عمر محمد عثمان .. يكتب … الشرطة السودانية بين مطرقة الإحالة للصالح العام والمعاش وسندان التنقلات: السجل المدني نموذجاً

بسم الله الرحمن الرحيم
تواجه الشرطة السودانية منذ سنوات عديدة تحديات كبيرة ناجمة عن الإحالات المتكررة للصالح العام والتقاعد المبكر، فضلاً عن التنقلات المستمرة للضباط. رغم أن هذه الإجراءات جزء من الهيكل الإداري، إلا أنها أثرت بشكل كبير على أداء الشرطة، خاصة في الإدارات الحيوية مثل السجل المدني.
خلال الأيام الماضية، تابعت نقاشات ثرة في “قروب ساهرون”، حيث تمحور الحديث حول تجربة السجل المدني. شارك في النقاش قادة ومدراء سابقون للسجل المدني، وضباط برتب مختلفة عملوا في السجل، إضافة إلى ضباط لم يعملوا في السجل لكن كانت لهم آراء حول التجربة. من خلال هذه المناقشات، توصلت إلى أن تجربة السجل المدني في السودان مرت بعدة تحديات، أبرزها:
1. التحديات التقنية والجغرافية:كان من الصعب تحديث الأنظمة التقنية وتعزيز البنية التحتية الرقمية، بالإضافة إلى الصعوبات في الوصول إلى المناطق النائية.
2. الوعي المجتمعي: ضعف الوعي بأهمية التسجيل في السجل المدني جعل من الصعب تحقيق تغطية شاملة ومحدثة.
3. الاستقرار الوظيفي: كثرة التنقلات والإحالات أثرت على استمرارية العمل، حيث فقدت المؤسسة الخبرات المتراكمة، مما أثر على الكفاءة وأدى إلى تأخير تنفيذ المهام.
تأثيرات الإحالات والتنقلات على الشرطة :
الإحالات المتكررة والتقاعد المبكر، بالإضافة إلى التنقلات المستمرة، أدت إلى عدة تأثيرات سلبية على أداء الشرطة:
1. فقدان الخبرات: الضباط المحالون غالباً ما يكونون من ذوي الخبرة، وإحالتهم تخلق فجوات في القيادة والإدارة.
2. انخفاض الروح المعنوية: تساهم الإحالات المتكررة في عدم الاستقرار، مما يؤثر على التزام الضباط وأدائهم.
3. تعطيل تنفيذ المشاريع: الإحالات والتنقلات المتكررة تعيق تنفيذ المشاريع التي تتطلب استمرارية في الإدارة، مثل مشاريع السجل المدني.
الحلول المقترحة :
لتعزيز أداء الشرطة السودانية ومعالجة هذه التحديات، يمكن النظر في إعادة هيكلة الشرطة إلى قطاعات متخصصة. هذه الخطوة يمكن أن تسهم في تحسين الكفاءة والفعالية بطرق متعددة:
1. تعزيز التخصص والكفاءة: تقسيم الشرطة إلى قطاعات متخصصة مثل قطاع المباحث، قطاع السجل المدني، وقطاع المرور،…. الخ يمكن أن يعزز من كفاءة الضباط في مجالاتهم المحددة، ويقلل من التأثير السلبي للتنقلات والإحالات.
2. تقليل الحاجة للتنقلات المتكررة: التخصص في قطاع معين يقلل من الحاجة إلى تنقل الضباط بين الإدارات المختلفة، مما يعزز استمرارية الأداء وتراكم الخبرة.
3. زيادة الاستقرار الوظيفي: التخصص يعزز من شعور الضباط بالانتماء والاستقرار داخل قطاعاتهم، مما يقلل من حالات الإحالة للصالح العام والتقاعد المبكر.
4. تحسين إدارة الموارد البشرية: تسهم إعادة الهيكلة في تخصيص الضباط بناءً على مهاراتهم واهتماماتهم، مما يحسن الأداء العام ويقلل من الفجوات في المهارات.
الخلاصة :
تواجه الشرطة السودانية تحديات كبيرة بسبب الإحالات والتنقلات المتكررة، مما يؤثر على استقرار وأداء المؤسسة. تجربة السجل المدني تسلط الضوء على كيفية تأثير هذه السياسات على تنفيذ المهام الحيوية. من خلال إعادة هيكلة الشرطة إلى قطاعات متخصصة، يمكن تحقيق تحسينات كبيرة في الكفاءة والاستقرار، مما ينعكس إيجاباً على الأمن والاستقرار في البلاد.
٣ سبتمبر ٢٠٢٤م


