نبض المجالس،، هاشم عبد الفتاح .. يكتب … الجزيرة بين (كابوس) الحرب..(وفساد) التجار.!

لازالت الجراح تنزف في الجزيرة..والمليشيا (تستبيح ) كل شئ.. تقتل ..وتغتصب.. وتدمر كل ما بناه هذا الشعب (بعرق جبينه) ..وسكان القرى (البريئة) الوادعة ، تهرب من جبروت الاوباش ( قسراً وتهجيرا) وترحل بلا اشياء وبلا (متاع) من المجهول إلى المجهول..!!
قصص .. وحكاوى.. ورويات.. ومآسي.. ودموع ..واحزان .. وجراحات.معظم قرى شمال الجزيرة وشرقها وجنوبها اكتوت بنيران وجبروت هذه (المليشيا) التي تواجه هى أيضا المجهول بعد أن سقط مشروعها (الاستيطاني) وتناثرت بقايا المليشيا (وحلم الدولة) إلى أشلاء وجثث ملقاة في العراء .
لكن يبدو أن المأساة الكبرى لم تكن فقط في عمليات (التهجير القسري) التي طالت كل هذه القرى التي لا حوله لا قوة لها وانما (البلاء) الأكبر الذي ابتليت به بلادنا يكمن في الحقيقة (القاسية) التي نتجرعها الآن.. في ظلم وخيانة الأوطان وجشع التجار (وسماسرة الحروب) . وطغيان الرأسمالية الذين اتخذوا من هذه الحرب طريقا ومشروعا (للثراء الفاحش) ، فوجدوا من عملية قفل (الطرق) الحيوية بسبب هذه الحرب حلمهم لتحقيق هذا الثراء .. تجارة وسمسرة (واحتكارا) فضيقوا على هؤلاء المواطنين النازحين الموجوعين (والمفجوعين) بسبب هذه الحرب ضيقوا عليهم معاشهم وضاعفوا من معاناتهم ، فاشتعلت الأسواق (نارا) وجنونا فاتخذوا من اغلاق هذه الطرق ذريعة وتبريرا .
وبالرغم من أن كثيراً من السلع وضروريات الحياة اليومية هى من (الإنتاج الذاتي) والمحلي فكان من الأجدى والمنطقي أن تنخفض العديد من السلع التي تنتج داخل كبريات المدن بولاية الجزيرة مثل المناقل التي تحتضن الآن حوالي (خمسة مطاحن) لانتاج الدقيق باعتبار أن إغلاق الطرق يحد من خروج أو تسريب هذه السلع إلى خارج الولاية وبالتالي من المأمول أن تحدث الوفرة ، ونحن نعلم وبحسب سياسة التحرير الاقتصادي أن هذه الوفرة في المنتج تؤدي إلى إنخفاض سعره وتحقق جودته ولكن بكل أسف هذا لم يحدث.
الآن بات واضحاً أن الأوضاع وبالاخص داخل ولايات الوسط (الجزيرة وسنار والنيل الأبيض) أصبح المواطن فيها (مطحون) بسبب الغلاء ،ودخلت العديد من الأسر في حسابات اقتصادية ومعاشية (بالغة التعقيد) .
كما أن هناك العديد من التساؤلات (الحائرة) والمقلقة أيضا والتي يطرحها هؤلاء (المفجوعين) في مجالسهم الخاصة على شاكلة : ( إلى متى ينتظر هؤلاء (المهجرين) أمل العودة إلى ديارهم (وحيشانهم) ومزارعهم في قراهم واريافهم (المنكوبة)؟ وإلى متى يطول ليل الظلم (وكابوس الحرب) حتى يشرق فجر التحرير وتعود البسمة إلى مدني وقراها التي أضحت (اطلالا) وحطاما.
أما (العشم الأكبر) هو أن تعود كل المدن السودانية المحتلة الآن إلى مرحلة ماقبل الحرب.


