محمد الحسن جادالله منصور … يكتب الي جنات النعيم أخي الحبيب العميد شرطة م طارق الزاكي

بسم الله الرحمن الرحيم
إلى جنات النعيم.. أخي الحبيب الشهيد العميد شرطة م طارق الزاكي عبدالله محمد سليمان
يقول تعالى { إِن يَمسَسكُم قَرحٌ فَقَد مَسَّ القَومَ قَرحٌ مِثلُهُ وَتِلكَ الأَيّامُ نُداوِلُها بَينَ النّاسِ وَلِيَعلَمَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنوا وَيَتَّخِذَ مِنكُم شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمينَ }[ آل عمران: ١٤٠ ]*
اصطفى الله الأخ الحبيب العميد شرطة م طارق الزاكي شهيداً بمعتقلات الدعم الصريع يوم الجمعة السابع من يونيو الجاري ، إثر علة لم تمهله طويلاً ، كان الشهيد يعاني من ارتفاع ضغط الدم؛ لم يجد العناية الطبية اللازمة ولا الدواء، و تدهورت حالته الصحية لقلة الطعام، فقد كان مقرراً لكل أسير وجبتان من الأرز أو العدس بدون خبز، يُصب الإيدام في كوب لكل أسير ، وتقلصت في الآونة الأخيرة لوجبة واحدة في اليوم من أرز مسلوق، لا يُسمن و لا يغني من جوع ، يتم إيداع الأسرى في عنابر مغلقة عليها حراس شداد غلاظ يمنعنون خروجهم وعلاجهم. تدهورت حالتهم الصحية لقي حوالى مئتي أسير من أفراد و ضباط الشرطة حتفهم نتيجة للمعاملة القاسية و سوء التغذية و عدم تناولهم للعلاج طوال مدة اعتقالهم.
– تم اعتقال الشهيد طارق الزاكي من منزله بأم درمان في يوم الجمعة الخامس من أبريل ٢٠٢٤ (نهاية رمضان الماضي) ، بعد الإرشاد عليه من قبل بعض الخونة المتعاونين مع الجنجويد بحجة أنه كان ضابطاً بالشرطة*

– ولد الشهيد طارق الزاكي بمدينة عطبرة في ٢١ اكتوبر ١٩٦٣م. تلقى تعليمه الابتدائي بمدرسة عطبرة الجنوبية والثانوي العام بمدرسة نهر عطبرة ، والثانوي العالي بمدرسة عطبرة القديمة ، تخرج في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة أم درمان الإسلامية عام ١٩٨٩م ، حاصل على ماجستير في السلام والتنمية ( جامعة جوبا ).
_ والده، طيب الله ثراه، عمل بالشرطة في الستينيات في بورتسودان وطوكر ومحمد قول ، ثم سائقاً بمحلية عطبرة ، عمل بالسعودية لمدة ١٨ عاماً ، اختاره الله لجواره في العام ٢٠٠٧م له الرحمة والمغفرة بعد حياة عامرة بجليل الأعمال و الأفعال ٠
_ الوالدة مكة عبد الله الحاج، نسأل الله لها الصحة والعافية وطول العمرو الصبر والسلوان.
الإخوان
_ مريم؛ معلمة ثانوي خريجة تربية جامعة وادي النيل
_ خالد؛ لواء شرطة معاش خريج قانون جامعة النيلين
عبدالله؛ ( ملازم شرطة بالإدارة العامة للجوازات )
_ كان أسيراً لدى الدعم الصريع مع شقيقه الشهيد طارق الزاكي ،أُطلق سراحه من الأسر قبل أيام، تُوفي لرحمة مولاه مساء أمس الأول متأثراً بما أصابه من إعياء و سوء تغذية بالأسر٠
_ عماد؛ ( مهندس ) خريج هندسة ميكانيكية جامعة وادي النيل .
_ معاوية؛ ( أعمال حرة ) خريج بصريات جامعة السودان .
_ كان الشهيد طارق الزاكي ورعاً تقياً نقياً حافظاً لكتاب الله و مجوداً له ، متخلقاً بأخلاق الصحابة جعل القرآن الكريم هادياً له و منهاجاً في الحياة ، عُرف بالأمانة و الاستقامة و مكارم الأخلاق.
_ التحق بكلية الشرطة في ٢١ يوليو ١٩٩١م ضمن الدفعة واحد وستين جامعيين و تخرج فيها في الثلاثين من يوليو ١٩٩٢م ، عمل فور تخرجه بالشرطة الأمنية بالأمنية ولاية الخرطوم، ولاية جنوب كردفان ، الولاية الشمالية، دائرة الأمن الإيجابي، دائرة الاستخبارات تلقى دورة أمن أساسية ، دورة أمن جهاز الأمن ، دورة أمن متقدمة و مكافحة الإرهاب بتركيا ، ودورة أمن بأكاديمية نايف بالسعودية حتى صار رجلَ أمنٍ مرموقاً لا يُستهان به يُشار إليه بالبنان و يرى ما لا يراه الآخرون، وله حس أمني رفيع لا يضاهيه فيه إلا القليل ، له فكر ثاقب وعقل راجح.
_ نُقل للشرطة الشعبية ( عمل بالشرطة الشعبية ولاية شمال دارفور، و وسط دارفور، ثم ولاية الخرطوم ).
_ عمل الفقيد بشرطة مرور ولاية الخرطوم لفترة محدودة.
_ كما عمل الفقيد بجامعة الرباط الوطني .
_ عمل الفقيد الشهيد طارق الزاكي بشرطة تأمين النفط و التعدين مديراً لقطاع جنوب كردفان الذي كان يمتد من الحمادي إلى الدلنج حتى تخوم هجليج. تولى هذا القطاع وقام بتأسيسه من العدم وقام بإنجازات جبارة حيث شيد سكناً لمدير القطاع و للضباط و مكاتب إدارية ،وأنشأ أسطولاً متحركاً من عربات التأمين. كان هناك مؤتمر يعقد برئاسة الإدارة للقطاعات كل ثلاثة أشهر، نال إشادة مدير الإدارة ، كان فارس الحَلبة. انهالت عليه الإشادات من المؤتمرين لإنجازاته الكبيرة في تهيئة بيئة العمل و الاهتمام بالأفراد و الاعتماد على علاقاته و مجهوداته دون أن يكلف رئاسة الإدارة شيئاً.
_ الشهيد طارق الزاكي متزوج وله ثلاثة أبناء وبنت.
_ أمامة؛ تدرس بكلية الطب جامعة البدري .
_ أحمد؛ يعمل بالقضائية .
_ محمد؛ يدرس بثالثة ثانوي .
_ الخباب؛ يدرس بالمرحلة الابتدائية .
_ أحيل للتقاعد برتبة العقيد في يوم الخميس الموافق ٢٣ نوفمبر ٢٠١١م ضمن عدد ١٤ ضابطاً من الدفعة ، كان سبب إقالته أنه ذهب لمقابلة السيد مدير عام قوات الشرطة برفقة ثلاثة من الزملاء مناصحين لسعادته يحملون مستندات لبعض مواطن الخلل تم إقالتهم الاربعة ، تمت ترقيته لرتبة العميد شرطة م في ٢٠٢٣م .
_ عند اندلاع حرب الكرامة في الخامس عشر من أبريل ٢٠٢٣م كانت للأخ طارق الزاكي آراء وتحليلات جريئة يصدح بها دون خوف أو وجل سببت له كثيراً من العنت غادر بسببها كثيراً من القروبات لكنه كان ثابتاً على مبادئه وقناعاته حتى تم اعتقاله من منزلهم بأم درمان من قبل مليشيا الدعم الصريع ، ليختاره الله لجواره شهيداً قبل يوم من إطلاق سراحه ضمن عدد كبير من أسرى قوات الشرطة.
_ اللهم إنا نتضرع إليك باسمك العظيم الأعظم أن ترحم الأخ الحبيب طارق الزاكي و تغفر له و أن تتقبل اللهم شهادته و تجعل الجنة متقلبه و مأواه يا رب العالمين، اللهم احشره مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، اللهم جازه بالحسنات إحساناً وبالسيئات عفواً وغفراناً يارب العالمين، اللهم أخرجه من ضيق اللحود و مراتع الدود إلى جناتك جنات الخلود يا رب العالمين، واجعل اللهم البركة في عقبه إلى يوم الدين .
إنَّا للهِ وَإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ
أخوك المكلوم
محمد الحسن جادالله منصور
٢٠ / ٦ / ٢٠٢٤م


