشعارات الكبيرة والوعود المؤجلة فالحزب الجمهوؤى الذي رفع شعار “أمريكا أولاً” يغادر السلطة وقد ترك امريكا منقسمة على نفسها، وسياسة خارجية بلا بوصلة واضحة.

الضعف الداخلي الذي يضرب الجمهوريين بعد الهزيمة يدفعهم للبحث عن مكاسب خارجية سريعة، فالتجارب السابقة تقول بان الأحزاب المهزومة داخلياً تلجأ لافتعال أزمات في الخارج لاستعادة صورتها، حتى لو كان الثمن مزيداً من التوتر العالمي. ولكن فى الحالة الإيرانية التى كانت القشة التي قصمت ظهر ترامب وحزبه فإنه لا يستطيع اشعالها من جديد إلا بالرجوع إلى الكونغرس الذي خرج من يين يديه.

صندوق الانتخابات منح فرصة تاريخية لمحاسبة ترامب سياسيا وقانونيا فالتجربة أثبتت فشل الخطاب الجمهوري في التحول إلى واقع، بملحظ ان التوسع في التدخلات الخارجية تم تحت لافتة إنهائها. السيادة الوطنية تم تسليمها للوبيات المال والسلاح. والاستقرار تم تصديره كفوضى إلى مناطق أخرى. والنتيجة كانت رسالة من الناخب الأمريكي بان الخطاب السياسي الفارغ يخسر حتى في قلب القطب الواحد.

هنا تبدأ فرصة المنطقة العربية والإسلامية فواشنطن مشغولة بإعادة ترتيب بيتها الداخلي وبتكاليف حروبها الخارجية، فالقطب الواحد يترنح، وهذه اللحظة تفتح الباب أمام إعادة انتظام إقليمي جديد. فالمطلوب اليوم تكامل اقتصادي وأمني قائم على المبادئ والمصالح المشتركة ، والمطلوب الخروج من دائرة التبعية التي باعتنا السلاح واشترت القرار، وأشعلت الصراعات ببننا ثم عرضت نفسها وسيطاً للحل.

وامام العالم الإسلامي خياران: التقاط هذه النافذة وتحويلها إلى مشروع سيادة وتكامل، أو العودة للخلافات القديمة وانتظار قطب جديد يملي الفراغ

رحم الله دماء أهل عزة التي احدثت هذا الاختراق المزهل في السياسة الأمريكية الداخلية.

ملحوظة: القحاطة كانما على رؤسهم الطير

زر الذهاب إلى الأعلى