أعمدة الرأي

لواء شرطة (م) :د . إدريس ليمان يكتب … وقفات ..!!

 

على الرُغمِ مِنْ أنَّ بِلادنا لا تَزَالُ تَئِّنُ مِنْ وطأة الحرب الكارثية التى عَصَفَتْ بِها بَعد أنْ أصابتها لَعنَة الجُغرافيا والموقع المُتَمَيِّز والموارد الضَخمَة التى تَتَمتَّع بها ، فالدافع الرئيسى والخفى لإندلاع هذه الحرب هى بحث القوى الإقليمية والدولية الإنتهازية نفوذاً فى أرضِ السُّمُر ، فرأينا قادة المليشيا فى السَنوات الخَدَّاعات وقد إمتلكوا نُفُوذاً سياسياً وعسكرياً وأذرعاً إستثمارية ومصالحاً إقتصادياً *وجَبَلاً مِنْ ذَهَبْ*..!! وأرادوا إبتلاع الدولة السودانية وجعل أهلها أذِلَّة ..!! .. فكل ذلك يقتَضِى التفكير الموضوعى فى الآليات التى تُعيد إستقرار الدولة مِنْ خِلال إستراتيجية متكاملة لبناء السلام الحقيقى لأنَّ الجميع موقنون ثِقَةً بالله أنَّ مصير معركة الكرامة هو النَّصر الذى بدأت بوادره وبُشاراته تلوح فى الأُفُق .. فهذه الحرب التى أدخَلَتْ الحُزنَ إلى كّلِّ بيتٍ سودانى سواء بالقتل أو النهب أو الإغتصاب وبالتهجير القسري قد عَمَّقَتْ من قناعة السودانيين بأنَّ الدولة المُتَمَاسكة هى صمَّام أمام حاضرهم ومُستَقبلهم ، كما أدركوا أنَّ أولئك المجرمون لا عَهد لهم ولا ذِمَة ، ولايَعرِفون أخلاق الفُرسان فى الميدان لأنهم مجموعة من اللصوص لاهَمَّ لهم سوى جمع الأسلاب .. ولا يلتزمون بالعهود والمواثيق لأنهم ليسوا إلا أدوات ومخالب لبعض القُوَى التى لديها مصالح فى وجود المليشيا بالضرورة ولا تُريد أنْ تُحسَمْ المعركة لصالح القوات المسلحة مهما كَلَّف الأمر .. 

ولمَّا كان الأمر كذلك فعلى من يتولون أمر البلاد النظر لما بعد الحرب التى حتماً ستنتهى بإنتصار الشعب السودانى ، والعمل على حسَم الملفَّات الأمنية والعسكرية وإزالة كافة التشوهات والبثور والدمامل من جسد الدولة السودانية ومن جسد مؤسستها العسكرية وذلك بنزع سلاح الحركات المُسلحة التى تُقاتِلَ الآن إلى جانب القوات المسلحة وتقنين وضعها دون أى تأخير فور إنتهاء الحرب ، وهذا أمرٌ فى غاية الأهمية يجب أن يَنتَبِهُ إليه قادة الدولة ، فبقاء السلاح مع أية مجموعة مهما كان كَسبُها ومهما أحسنَّا الظَنَّ بها خارج إطار المؤسسة العسكرية يعنى بقاء التوتر الأمنى ، ويُمكنْ أنْ تكونَ لها اليَدَّ الطولى مستقبلاً .. !! ففرضية تجدُّد الصراعات فى المستقبل القريب بين حواضن الحركات المسلحة وحواضن المليشيا فى إقليم دارفور تبقى أمراً واراداً وبشِدَّة لا سيما وأنَّ تلك الحركات لاتملك الإرادة المُستَقِلَّة لإرتباطها بمحركات *الدَّفعَ* الخارجى .. وذلك قبل الشروع فى إزالة آثار ومخلفات الحرب ، وقبل الخوض فى ترتيب البيت السودانى من جديد ، وقبل الخوض فى عملية بناء السلام والإستقرار ، وقبل فتح محاضر العدالة الجنائية والإنتقالية على السواء ، وقبل الحديث عن الشأن السياسى وكيفية إدارة متبقى الفترة الإنتقالية وما يليها . 

حَفِظَ الله بلادنا وأهلها مِنْ كُلِّ سوء .

✍🏽 *لواء شرطة (م) :*

*د . إدريس عبدالله ليمان*

*الثلاثاء ٤ يونيو ٢٠٢٤م*

زر الذهاب إلى الأعلى