مقالات الرأي

نزار العقيلي  .. يكتب .. ( ليلة سقوط مولانا الجوكر ) 

 

مولانا احمد هارون من الشخصيات النادرة والمتفردة جداً فهو السياسي المحنك والقانوني الفذ ورجل الدولة صاحب الخبرة الطويلة جداً ومن صعاليك الكيزان الممكن تختهم في اي خانة ويحقق فيها نجاح غير مسبوق، ده غير انو زول عندو قدرة كبيرة على قراءة الخرائط الظاهرة والمخفية

ببساطة كده مولانا زول داهية ومافي زول بيقدر يضحك عليه او يلعب بيه لانو من النوع البيقراء افكارك وكل حاجة في راسك قبل ما تتكلم معاهو .. كلامي ده ما تطبيل للراجل ولا قراءة لشخصيته من بعيد فقد عاصرته عن قرب ابان توليه منصب وزير الدولة بالداخلية وبديت كلامي ده بوصف مختصر لشخصية مولانا هارون عشان اربطه بتحليلي للقاءه الاخير مع بودكاست ربعي.

باختصار كده قبل ما اشاهد الحلقة كاملة كنت متحمس جداً لانو احمد هارون بيمتلك كل المفاتيح والاسرار وعنده كشف الحساب الحقيقي لسنوات الانقاذ وساعة السقوط ولحظاتها الاخيرة لكن للاسف لقيت قدامي هارون تاني خااالص غير هارون المعروف بوضوحه وصراحته .

لقيت هارون العايز يفش غبينته ويخرب مدينته، فالرجل تحدث لمدة اربعة ساعات متواصلة بدون ما نطلع منه بمعلومة مهمة وكان بيحاول انو يكسر العزلة ويعيد لينا تدوير السرديات القديمة وفي اعتقادي انو هارون عايز يرسل رسائل مشفرة للجيش على راسها ( احنا الحليف الاصلي) ويقول للمليشيا ( ممكن تتفاهموا معانا لانو احنا اخوانكم الزمان ) ويقول للخصوم السياسيين ( اللعبة لسه ما انتهت)

الاهم من كده انو هارون شال وزر السقوط التاريخي عن كاهل نظامه وختاهو كلووو في صلاح قوش واللجنة الامنية مع كمية من الضربات العنيفة والسخرية و( الإستقناط) تجاه الراجل الوصفو لينا بــ (بطل الفيلم الهندي) المات في بداية الفيلم، لكن الحاجة المثيرة للدهشة والاستغراب ليست هجومه العنيف على قوش ولكن هي المعيار المزدوج لامن اتكلم عن مهندس المليشيا حسبو عبدالرحمن و قائدها العسكري عثمان عمليات ح تلاحظو انو النبرة هنا اتغيرت تماما واصبحت ناااعمة جدا ولطيفة خااالص ومتحفظة لابعد الحدود وهنا تحديدا سقط مولانا هارون وانكشفت عورة خطابه بعد ما علق صلاح قوش في مقصلة الخيانة واتعامل في خطابه مع ارباب المليشيا بلطف ودبلوماسية واااضحة.

الادهى من كده انو هجوم هارون الإنتقائي ما راعى فيهو لمشاعر ابطال هيئة العمليات القاعدين يقاتلو من اول طلقة بشراسة جنبا الى جنب الجيش في خنادق الكرامة والليلة يطلع ليهم قائد سياسي بوزن احمد هارون يشوه رمزية مؤسستهم و الاب الروحي بكلمات كلها استحقار وإساءة وتخوين في استخفاف بمعنويات ابطال الهيئة وفي تصفية واضحة لحسابات شخصية على حساب تماسك الصف الوطني.

لو مشينا في تفكيك منطق احمد هارون ح نلقى روحنا قدام مفارقة تاريخية مضحكة جدا فاذا كان صلاح قوش هو ( بطل الفيلم) فمعناها هارون كان ( عوير الفيلم) لانو هارون كان ملازم صلاح قوش في كل تحركاته واتصالاته الماكوكية مع قادة الاحزاب في الايام الاخيرة للسقوط وكان معاهو في نفس الطاولة في الاجتماعات المشهورة الجمعتهم مع قادة الاحزاب وتحديدا مع المرحوم الصادق المهدي والليلة مولانا جاي لابس لينا توب الشاهد وهو كان شريك في الكواليس .. فاما شريك للبطل او عوير الفيلم .. مافي خيار تالت.

تناقض مولانا ما وقف عند حدود الاشخاص بل امتد لجوة المعركة لامن قال بانو كل الحروب بتنتهي بمفاوضات ودي طعنة مبطنة لخطاب التعبئة وبتكشف محاولته لتهيئة الارضية لتسوية تدبر بليل والله يكضب الشينة بس.

مع اول لحظات سقوط النظام كنت اول من كتب تحليل ووضحت فيهو بانو قوش كانت عنده خطة لكن في نفس الوقت الجيش كان واضع خطة تلتقم كل الخطط ( خطة فوق خطة) وذكرت مرارا بانو مااافي زول بيقدر يجمع اليمين واليسار تحت مظلة ( قحت) الا صلاح قوش ذي ما كان شيخ مايرنو بيجمع الكديس والفار في قفص واحد وبعد كده بدت الناس تعرف انو قوش واللجنة الامنية كانوا وراء التغيير .

نعم قوش وابن عوف وكمال عبد المعروف .. الخ، كلهم خانوا النظام السابق لكن ما خانوا البلد ولا خانوا القوات المسلحة فكيف بالله عليكم يطلع علينا احمد هارون في خطاب كلو تخوين لقوش واللجنة الامنية و رقااااد واااضح لحسبو عبد الرحمن وعثمان عمليات وللاسف الشديد بعض الاقلام الكنا بنحترمها عملت غمرانة تماما من التناقضات الغريبة دي.

اتوقعت واتعشمت في انو خطاب احمد هارون يقدم فيه قراءة نقدية شجاعة ويعتذر فيها للشعب السوداني عن مآلات تجربتهم لكن اتفاجأت بانها جولة جديدة من تدوير الخصومات القديمة والطلس والحنك البيش للدين.

اتمنى انو يخرج صلاح قوش عن صمته ويظهر في ذات المنصة ويقدم للناس روايته ويدافع عن ٣٠ سنة قضاها بيخدم ويحرس في النظام لانو اذا واصل في صمته ده ما ح يظلم نفسه بس.. ح يظلم معاهو كل اللجنة الامنية الكان فيها خيرة ابناء القوات المسلحة والشرطة والامن والتاريخ ح يعتمد رواية هارون وإخوته الساعين لتهيئة الارضية لعودة جيش المؤتمر الوطني بقيادة حسبو وعثمان عمليات .. ايوة مليشيا حميدتي كانت هي جيش المؤتمر الوطني وخطاب هارون اكد التحليل ده تماماً والمابشوف من الغربال يبقى اعمى او كوز غبي.

رسالتي لاحمد هارون بقول ليهو ( اي فيلم بيموت فيهو البطل معناها في جزء تاني للفيلم و حتكتشف انو البطل ما مات والمخرج والمؤلف خدعوا المشاهدين)

نزار العقيلي

زر الذهاب إلى الأعلى