من لندن تعقيباً على مقال الأستاذة/ هادية صلاح مدني، حقا الفاشر نار وشرار وأم در امان

تعقيبًا على مقال الأستاذة القديرة هادية صلاح مدني الذي نُشر تحت عنوان “الفاشر نار وشرار وأم در أمان” على موقع “الخليل للخدمات الصحفية والإعلامية”، لا يسعني إلا أن أُسجّل إعجابي الكبير بقوة الحروف وعمق المعاني التي قدمتها. فبين سطور مقالها، تبرز صورة قوية لمأساة حقيقية يعيشها أهل السودان، ومع ذلك، نجد في تلك السطور بصيص أمل وتأكيدًا على قوة الإرادة والعزيمة التي لا تنكسر.
لقد لامس المقال شغاف قلبي، وأثار في نفسي روح الانتماء والفخر بتلك الأرض الطيبة. نعم، كما أشارت الأستاذة هادية، الفاشر ليست مجرد مدينة؛ إنها رمز للعزة والصمود، تعكس قوة الإنسان السوداني في مواجهة الطغيان والعدوان. إنها تلك البقعة التي تحترق لتضيء، تُضحي لتبني، وتُدافع عن كرامة وطنها بكل ما أوتيت من قوة.
الفاشر، كما وصفتها الأستاذة هادية، هي مهد البطولة والتضحيات. هي الأرض التي شهدت على بسالة أهلها، نساءً ورجالاً، في التصدي لمحاولات التخريب والتقسيم التي أرادت أن تمزق نسيج هذا الوطن. لقد شاهدنا بأعيننا كيف تحولت هذه المدينة إلى قلعة من الصمود، وكيف كانت أرواح أبنائها ونسائها سلاحًا أقوى من كل العتاد الحربي الذي يحاول العدو أن يكسر به إرادة هذا الشعب العظيم.
وفي هذه اللحظات العصيبة التي يمر بها السودان، نحتاج إلى مثل هذه الأصوات الحرة، القوية والجرئية، التي تعبر عن ضمير الأمة، وتُبقي شعلة الأمل متقدة. فمقال الأستاذة هادية لم يكن مجرد سرد لأحداث واقعية، بل كان صرخة تُسمع في كل أرجاء السودان، نداءً للأمل والتفاؤل رغم الظلام الذي يحاول أن يخيم على هذا الوطن.
من بين السطور، نرى كلماتها وكأنها نبضات قلب الوطن، تحثنا على التمسك بالأمل والإيمان بأن النصر آتٍ لا محالة. كما ذكرت الأستاذة هادية في مقالها: “لن ينتصر باطل على حق”. وهذه الكلمات تعبر عن يقين راسخ بأن دماء الشهداء التي روت أرض الفاشر لن تذهب سدى، بل ستكون بذورًا لنصر قريب وزهورًا لكرامة مستعادة.
إنني أرى في هذا المقال دعوة لكل سوداني وسودانية للتمسك بالوحدة والكرامة، لنقف جميعًا كجسد واحد، نتصدى لكل من يحاول أن يعبث بأمن هذا الوطن. الفاشر، تلك المدينة الباسلة، تظل نبراسًا يُضيء الطريق لبقية المدن السودانية، وتُذكرنا بأن إرادة الشعب هي التي تصنع التاريخ وتكتب أسماء الأبطال بحروف من ذهب.
وفي الختام، لا يسعني إلا أن أوجه تحية إجلال وإكبار لكل من يقف اليوم في صفوف القتال، يدافع عن كرامة السودان وشرفه. فهؤلاء هم الذين يصنعون العزة لهذا الوطن، ويُبشرون بنصر قريب. وكما قالت الأستاذة هادية، “الحق أقوى، والله أكبر”. فإيماننا بأن النصر حليفنا هو ما يمدنا بالقوة للصمود في وجه كل التحديات.
أستاذة هادية، لكِ مني كل التقدير والإعجاب بقلمك الحر، ولغتك الراقية، وروحك الوطنية العالية. استمري في مسيرتك، فإن قلمك هو سلاحنا في هذه المعركة من أجل الكرامة والحرية. والله معك يا عزيزتي.
محمد برسيم – لندن


