أعمدة الرأي

العنكبوت.. د مهند عثمان التوم .. يكتب .. سيداتي سادتي جمهور العنكبوت العظيم

 

سيداتي سادتي جمهور العنكبوت العظيم نازحين لاجئين مفقودين جرحي جائعين في بلد قيل إنه سلة غذاء العالم، فاليوم لا بكاء أو شماتة، بل وصف لحال شعب ناشد لبناء الوطن لكن سلبه منه ابناؤه،  فوراء كل  نازح سوداني من منزله اليوم بجوفه متحف أشباح قصصه قهر جور إكراه إرغام، نازح يهجر بيته ويفتقر للبديل ليروح بدنه أو يواري جسده في السودان الواسع، نعيش فيه ونحن أحياء كيوم يفر المرء من أبيه وأمه وأخيه وأهله، بحثا عن منزح في أي منطقة كانت أقل اضطهادا أو أكثر أمانا لا يسمع فيها ازيز الأسلحة الصغيرة أو الكبيرة، لكنه لا يستطيع أن يمنع عينيه من البكاء حين يحمله الحنين إلي بيته الذي يحفظه طوبة طوبة باب باب غرفة غرفة، لا يستطيع نسيان ذكريات الوجع التي جعلت منه نازح، ولا يبارح خيال الأطفال الجثث المرمية بالشوارع أو تهديد والدهم امام أعينهم، تعود الذكريات كالنار تحت الرماد وكل من تسبب في الخراب في الوطن الذي يقتل فيه الناس بعضهم بعض علانية بهياج، ففي الوطن السوداني ماتت الأمنيات الحرة كما يموت إنسانها.

كتبت(بضم الكاف) أيام الحروب كأبناء للسودان أن نكن بدو رّحل، وأن نسدد فواتير الهوان الماحقة للوطن، ففي بلدي من يدعوا لموت الناس بطل ومن يدعوا لحياتهم خائن، ففي بلدي هناك وظيفة إسمها فلنقاي واشاوش، ففي بلدي  تتوزع أسر على مداد خارطة الوطن والعالم، بأمل في إياب وشيك لشوارع بيوتنا أو وعد بعودة قريبة لأنا الحرب بدأت في العد التنازلي، ونعلم يقينا بأن أول طلقة أطلقت أي زمان بعدها تنازلي.

في بلدي إحزم أمتعة سفر من أجل البقاء أسر خرجت بحافظة ماء ومواد غذاء في شنطة بدل الملابس ولا يعرفون أين الوجهة يتجهون، في بلدي  اتجه الناس متجه الآخرين كسرب الطير في السماء ولكنهم علي الأرض يوطئون الاتربة بعض منهم حفاء، وقلوبهم علي مصير فلذاتهم، ومنهم من نسي أو أضاع فلذت كبده يوم الفرار،  في بلدي أهوال حالت بيننا كاهل للسودان بني جلدة واحدة نتحدث لغة واحدة وندين بدين واحد لكن نزق الشيطان، فاخلفنا بإبن حلتي والغريب علي أبناء وطني ، في بلدي الآن يحاول أن يقودنا التافهين بالسلاح.

في بلدي الآن البعض يلحن نزحنا بهجرنا، وللأسف لم نهجر، فأن مشينا مع لفظ هجرنا فلسنا كأصحاب الكهف الذين فروا بدينهم خوفا من الرجم والفتنة، ولسنا كموسى الذي خرج بقومه غضبان أسفا خوفا من فرعون وملته، ولسنا كنبي الله وخاتم الرسل محمد صلي الله عليه وسلم وأصحابه الذين تركوا خلفهم أرضهم وممتلكاتهم دون حارس متوكلين علي الله باحثين عن اللاشي،

في بلدي الأن فقط ناسها بعض منهم ملقيون علي الأرض ملطخين بالدماء والعرض دنس والمال سرق بفعل فاعلين لابسين توب الفضيلة وغاطسين في الرذيلة، شايف نفسه لابس الوطنية والشعب شايفه عريان، بقوله بأن البلد ما بتصلح الا بقوة السلاح، ياخ القال ليك منو؟ شوف السلاح عمل فينا شنو؟ في بلدي ليس القوي من يدخل مدن، لكن الضعيف هو من نزح من أرضه ونبش عرضه وسرق ماله نازحين لاجئين وجرحي مفقودين وصابرين ما صابرين وجائعين مريضين.

mohanedoe89@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى