نسق الأنامل د. الهادي خضر درمه يكتب ،، إنا في العيون ببنيلوا دارين

الكلمات الرائعه التي تغني بها الرائع احمد الجابري ظلت محل اندياح للكثيرمن الفنانين، فالاعمار وأعاده الحياه ليس أجمل من أن تراها في وطن ينهض من بين ركام المحن، وليس أبلغ من أن تشهد أيادي أبنائه وهي تتشابك لتعيد للحياة نبضها، وللمدن ملامحها، وللمواطن حقه في الأمن والاستقرار والخدمات.
«أنا في العيون ببنيلوا دارين»… عبارة تختصر حكاية وطن لا تنكسر إرادته، ومجتمع لا تنضب مبادراته، وشعب يعرف أن البناء ليس حجارةً وأسمنتاً فحسب، وإنما أمنٌ وطمأنينة، وحقوقٌ مصانة، وخدماتٌ تصل إلى مستحقيها، وعلاقاتٌ إنسانية تقوم على التكافل والتراحم واحترام حقوق الآخرين.
وفي ولاية الخرطوم، حيث تتعاظم تحديات استعادة الحياة ومؤسسات الدولة، تتواصل الجهود الرسمية والمجتمعية لتوفير مقومات الاستقرار، وإعادة الخدمات، وبسط الأمن، وحماية الأرواح والممتلكات، وهي مسؤولية تتطلب تنسيقاً محكماً بين حكومة الولاية، ولجنة أمنها، وشرطة الولاية، وكافة الأجهزة الأمنية والعسكرية، كلٌّ في حدود اختصاصه ومسؤولياته.
إن ما نشهده من مبادرات يقودها السيد الأستاذ أحمد عثمان حمزة، والي ولاية الخرطوم، وما تضطلع به لجنة أمن الولاية من أدوار في دعم الاستقرار وتنسيق الجهود، يفتح الباب أمام حقيقة لا ينبغي أن تغيب عن الأذهان، لا دولة بلا أمن، ولا أمن مستدام بلا مجتمع، ولا تعافٍ حقيقياً دون مواطن شريك في البناء والحماية.
فالشرطة، وهي تضطلع برسالتها في حفظ الأمن والنظام وحماية الحقوق والحريات، لا تعمل بمعزل عن المجتمع، وإنما تستمد جانباً مهماً من فاعليتها من وعي المواطن وتعاونه، ومن ثقته في مؤسساته، ومن استعداده للإبلاغ عن الظواهر السالبة، واحترام القانون، والمساهمة في المبادرات التي تعزز السلامة العامة وتحفظ حقوق الجميع.
وهنا تبرز أهمية أن يتحول المواطن من متلقٍ للخدمة إلى شريك في صناعة الأمن، ومن مراقب للأحداث إلى عنصر إيجابي في معادلة الاستقرار، فالمبادرة المجتمعية، أياً كان حجمها، يمكن أن تصنع فارقاً كبيراً متى وجدت الرعاية والتنسيق والتكامل مع الأجهزة المختصة.
ولعل الرسالة الأهم في هذه المرحلة أن حماية حقوق الآخرين ليست منّةً ولا تفضلاً، وإنما واجب قانوني وأخلاقي، وأن استتباب الأمن لا يعني فقط منع الجريمة، بل يعني أيضاً صيانة الكرامة، واحترام الملكية، وتأمين الطرق والمرافق، وحماية الضعفاء، وإشاعة ثقافة التعايش والتعاون.
إننا بحاجة إلى أن نمد أيدينا لبعضنا البعض، وأن ندعم كل مشروع يقدم خدمة لإنسان هذا الوطن، وأن نحتفي بكل مبادرة تخفف معاناة مواطن، أو تعيد مرفقاً إلى الخدمة، أو تسهم في حماية حيٍّ أو شارع أو مؤسسة. فليس مهماً من أين بدأت المبادرة، بقدر ما يهم إلى أين تصل، ومن يستفيد منها، وكيف تتكامل مع الجهد الرسمي.
التحية لكل يدٍ تبني، ولكل عينٍ تسهر، ولكل جندي وشرطي ومنسوب جهاز أمني وعسكري يؤدي واجبه، ولكل مواطن يختار أن يكون جزءاً من الحل لا شاهداً على المشكلة، ولكل مبادر يضع مصلحة الناس فوق الحسابات الضيقة.
فالخرطوم لا تحتاج إلى من ينتظر عافيتها فحسب، بل تحتاج إلى من يشارك في صناعتها، والشرطة لا تحتاج إلى المواطن متفرجاً على رسالتها، بل شريكاً في إنجاحها.
إنها معركة استعادة الحياة، وعنوانها التكامل، وسلاحها الوعي، وغايتها إنسان آمن في وطن يحفظ الحقوق ويصون الكرامة.
عيونٌ تبني، وأيادٍ تحرس، وقلوبٌ تتكافل… وتلك هي عافية السودان.
نسأل الله أن تنعم بلادنا دوما بالأمن والأمان.
اذا أمد الله في الآجال سنعود


