أعمدة الرأي

حدود المنطق،،  إسماعيل جبريل تيسو يكتب … ما بين أديس وبحري، تأخُر “تقدُّم”، وتقدُّم الجيش

 

يبدو أن العاصمة الأثيوبية أديس أبابا التي كانت مسقِط رأس تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية ” تقدُّم” ستكون أديس نفسها مقبرةً لدفن هذا التحالف الذي وُلد ميتاً وهو يجمع المُنْخنِقة والموقوذة والمتردِّية والنطيحة وما أكل السبع، ذلك أن الشعار الذي رفعته تنسيقية حمدوك عند التأسيس هو إيقاف وإنهاء الحرب وتأسيس الدولة المدنية واستكمال مسيرة الثورة، وهي شعارات برّاقة ولكن الواقع يقول إنها كلمة حق أرادوا بها باطل وما بني على باطل فهو باطل، وها هو المؤتمر التأسيسي لتنسيقية القوى الديمقراطية المدنية ” تقدُّم” يؤكد أن هذا التحالف لم يَقُمْ إلا لتحقيق أجندة خفية، تُخالف الشعار البرّاق الذي تصدر العناوين، وغطى سماء البلاد، ليلة إعلان الميلاد.

 

قالت تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية ” تقدُّم” يوم ميلادها في أكتوبر ٢٠٢٣م، إنها تسعى لإيقاف الحرب، وكانت أول خطواتها أن وضعت يدها في يد من أشعل الحرب وقتل واغتصب وسحل ونهب وسلب وشرّد المواطنين الأبرياء والعزل بعد أن استباح منازلهم واجتاح قراهم الآمنة، ومارس التطهير العرقي، لقد حادت تنسيقية تقدُّم عن الدرب، يوم أن فشلت في تسجيل إدانة قوية وواضحة ضد الانتهاكات والجرائم التي ظلت ترتكبها ميليشيا الدعم السريع المتمردة، انتهاكات أدانتها الأمم المتحدة ومنظماتها الحقوقية والإنسانية، ولم تجرؤ ” تقدُّم” أن تُقدِّم إدانة واضحة وصريحة إلا من وراء جدر، أو بطريقة منكسرة، كما كان يفعل بعض منسوبيها من الذين وصلت الميليشيا الإرهابية إلى مناطقهم وهددت أسرهم وعائلاتهم في قرى الجزيرة وما جاورها، وحتى عندما (زلَّ لسان) ممثل المزارعين في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر التأسيسي لتقدم، وأدان جرائم الدعم السريع في ولاية الجزيرة، انبرت القاعة بكل مؤتمريها للمقاطعة والتنديد بموقف الرجل الذي صَعِق وألجمته المفاجأة فباء بغضب على غضب.

 

لقد أسقط المؤتمر التأسيسي لتنسيقية القوى الديمقراطية المدنية ” تقدُّم” قناع هذه القوى التي كنا نحسبها جميعاً ولكن الواضح أن قلوبهم شتى، فقد تشتت جمعهم من قبل انطلاق الجلسات، باستقالات ومقاطعات ومغاضبات، ثم انطلقت الجلسات فتعرفنا على حقيقة ما يعتمل في نفوسهم، وما تحمله أفكارهم، وانتهت الجلسات، فانكشف زيف ما كان يجمعهم من مصالح ذاتية وطموحات شخصية، فكيف لمن يتصارعون من أجل مناصب في التنسيقية، أن نأتمنهم على دولة مدنية؟ انتهت جلسات المؤتمر التأسيسي لتنسيقية القوى الديمقراطية ” تقدُّم” والمحصلة لا شيء سوى زخم إعلامي كشف حقيقة أسماء ووجوه كانت ملء السمع والبصر والفؤاد، ادعاءً للوطنية، والتزاماً بقيم النضال والحرية، ولكنهم للأسف (طلعوا جنجويد ساكت).

 

انفضّ سامر المؤتمر التأسيسي لتنسيقية القوى الديمقراطية المدنية ” تقدُّم ” مخلِّفاً وراءه إحباطاً كبيراً في نفوس مناصري هذا التحالف الكرتوني الذين أجزم أن الكثيرين منهم قد غسلوا أياديهم منه، وحمدوا الله كثيراً أن كشف لهم سواءة هذا التحالف الهش، فطفقوا يخصفون عليها بالتنصل سواءً بتقديم الاستقالة أو الاعتذار أو إنهاء العلاقة التنظيمية، خاصة بعد الفضيحة التي شهدها اليوم الختامي من حراك بالأيدي وقذف بالمقاعد وبالألفاظ، ليكون المؤتمر التأسيسي وبالاً على تنسيقية تقدُّم التي تتقدم بسرعة هائلة على طريق التشظِّي والانقسام، في وقت يتقدم فيه الجيش ويمسك بزمام المبادرة في كافة الجبهات ومسارح العمليات، بتوجيهه ضربات ساحقة لميليشيا آل دقلو التي تتهاوى أمامه كأعجاز نخل خاوية، فالنصر للجيش وأن طال الزمن، والهزيمة للميليشيا وأن تمددت في كل البقاع، ولا عزاء لتقدُّم التي تأخرت يوم أن ارتهنت للأجنبي وتوقعت أن تعود إلى كراسي السلطة، وسُدة الحكم فوق جماجم الأبرياء ودماء العُزّل، عفواً حمدوك فقد انتهت اللعبة، وشكراً حميِّد على نورا..

نورا شافت في رؤاها

طيرة تأكل في جناها

حيطة تتمطى وتفلِّع

في قفا الزول البناها

زر الذهاب إلى الأعلى