فنجان الصباح أحمدعبد الوهاب يكتب دارفور الحقيقية في الميدان والميزان

تتوهج دارفور اليوم مثل سبيكة من الذهب.. والمعدن الاصيل يمتحن بالشدائد كما يمتحن الذهب بالنار..
خرجت دارفور الحقيقية الي ساحات الشرف تقاتل بالسنان وأخرى بالقلم واللسان.. ففي الفاشر علي سبيل المثال تتذوق مليشيا الدعم السريع طعم الموت الاحمر وتلقى الهزائم المرة المنكرة على يد ابطال القوات المسلحة والقوة المشتركة.. بصورة جعلت آل دقلو وداعميهم ينفضون ايديهم من اي امل بالنصر كما ينفض المودع تراب قبر الحبيب عن يده..
واما على صعيد الفكر والسياسة فيبلي ابناء دارفور بلاءحسنا في كافة المنابر و وسائل الاعلام مما جعل مستشاري حميدتي الجهلاء يتوارون خوفا و خجلا..
ومن انضر ابناء دارفور ومن النخبة المثقفة والصفوة ذات التاهيل العالي يسطع نجم الدكتور الهادي ابو ضفاير الذي فضلا عن كونه مثقفا من الوزن الثقيل واكاديمي مرموق وسياسي بارز فهو شخصية لها قدم راسخة في القانون في السودان و على مستوى المملكة المتحدة.. ويشغل منصب المدير العام لصندوق الإسكان والتعمير القومي.
وقد كان لحواره مع الزميل عابد سيد احمد دوي كبير في وسائل الاعلام فالرجل افضل من يتحدث في الشان الدارفوري حديث رجل خبير بكل شؤون وشجون الاقليم وتاريخه السياسي الحديث..
في حواره المشار اليه اعلاه بدا الرجل موضوعيا وموسوعيا ومتوازنا برغم فظاعة افعال الجنجويد ورغم مايحسه شخصيا من الم تجاه مواطنيه هناك وهم يتعرضون لحرب ابادة علي يد مليشيا الدعم السريع.
رفض الرجل ان ينسب المليشيا إلى قبيلة بعينها فالتعميم عنده عمى.. فهو يري ان بعض افراد القبائل يقفون مع الحكومة ايمانا منهم بضرورة الحفاظ على استقرار الدولة ووحدتها.. فيما لم يجد آخرون من خيار سوى مساندة المليشيا اما تحت ترهيب السلاح او ترغيب المال.. مستشهدا برفض حواضن اجتماعية للمليشيا ممارسات التمرد في القتل الجماعي وعمليات السرقة و الاغتصاب المنظمة كما في الجنينة انموذجا.. ممارسات فاقت على حد قوله حدود الفظاعة وعكست عالما يمور بالفوضي والدمار.. واشار الدكتور ابو ضفاير الي عدة عوامل ساهمت في تاجيج النزاع التاريخي في دارفور.. ففي بلاد تعتمد نطام الحواكير يصبح التنافس علي الارض والموارد علي اشده سيما وان هناك مرارات تاريخية ونزاعات تعود الي عقود خلت.. كل ذلك يصنع حالة من الامن الهش ويجعل الصراع
اكثر شراسة . وممايزيد الطين بلة ان التمرد ولتأكيد سيطرته يستخدم العنف المفرط لاخضاع المجتمعات المحلية.. وهذا لسوء حظ المليشيا يبدد اي جهود منها لاقامة حكومة مدنية.. خصوصا وقد باءت كل جهودها لتأليب شعب دارفور ضد الحكومة بفشل ذريع..
وكمن يفتش عن ابرة في كومة من القش فان سعي المليشيا لاقامة حكومة مدنية في دارفور
تصطدم بحسب الدكتور ابوضفاير بعقبات لا تحصي ونزاعات تاريخية تتطلب معالجة من الجذور وليس مجرد الاكتفاء بمعالجة الأعراض..
ومن عناوين الاستحالة..
ان العنف هناك بحاجة لمقاربات شاملة لتحقيق العدالة..
فضلا عن الحاجة الي كوادر بشرية مؤهلة ومؤسسات فاعلة وموارد كافية.. وهي في دارفور الان ضرب من الاحلام..
ثم عن اي حكومة مدنية تسعى المليشيا.. وعن اي شعب تسعي لحكمه.. وهو يفر من اي منطقة تدخلها كما يفر السليم من الاجرب..
ان الحكم المدني والمليشيا ضدان لا يلتقيان.. والمواطن منها في حالة فرار.. لانه يعلم يقينا ان الحكومة المدنية ليست مجرد شعار:
وقديما قيل
لا يطلب النظام من مختل
ولا تطلب الصحة من معتل


